بقلم : محمد عوض علي عريق العولقي
#عدن_تستحق_أفضل
عندما ينطفئ النور في مدينة النور أي ظلم أقسى من أن تُسلب المدينة التي أضاءت الشرق قبل غيرها من ضيائها؟ عدن الباسلة من أول المدن العربية التي دخلتها الكهرباء عام ١٩٢٦م، وأول ميناء عربي أضاءت بواخره ليلاً، وأول شوارع في الجزيرة عرفت المصابيح قبل أن يعرفها غيرها، كانت عروس البحر التي يضرب بها المثل في التمدن والرقي، كان أهلها يسهرون تحت أعمدة النور، وتلاميذها يدرسون على ضوئها، وتجارها يعقدون صفقاتهم حتى منتصف الليل دون خوف من عتمة.
واليوم تجثم العتمة على صدرها جثوم الغريب الثقيل، اليوم تُطفأ مصابيحها، وتُسدل ستائر الظلام على نوافذ بيوتها، ويعود أبناؤها إلى زمن القناديل، لا اختياراً بل قهراً، أي قلب لا يتفطر حين يرى شوارع المعلا والتواهي وكريتر غارقة في الظلام، بينما كانت هي من علّمت المنطقة معنى النور؟ أي وجع أكبر من أن ينام المريض في المستشفى ينتظر عودة التيار، وأن يبكي الطالب لأن مصباحه انطفأ قبل أن يتم درسه، وأن يغلق التاجر باب رزقه مع غروب الشمس؟ الكهرباء في عدن ليست رفاهية بل أنها ذاكرة، هي تاريخها، هي هويتها، هي شهادة ميلادها كمدينة سبقت زمنها، فظُلمها بالظلام ظُلم مضاعف؛ كأن تُجبر عين كانت تبصر الناس على العمى.
يا قوم عدن لا تستجدي، عدن تستحق أن يعود نورها كما كان، لأن من أضاءت للآخرين أولاً، جديرة بأن لا تبيت في العتمة آخراً، أعيدوا لعدن حقها، أعيدوا لها نبضها.
فالمدن التي عرفت النور لا تموت في الظلام، لكنها تذبل، وذبول عدن وجع في قلب الوطن كله.