آخر تحديث :الأحد-07 يونيو 2026-09:27م

حكومة الزنداني بعد أربعة أشهر.. أين الخلل؟

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 01:15 م
عبدالرب السلامي


بقلم: عبدالرب السلامي


عندما أُعلن عن تشكيل حكومة تكنوقراط (خبراء) برئاسة الدكتور شايع الزنداني، استبشر كثير من الناس خيرا، وعدّوا ذلك فرصة حقيقية للتغيير بعد سنوات من المعاناة من حكومات المحاصصة الحزبية السابقة. فاليمن كان ولا يزال بحاجة إلى حكومة إنقاذ تضع الكفاءة فوق الحسابات الضيقة، وتتعامل مع التحديات المتراكمة بروح المسؤولية الوطنية.


لكن بعد مرور نحو أربعة أشهر، لم يلمس المواطن تغييرا يذكر، بل إن الأوضاع في عدد من الملفات، ولا سيما الخدمية منها، وعلى وجه الخصوص العاصمة المؤقتة عدن، بدت أسوأ مما كانت عليه سابقا، وبدأت أصوات الناس ترتفع من واقع المعاناة. وهنا يبرز السؤال المنطقي: لماذا أخفقت الحكومة في تحقيق الحد الأدنى من التوقعات التي صاحبت تشكيلها؟


هناك عدة آراء تدور همسا في أروقة السياسيين، وعلنا في تناولات الإعلاميين، وفي الحديث اليومي لدى عموم المواطنين، سأذكر خمسة منها، وأترك للقارئ الإضافة:


إفشال متعمد!

ثمة من يرى أن ما يحدث ليس مجرد تعثر إداري أو ضعف في الأداء، بل سياسة متعمدة تشارك فيها أطراف متضررة من المتغيرات الأخيرة، هدفها إحراج القيادة السياسية والتحالف الداعم لها، وإفشال الإجراءات التي اتخذت عقب أحداث حضرموت.


تأسيس خاطئ!

يرى آخرون أن المشكلة تعود إلى طريقة التشكيل نفسها، حيث غلب على تشكيل الحكومة نهج الترضية، وجرى استبدال المحاصصة الحزبية بمحاصصة من نوع آخر، قوامها الشللية وكسب الولاءات، فأصبحت المصالح الخاصة وجماعات الأصدقاء بديلا عن معايير الكفاءة والجدارة. فتحولت حكومة "الكفاءات" الموعودة إلى حكومة لا تختلف كثيرا عما سبقها إلا في العنوان.


مفهوم خاطئ للتنكوقراط!

هناك تفسير ثالث، وربما هو الأهم، يتمثل في الفهم الخاطئ لمفهوم "التكنوقراط". فالبعض يتصور أن التكنوقراط هو نقيض السياسة، وكأن المقصود به اختيار أشخاص بلا انحياز سياسي أو رؤية صلبة. بينما الحقيقة أن المنصب الوزاري منصب سياسي في المقام الأول، حتى وإن كان يشترط في شاغله امتلاك الخبرة المهنية. فالوزير الناجح ليس مجرد خبير في تخصصه، بل هو رجل دولة يمتلك دربة سياسية، وقدرة على إدارة الصراعات، خصوصا في بلد تعصف به الأزمات السياسية المعقدة ومحل صراع قوى دولية وإقليمية.

أما حين يُختزل الأمر في الجانب الفني فقط، فإن النتيجة تكون وزراء يجيدون تحليل المشكلات بشكل أكاديمي جيد، لكنهم يعجزون عن تنفيذ الحلول الجذرية، لأن معركة الخدمات ومعركة تطبيع الأوضاع الأمنية، ومعركة الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد، ليست قضايا فنية بحتة، بل هي في جوهرها قضايا سياسية متشابكة.


إنكفاء القيادة

هناك رأي رابع يحاول أن ينأى بالحكومة عن المسؤولية، ويوجه أصابع الاتهام إلى مجلس القيادة الرئاسي باعتباره الجهة المسؤولة عن متابعة أداء الحكومة وتقييمها. فالمجلس اليوم، وإن تجاوز كثيرا من الانقسامات التي كانت تعرقل قدرته على اتخاذ القرار، إلا أن المراقب يلحظ غياب رؤية سياسية واضحة تقود العمل الحكومي، وكأن المجلس اكتفى بحزمة قرارات يناير، ولم يعكسها إلى إجراءات تنفيذية في برامج الوزارت والأجهزة الحكومية والسلطات المحلية.


اتكالية كاملة على التحالف!

هناك تفسير خامس، لا يقل حضورا في النقاشات العامة، وهو أن منظومة الشرعية بمختلف مكوناتها؛ الرئاسة والحكومة والهيئات الأخرى، باتت تتصرف بعقلية الاتكالية على التحالف الداعم، وبخاصة المملكة العربية السعودية. فبدلا من المبادرة في تحمل المسؤولية الوطنية، أصبح من السهل إرجاع كل تعثر إلى نقص الدعم أو تأخر المساندة الخارجية، فكلما تعثرت خدمة أو تأخر مشروع أو تفاقمت أزمة، جرى التبرير بعدم توفر الدعم من الأشقاء!، وكأن الحكومة والرئاسة معفاة من المسؤولية، وكأن المطلوب من التحالف أن يدير مرافق الدولة ويقوم بمهامها اليومية.

لا شك أن دعم التحالف كان ولا يزال عاملا أساسيا في بقاء الشرعية، لكن لا يمكن أن يكون بديلا عن الإرادة الوطنية، ولا يعفي الحكومة عن تحمل المسؤولية أمام المواطنين.


الخلاصة

هذه التساؤلات والآراء وغيرها، ينبغي أن لا تؤخذ باللامبالاة، فهي ليست من الترف السياسي، لأننا اليوم أمام حكومة وُصفت بأنها الأكثر انسجاما، والأكثر حصولا على الدعم، ولا تعاني من الصراعات التي واجهت حكومات سابقة، فهي بالتأكيد تحت عين الراصد الوطني والدولي على حد سواء، وبالتالي يتوجب على القوى السياسية وصناع الرأي القيام بواجب المكاشفة، وبالمقابل يتوجب على الحكومة الاستماع والمعالحة، لأن استمرار الصمت المتبادل، سيؤدي الى استمرار الإخفاق، بالتالي فقدان ثقة الداعمين وثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.