لم تشهد العاصمة عدن، في تاريخها الحديث، أسوأ مما تعيشه اليوم، في ظل حكومة عاجزة عن التحكم بقرارها، كونها رهينة للخارج.
المواطن البسيط لا يكاد يجد قوت يومه، ولا تقدم له الدولة الخدمات التي يلزمها القانون بها: لا شربة ماء نظيفة، ولا راتبًا منتظمًا يكفيه لعشرين يومًا (ولا أقول ثلاثين)، ولا موقعًا ٱمنًا يطمئن به على نفسه وولده،(ولا أقول على ماله)، فهو فقير معدم لا يجد ما يسد رمقه إلا بالكاد، وربما بعد استدانة من الغير.
المواطن في بلادنا يعاني من أجل نفسه وابنه الذي خرج من البيت ليؤدي الامتحان، فوجد الطريق قد قُطع وأُشعلت فيه الإطارات من قبل المحتجين على انقطاع التيار الكهربائي لعشرات الساعات، في ظل ارتفاع كبير في درجة الحرارة تتجاوز الأربعين درجة مئوية محسوسة فانشغل باله على ابنه هل وصل إلى قاعة الامتحان، أم وجد مراقبًا متعنتًا رفض دخوله بحجة تأخره عن موعد الامتحان؟
وعن ابنته التي لم يسمح لها الشباب بالعودة إلى منزلها، بعد أن قطعوا الطريق من خلفها.
وعن زوجته التي ذهبت تبحث عن قرضٍ من أبيها لتسد رمق أطفاله.. ووعدها باعادة المبلغ عند استلامهم للراتب، الذي صار سؤال دائم لدى المواطن عنه (شي راتب والا ماشي؟)
وعن الكهرباء: هل عادت لتشغيل الدينمة (آلة شفط الماء إلى أعلى المنزل)، والمكيف الذي صار صوت بلا هواء؛ لضعف التيار الكهربائي إن عاد في الساعتين.
المواطن وجد الحل _ الذي يُقهر به الحكومة دومًا_، فافترش الطرقات؛ لأن المنازل حرها لا يُطاق حتى إذا عاد التيار الكهربائي ل(ساعتين)، فما بالك بنحو عشر ساعات بلا كهرباء فاشتاط الحاكم بأمره في عدن _(من يكون.. يكون)_ غضبًا، وأصدر أوامره لأتباعه بعدم السماح للمواطن بأن يفترش الطرقات غير الرسمية.
في عدن وحضرموت وأبين ولحج الحال أقل ما يقال عنه كارثي.
لذا فالأشرف للحاكم بأمره في تلك المحافظات أن يقدّم استقالته ويرحل، قبل أن تصله إهانات أكبر من ولي نعمته.
خلاص..الناس تعبت.
د. أديب الشاطري