آخر تحديث :الأحد-07 يونيو 2026-02:33ص

الحظ بين رواية تشيخوف وواقع السياسة في اليمن

السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 10:07 م
نايل عارف العمادي


يقول الكاتب أنطون تشيخوف في حديثه عن أثر الحظ حين كنتُ في الخامسة عشرة من عمري عثرتُ في الطريق على ورقة نقدية من فئة عشرة روبلات ومنذ ذلك اليوم لم أعد أرفع عيني عن الأرض أبدًا واليوم بعد مرور كل هذه السنوات أستطيع أن أُحصي ما جنيته من هذا الانحناء الدائم تمامًا كما يفعل أصحاب الملايين ٢٩١٧ زرًّا، ٢٤٤١٧٢ دبوسًا ١٢ سنّ ريشة، ٣ أقلام منديل واحد وظهرٌ منحنٍ، وحياة بائسة! لا عجب في ذلك فالاعتماد على الحظ وحده وانتظار إحدى ضرباته لا يورث الإنسان إلا ميراثًا واحدًا ظهرٌ منحنٍ وحياة بائسة."


هذه الرواية التي يسوقها تشيخوف هي درس بليغ في أن الحظ وحده لا يصنع حياة ولا ينهض بأمم وهو درس يبدو أن واقعنا اليمني اليوم ينتطر الحظ في كل شيء.


فالسؤال الذي يفرض نفسه هل يعوّل الساسة في اليمن على ضربة حظ لإنقاذ ما تبقى من أوضاع المواطن المعيشية والخدمية؟من الواضح أن الحظ إن حضر مرة فانه يخطيء ألف مرة ولا يمكن أن يكون بديلاً عن التخطيط ولا عذرًا لغياب العمل المؤسسي وأقل ما ينتظره المواطن من مسؤوليه أن يخرجوا للناس ببيانات واضحة وصريحة تشرح أسباب تعثر صرف المرتبات وتأخر الخدمات وغياب الحلول خصوصًا في ظل حكومة لا يزال صوتها الرسمي غائبًا وكأن وجود متحدثٍ باسمها رفاهية لا ضرورة حتى لو كانت التصريحات مجرد تطمينات أو وعود صادقة كانت أو زائفة فوجودها وحده أفضل من ترك الشعب يواجه الفراغ والتخمين.


ولأن الحظ اليمني سيّئ للغاية كما يصفه الناس فإن الركون إليه وحده ليس خيارًا بل تهرّب من المسؤولية فالذي ينتظر المعجزات دون عمل يشبه ذلك الفتى الذي ظل منحنياً أربعين عامًا بحثًا عن ورقة نقدية أخرى ولم يحصد إلا ظهراً منحنياً وحياة بائسة.


إنقاذ البلاد لا يأتي بضربة حظ بل بإرادة وشفافية وخطط حقيقية قبل أن ينتهي بنا الحال إلى تقمص حكاية تشيخوف حرفيًا، كلٌّ على طريقه.