كتبه الباركي الكلدي
على ضفاف البحر العربي وقفت عدن عبر التاريخ شامخةً كواحدة من أعظم مدن المنطقة وأكثرها تأثيرًا وحضورًا. مدينةٌ اجتمعت فيها الحضارات، وتعانقت على أرصفتها الثقافات، فكانت ميناءً للعالم ومنارةً للعلم والتجارة والفكر والتعايش الإنساني. لم تكن عدن مجرد مدينة عابرة في صفحات التاريخ، بل كانت عنوانًا للتقدم والانفتاح، ووجهةً للباحثين عن المعرفة والعمل والحياة الكريمة.
ومن بين شوارعها وأحيائها خرج المناضلون والمفكرون والأدباء والقيادات الوطنية، لتصنع عدن لنفسها مكانةً راسخة في وجدان اليمنيين والعرب. وكلما عصفت بها المحن، أثبتت أنها مدينة عصية على الانكسار، تنهض من بين الأزمات أكثر قوةً وإصرارًا.
لكن الحسرة تملأ القلوب اليوم حين يرى أبناؤها مدينتهم العريقة تعاني من تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء وغلاء المعيشة، وهي التي كانت يومًا نموذجًا للحياة المدنية والاستقرار. فعدن التي أضاءت للآخرين دروب المعرفة والحضارة، تستحق أن تُضاء شوارعها وبيوتها، وأن يعيش أهلها بكرامة تليق بتاريخها العظيم وتضحيات أبنائها.