الحمد لله الذي كرم الإنسان بالعقل والبيان، وأرشده لسلّم الطهر والإيمان، وجعل الشباب قوة تَبني الأوطان، وتصون الإنسان.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحاط العباد برحمته الغامرة، ودعاهم للحياة الطيبة الطاهرة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المبعوث بالحق هادياً ومبشراً ونذيراً، فكان لأمته أباً شفيقاً، ورؤوفاً رحيماً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد؛ يا من بكم تشتد ظهور الرجال، ويا من بكم تُبنى قصور المجد والآمال.. إننا اليوم لا نخاطبكم من برج العتاب والتثريب، بل نمد إليكم يد الأخوة والتقريب.
نخاطب فيكم عزة النفوس الأبية، ونبض الشهامة العربية والروح الإسلامية.
فالنصيحة إذا خرجت من قلب محب كانت بلسماً وشفاء، وإذا سُكبت بوعي كانت حِصناً ووقاء.
إن ما نبتدئه اليوم ليس حرباً بالهراوات، بل هو سياج من الوعي والمكرمات، نلتقي فيه لنحمي ثروتنا الحقيقية، ونصون عقول شبابنا الذكية.
يا شبابنا الأعزاء؛ إن الإنسان العزير لا يرضى لنفسه الهوان، ولا يسلّم عقله وثمرة عمره للأوهام والخذلان.
وإن هذه السموم والمخدرات ما دخلت مجتمعاً إلا أفسدت دينه ودنياه، وسلبت المرء كرامته وقيمته بين أهله ومحبيه ومُريديه.
إنها فخ يبدأ بخطوة يسيرة، لكن عاقبته وبيلة، وخيمة مريرة، تسلب الفتى فُتُوَّتَه ونَخْوته، وتتركه بلا مروءة ولا هِمّة.
فلا تليق هذه الدنايا برجل يرجو العلياء، ولا تنبسط لها يد كَرُمت وشَبّت على الإباء.
صونوا أنفسكم واحفظوا عهدَ الأطهار، فأنتم في ليل الأمة الشُّموعُ والأنوار، وعند الله الصَّفْوَةُ الأخيار، ولأوطانكم وعائلاتكم دروعٌ وأَسْوَار،وبكم يُدفعُ الخطرُ وتُحْمَى الذِّمَار.
إن هذا المسلك يكسر القلوب النقية، ويمزق الروابط الأسرية، ويعصف بالقيم الأخلاقية، ويُحوّل المعاني الجميلة إلى أوهام منسية..
ومن محض النصيحة للأجيال، والإشفاق من سوء المآل؛ نذكركم بأن ذا اللُّبِّ والكمال، هو من ينأى بنفسه عن سيئ الخصال، ويبتعد عن مُهْلِكات الأفعال؛ ليعيشَ في رفعةٍ وجلال، ويحفظَ عِرضَهُ من مَواطنِ القيلِ والقال، ويُنيرَ دربَهُ بهُدى الصَّالِحينَ من الرجال.
لذلك؛ فإن هذه الخطوة هي دعوة صدق نرفع لواءها، ورسالة طهر ننشر ضياءها، وصيحة حق نرجو بها هداية النفوسِ وبهاءها، ونسأل الله قبولها وإمضاءها.
نواجه هذا الداء بالبيان الرباني، وأسلوب الرفق الذي يؤلّف القلوب ولا يهدّ المباني، ونمدّ جسور النصح لكل قاصٍ وداني، لينقلب العسر يُسراً وتتبدل الأحزان بجميل الأماني.
فمسؤوليتنا أن نحمي مجتمعنا بعين من الرحمة والوفاء، وبعزة تأبى الدون والانحناء، ونفسٍ تترفع عن مواطن الخناء، لنُشَيِّد لأمتنا صرحاً يطاول عنان السماء.
فلنكن معاً يداً واحدة تنشر الوعي وتبني القمم، وتدفع عن حياضنا غوائل الجهل والنقم، فبالعزة والرحمة تُقاد الأمم، وبالكلمة الطيبة الصادقة يُستصلح العزم وتُستنهض الهمم.