لم يعد المواطن في عدن ولحج يبحث عن مشاريع عملاقة أو أحلام بعيدة المنال بل باتت مطالبه تختصر في أبسط حقوق الحياة : كهرباء مستقرة ومياه تصل إلى المنازل وراتب يكفي لسد رمق الأسر التي أنهكتها الأزمات المتلاحقة.
في عدن المدينة التي كانت يوماً واجهة الجنوب وعاصمته الاقتصادية تحولت ساعات انقطاع الكهرباء إلى كابوس يومي يلاحق الأطفال والمرضى وكبار السن... وفي لحج كما في بقية المحافظات الجنوبية تتضاعف معاناة الناس مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتآكل قيمة الرواتب أمام موجات الغلاء المتسارعة.
لقد سمع المواطنون كثيراً من الوعود خلال السنوات الماضية . وعود بإعادة الخدمات وتحسين مستوى المعيشة وتوفير الاستقرار الاقتصادي لكن الواقع الذي يعيشه الناس اليوم يطرح سؤالاً مشروعاً على الحكومة والجهات المعنية وكل القوى المؤثرة في المشهد : أين ذهبت تلك الوعود؟ ولماذا ما زالت معاناة المواطنين تتفاقم يوماً بعد آخر؟
إن أبناء عدن ولحج لا يطلبون المستحيل ولا يبحثون عن الرفاهية بل يريدون فقط حياة كريمة تحفظ لهم إنسانيتهم. يريدون أن ينام أطفالهم في منازل مضاءة بالكهرباء وأن تصل المياه إلى أحيائهم دون عناء وأن يتسلم الموظف راتبه في موعده دون انتظار أو قلق.
وإذا كانت القوى السياسية والتحالفات الإقليمية قد لعبت أدواراً كبيرة في المشهد اليمني خلال السنوات الماضية فإن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تفرض على الجميع اليوم أن يضعوا معاناة المواطن فوق كل الحسابات السياسية فنجاح أي مشروع أو تحالف لا يقاس بالشعارات والخطابات وإنما بمدى انعكاسه على حياة الناس وخدماتهم واستقرارهم.
لقد بلغ الضيق بالناس مبلغاً لم يعد يحتمل المزيد من الوعود المؤجلة فالكهرباء المنقطعة والمياه الشحيحة والرواتب المتآكلة ليست مجرد أرقام في التقارير بل معاناة يومية يعيشها ملايين المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يتردد في كل بيت جنوبي : متى تتحول الوعود إلى أفعال؟ ومتى يشعر المواطن بأن هناك من يستمع إلى صوته ويضع معاناته في مقدمة الأولويات؟
إن التاريخ لا يخلد من يرفع الشعارات بل يخلد من يخفف آلام الناس ويحفظ كرامتهم ويصون حقوقهم في العيش الكريم.
والجنوب اليوم لا يكفي ان يطالب بحق الحياة الكريمة المكفول له في القانون بل سيستمر في المطالبة باستعادة دولته الجنوبية وعاصمتها عدن ..
والله من وراء القصد
كتبه جلال السويسي
8يونيو 2026