آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-09:22م

رسالة إلى حبيبتي عدن

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 09:33 ص
احمد محمود السلامي


بقلم: أحمد محمود السلامي

في مساء صيفيّ خانق، ومع انقطاع التيار الكهربائي، جلست إلى الطاولة وجسدي يتصبب عرقاً ، على ضوء شمعةٍ ترتجف، كنت أحدّق في أوراقي وأفكّر كيف يمضي هذا المساء الثقيل على ساكني عدن.

كنت على وشك الانتهاء من رسالة كتبتها إلى حبيبتي عدن، لكن قلمي الحبر توقّف فجأة دون أن أشعر ! سرحت بعيداً، وأخذت ذاكرتي تستعيد شريطاً طويلاً من الصور والمشاهد ، صورة المدينة المكلومة التي كانت يوماً مدينة للحب والسلام . كان نهارها ذهبيّاً يفيض بالحياة والحركة، وكانت لياليها تتلألأ بأضواءٍ راقصة تنعكس على الشوارع والأحياء والعمارات الشاهقة، فتمنحها سحراً لا يُنسى، وكأنها عروس البحر المتوّجة بالنور والجمال .

آه .. كم تغيّرت ! لقد أصبحت اليوم غارقةً في الظلام، بلا كهرباء، بلا خدمات، ولا بهجة، تئن تحت وطأة المعاناة الصعبة، وتخفي خلف صمتها حكاياتٍ طويلة من الألم لا تنتهي.

انهمرت دموعي بصمت، واختلطت بحبات العرق على وجهي، ثم تساقطت على الرسالة فامتزجت بحبر الكلمات. وحين أفقت من شرودي ونظرت إلى الورقة، وجدتها أشبه بلوحة تجريدية مرسومة بالحبر الأسود؛ خطوطها المبعثرة وظلالها القاتمة تحكي مأساة عدن أكثر مما تفعل الكلمات.

تأملت اللوحة طويلاً ، ثم وضعت قلمي جانباً. أدركت أن الدموع والحبر قد كتبا ما عجزت عنه عباراتي، وأن تلك اللوحة الصامتة كانت أصدق رسالةٍ يمكن أن أبعثها إلى حبيبتي عدن، وأبلغ وصفٍ لوجع مدينة كانت يوماً تنبض بالنور والحياة والسناء.