آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-02:59م

اليمن: رعونة مليشيات.. وشرعية بعقلية مليشاوية.!!

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 10:22 ص
منصور بلعيدي


المفارقة المريرة: الخوف من تشخيص الفشل.

لقد وصلنا في المشهد اليمني اليوم إلى مرحلة من العبث السياسي والإداري بات معها المراقب، أو المواطن المطحون، يخشى حتى من الجهر بحقيقة أن "المجلس الانتقالي" قد فشل إدارياً في إدارة المناطق التي سيطر عليها.

هذا الخوف ليس نابعاً من رغبة في تبرئة الانتقالي، أو إنكار حقيقة إخفاقه الواضح للعيان، بل ينبع من حقيقة أكثر مرارة وإيلاماً:*أن السلطة الشرعية الحالية تعيش فشلاً أوسع، وعجزاً أعمق، يفوق كل التوقعات.*


*الرهان الخاسر وسقوط "النموذج البديل"*

في وقت سابق، كان الرهان الشعبي والسياسي قائماً على معادلة بسيطة: أن تقوم السلطة الشرعية بتحسين وتشغيل الخدمات العامة الأساسية (كهرباء، مياه، رواتب، وصحة) في مناطق تواجُدها.

كان من المفترض أن يكون هذا النجاح الخدمي هو السلاح الأقوى لإظهار حجم الفشل الإداري للطرف الآخر وتعرية مشروعه.

*لكن الصدمة كانت عكسية؛ فالسلطة الجديدة لم تقدم أي نموذج إصلاحي يمكن التعويل عليه، أو البناء عليه كبديل حقيقي.*

بدلاً من إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أسهمت هذه السلطة بأدائها الهزيل في تعقيد الواقع المعيشي بشكل غير مسبوق، وأغرقت المواطن في دوامة من الأزمات المركبة.


*النتيجة: غياب الفوارق وفقدان المعنى*

أمام هذا المشهد القاتم، تلاشت الخطوط الفاصلة بين رجل الدولة ورجل المليشيا.


لقد جعلت تصرفات السلطة الحالية وعقليتها "المليشاوية" في إدارة الملفات المقارنةَ بين الطرفين مقارنةً فاقدة للمعنى والجدوى.

*فمن جهة:*

نجد رعونة المليشيات التي لا تملك مشروعاً لبناء دولة.

*ومن جهة أخرى:*

نجد شرعيةً تخلت عن مسؤوليته الأخلاقية والقانونية، لتدير البلاد بعقلية لا تختلف كثيراً عن عقلية المليشيا نفسها.

والنتيجة الحتمية لهذه التوأمة في الفشل هي أن المواطن اليمني بات عالقاً بين سندان الرعونة ومطرقة العجز الإداري، في واقع غابت فيه الدولة، وحضرت فيه مراكز النفوذ والمصالح الضيقة.


متى تنفظ اليمن غبار فوضئ الارتهان وسيادة مهازيل الرجال.؟!