آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-03:25ص

زمن المبادئ الرمادية...

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 10:46 م
فهد العكمة


أكثر ما أتعب الناس ليس قسوة المراحل بل ذلك الكم من الوجوه التي تتلون مع كل تحول أشخاص يتقنون لعب الأدوار والتمثيل حتى أصبح من الصعب التفريق بين صاحب المبدأ وصاحب المصلحة

ففي كل مرحلة يظهر أبطال جدد بملامح قديمة وأقنعة مختلفة

صحيح تتبدل الشعارات وتتغير الألوان لكن الوجوه ذاتها تبقى حاضرة في كل المشاهد وكأنها خلقت لتعيش مع كل سلطة وتتقن الرقص فوق كل منصة.

ترى الشخص نفسه الذي كان بالأمس يهتف لفكرة يعود اليوم ليحاربها بكل حماسة.

والذي كان يهاجم مرحلة يصبح من أكثر المدافعين عنها حين تتغير الموازين

لا ثبات على موقف ولا وفاء لمبدأ بل قدرة عجيبة على تبديل الجلود بحسب اتجاه الريح

في كل حقبة يظهر المتلونون أكثر من أصحاب القيم يبررون تناقضاتهم باسم الحكمة أحياناً وباسم الواقعية أحيانا أخرى

لكن الحقيقة التي يعرفها الناس جيدا أن بعض الوجوه لا تبحث إلا عن مكانها قرب الضوء مهما كان مصدره.


المؤلم ليس تغير الظروف فالحياة متقلبة بطبيعتها

بل المؤلم أن ترى من كانوا يتحدثون عن الكرامة يساومون عليها ومن كانوا يرفعون شعارات الصدق يمارسون التمثيل بإتقان

حتى أصبحت المبادئ عند البعض مجرد ملابس موسمية تُرتدى حسب المناسبة ثم تخلع عند تغير الفصل السياسي أو الاجتماعي.


لقد أتعبتنا هذه الشخصيات الرمادية التي لا يمكن الوثوق بثباتها

فهي لا تنتمي بالكامل لأي قضية ولا تخلص لأي موقف هم مع الجميع حين تكون المصالح حاضرة وضد الجميع حين تتبدل المكاسب


ويبقى أصحاب المواقف الحقيقية قلة أولئك الذين يخسرون كثيرا لأنهم رفضوا تغيير وجوههم مع كل مرحلة

لكنهم وحدهم من ينامون بسلام لأنهم لم يبيعوا أنفسهم في سوق التحولات

وفي النهاية

التاريخ لا يتذكر كثرة المصفقين للسلطات المتعاقبة

بل يتذكر من بقي ثابتاً حين تبدلت الوجوه وتغيرت المراحل.