آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-02:59م

بين حضور المحافظ وغياب المؤسسة.. أبين بحاجة إلى دولة نظام لا دولة أشخاص!

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 02:31 م
منصور بلعيدي


تشهد محافظة أبين في الآونة الأخيرة حراكاً وزخماً لافتاً، تزامناً مع تعيين الأخ المحافظ الجديد الذي ضخ دماءً جديدة في شرايين العمل العام. غير أن هذا النشاط الملحوظ سرعان ما يصطدم بحقيقة مقلقة يلاحظها الجميع:*أن هذا الزخم يخفت ويتلاشى بمجرد غياب رأس الهرم الإداري.*

هذا التباين الواضح بين "الحيوية في حضور المحافظ" و"الركود في غيابه" يضعنا أمام مؤشر خطير لا يمكن إغفاله، وهو:*غياب العمل المؤسسي المستدام.**ك


*هيكل إداري ضخم.. وعطالة مقنعة!*

المفارقة العجيبة في أبين تتمثل في وجود هيكل إداري وتنفيذي متكامل ومكتمل الأركان، قادر -نظرياً- على إدارة دولة بأكملها، حيث يضم:

*الأمين العام والمجلس المحلي للمحافظة.*

*وكلاء المحافظة ومدراء عموم المكاتب التنفيذية.*

*مدراء عموم المديريات ومجالسها المحلية.*


ورغم هذا الجيش الجرار من القيادات والمؤسسات، إلا أن الأداء العام يظل رهيناً بشخص المحافظ وتحركاته.

هذا الارتباط الشديد بشخص المسؤول الأول يستدعي وقفة جادة للمكاشفة والمراجعة، فالمحافظة لا يمكن أن تدار بعقلية "الرجل الواحد" مهما كانت كفاءته.

*خارطة طريق لترتيب "بيت السلطة المحلية"*

إن الحفاظ على الزخم الحالي وضمان استمراريته لا يتطلب معجزات، بل يتطلب ببساطة *تفعيل قانون السلطة المحلية* واستعادة دور "المؤسسية". ومن هنا، نوجّه رسالة مفتوحة إلى قيادة السلطة المحلية بالمحافظة لتبني خطوات ملموسة وعاجلة:

المحور الإجراء المطلوب تفعيله


*الأدوار النافذة*

قيام الأمين العام والمجلس المحلي بالأدوار والمسؤوليات التي حددها لهم القانون دون تداخل أو تهميش.


*التمكين القطاعي*

توزيع المهام على وكلاء المحافظة، ليكون لكل منهم ملف قطاعي فعال وواضح يُحاسب على إنتاجيته.


*تكامل المسؤولية*

منح مدراء عموم المكاتب التنفيذية والمديريات الصلاحيات الكاملة لتقوم بمهامها على أكمل وجه.


*الضمانة الحقيقية لاستدامة الدولة.)*

إن ترتيب بيت السلطة المحلية من الداخل ليس ترفاً إدارياً، بل هو حاجة ملحة ترتبط بالاستقرار المجتمعي. والتكامل المنشود لن يكتمل إلا بتفعيل متوازٍ لمؤسسات النيابة والقضاء، وأجهزة الرقابة والمحاسبة، والإحصاء.


هذا المزيج بين الإدارة الفاعلة والرقابة الصارمة هو الضمانة الحقيقية لكي يشعر المواطن في أبين بـ*"حضور حقيقي ومستدام للدولة"* حضور لا يغيب بغياب الأشخاص أو يرحل برحيلهم، بل يستمد ديمومته وقوته من قوة النظام وسيادة القانون. تعبت أبين من المؤقت، وحان الوقت لتأسيس الدائم.