آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-03:25ص

أبين تحت لهيب الصيف.. انقطاع الكهرباء يفاقم معاناة المواطنين

الإثنين - 08 يونيو 2026 - الساعة 11:00 م
سليم سالم


مع اشتداد موجة الحر التي تضرب محافظة أبين، وتجاوز درجات الحرارة حاجز الـ 45 مئوية، يعيش آلاف المواطنين واقعاً قاسياً يزيد من مرارته الانقطاع المتكرر والمطول للتيار الكهربائي، والذي تجاوز في بعض الأحياء 18 ساعة في اليوم الواحد مقابل ساعتين تشغيل فقط.


وفي أحياء محافظة أبين، تتحول المنازل بعد شروق الشمس إلى أفران حقيقية. الأهالي يفترشون الأرصفة في الصباح وأسطح المنازل في المساء بحثاً عن نسمة هواء تخفف عنهم لهيب الصيف، في مشهد بات مألوفاً كل يوم.


يقول المواطن احمد حمران 45 عام وهو أب لخمسة أطفال: "لا ننام الليل. الأطفال يبكون من الحر، ولا نملك ثمن المولد ولا الديزل. الكهرباء تنقطع بشكل شبه يومي ومتكرر من الصباح إلى منتصف الليل، ثم تعود ساعات وتفصل. كيف نعيش،

واردف قائلا الوضع أكثر مأساويا لدى أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن. حتى غرف العناية المركزة التي تعتمد على أجهزة الأكسجين والتبريد تتحول إلى خطر يهدد حياة المرضى مع كل انقطاع للكهرباء.


الحاجة جمعة علي سعيد، 65 عاماً، من ابين تعاني من الربو وضغط الدم، تروي بصوت متعب: "إذا انقطعت الكهرباء أختنق. جهاز البخار يتوقف والمروحة تهمد. أضع كمادة مبللة على رأسي وأنتظر الفرج. والله تعبنا".


المستشفيات تستقبل حالات جفاف وضربات شمس كثيرة خلال الأسبوعين الماضيين، معظمها لكبار سن وأطفال. انقطاع الكهرباء يضاعف معاناة مرضى القلب والكلى والسكري. الحرارة الشديدة ليست رفاهية، بل تهديد مباشر للحياة".


لم تتوقف الأضرار عند البشر. الأسر الفقيرة تشتكي تلف المواد الغذائية في الثلاجات، وأصحاب المحلات الصغيرة يتكبدون خسائر يومية بسبب فساد البضائع. حتى المياه تزداد سخونة في الخزانات ولاتصل للمنازل إلا فاترة لتعطل مضخات الرفع المرتبطة بالكهرباء.

أمام هذا الواقع، يرفع المواطنون صوتهم عالياً مطالبين السلطات المحلية والحكومة ومؤسسة الكهرباء بتحمل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية.


"نحن لا نطلب المستحيل. نطلب حداً أدنى من الحياة الكريمة"، يقول الناشط المجتمعي فضل الحاج . "على المسؤول أن ينزل من مكتبه المكيف، ويقضي ليلة واحدة في بيوتنا بدون كهرباء ليشعر بما نعانيه. أطفالنا وكبارنا يموتون بصمت".


ويضيف المواطن صدام سعيد أن بيانات "الاعتذار عن خروج المنظومة" لم تعد تكفي. المطلوب حلول جذرية وعاجلة، وخطة طوارئ واضحة، وشفافية في اطلاع الناس على أسباب الانقطاعات ومواعيد عودة الخدمة.

وطالب بتوفير وقود كافٍيا لمحطات التوليد لضمان ساعات تشغيل مستقرة خلال ذروة الصيف.

وتخصيص خطوط طوارئ للمستشفيات ومراكز الغسيل الكلوي ومنازل المرضى المزمنين.

وإعلان جدول واضح للانقطاعات إن كانت حتمية، بدلاً من الفصل العشوائي الذي يربك حياة الناس والتحقيق في أسباب تدهور الخدمة رغم الوعود المتكررة بالتحسين.


أخيرا في أبين، لا يطلب الناس تكييفاً مركزياً ولا رفاهية. يطلبون فقط "مروحة تدور"، و"لمبة تضيء"، و"نسمة هواء" تقيهم وأطفالهم ومرضاهم لهيب صيف لايرحم. فهل تجد صرختهم آذاناً صاغية قبل فوات الأوان؟