آخر تحديث :الأحد-07 يونيو 2026-09:27م

الحل الرشيد وحقائق التاريخ والجغرافيا

الأحد - 07 يونيو 2026 - الساعة 07:36 م
حيدره محمد


حيدره محمد


الشكل السياسي القائم لن ينتج مسارا سياسيا سليما للحل النهائي والشامل للأزمة اليمنية،والمفاوضات الأحادية الجانب مع سلطة صنعاء خير دليل على أن أولوية تحقيق مصالح المتدخلين عسكريآ تأتي قبل تحقيق مصالح الفرقاء اليمنيين،وهذا كله يحدث بمعزل عن الحديث على تحقيق مصالح اليمنيين كشعب تخلى عنه فرقائه قبل أعدائه وخصومه.


وفي التاريخ الحديث والمعاصر لليمن حدث هذا ويحدث بأستمرار،وما حروب الملكيين والجمهوريين شمالآ ببعيد ولا حروب الجبهة القومية وجبهة التحرير جنوباً ببعيد،غير أن البعدين الدولي والإقليمي للأزمة في اليمن يختلفان تماماً عن أي أزمة يمنية سابقة،وهما يتمحوران في نطاق صراع دولي وإقليمي أكبر وينذران بتطور الأزمة اليمنية نحو مسارات أبعد من نطاقها الجغرافي متى ما اندلعت الحرب في المنطقة والإقليم.


وفي اليمن دائماً ما كان يأتي الحل من الخارج ودائماً ما كان يأتي الإنقلاب على الحل من الداخل،وإن كانت المعادلة الحقة تقول إن الحل الرشيد لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل،وقد أتى ولأول مرة في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر عبر إقرار مسودة مخرجات الحوار الوطني،بيد أن الداخل اللا وطني والخارج اللا يمني رفضا الحل وأنقلبا عليه وقاما بشيطنته ومحاربته.


ومع أن كل فرص السلام تتقوض في اليمن والحديث عن حل شامل ونهائي للحرب بات أبعد ما يكون أمام مفارقات وتباينات المشهد إلا أن خيارات التوافق الوطني الداخلي لا تزال هي المرشحة لإدارة أي عملية تحول حقيقية وبناءة في اليمن،وإن كان الخارج يعارض كل تلك الخيارات التوافقية الوطنية الداخلية،ولهذا كانت المفاوضات الأحادية الجانب مع الحوثيين.


وإذا أردنا أن نعيد رسم خارطة الصراع في اليمن فإننا سنكون أمام مسارين إستراتيجيين،والأول يقضي بالوصول إلى اتفاق سلام أحادي مع الحوثيين قبل اندلاع أي حرب إقليمية شاملة في المنطقة،والثاني يهدف إلى أبقاء كل المناطق التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دوليآ تحت إدارة المتدخلين عسكريآ.


وعندما نصف المتدخلين في اليمن بالمتدخلين عسكريآ وهو توصيف أشبه بالتوصيف المبهم واللا معرف فذلك يعود لنتائج التدخل المبهمة واللا معرفة والتي نسفت واسقطت كل الأهداف المعلنة للتدخل،وقد تأتي لحظة ما على هذا التدخل وهو يجر أذياله مهزومآ وإلى غير رجعة طالما وأن أهدافه قد أضحت سرابآ من التخبط والتيه وبخاصة أن هناك أخطار أبعد من الحرب في اليمن وما وراء ورأء اليمن.


وما بين الحل الرشيد وبين المتدخلين عسكريآ بون شاسع وكبير من الخلافات التاريخية والسياسية والمذهبية ستطل برأسها من جديد لتعيد تعريف البعد القومي اليمني،وكما وستعيد إنتاج كل محفزات الأنتصار لليمن من عباءة تاريخ طويل ومثقل بالتآمر والتكالب على اليمن بفعل إرتهان الداخل السلطوي اليمني الإنتهازي.


وهو الأمر الذي سيعجل بسقوط"سيد الأذناب"ومعه سيسقط كل الأذناب الأتباع،ولكن الفارق أن اليمن ستبقى قصية على الخروج من التاريخ،وبينما سيخرج سيد الأذناب وهو يلمم ما تبقى من عائدات نفط العجوز،وتلك حقائق التاريخ والجغرافيا والتي تقول أن اليمن ضاربآ أطنابه في عمق من اعتقدوا أن اليمن ليس أكثر من حديقة خلفية.!