منذ الاستقلال ونحن والمملكة العربية السعودية في عداء تاريخي لا نعرف له أسباباً واضحة. فحتى المتحاربون بالقنابل النووية زالت عداواتهم وأصبحوا إخوة وأحلافاً، بينما نحن والمملكة في عداء منقطع النظير. ذهبت دول في الجنوب وجاءت دول، ولا زلنا كما كنا رغم الجوار والعقيدة الواحدة والمصير المشترك.*
*أقام الإخوة الأشقاء في الجوار مملكتهم، ورفعوا شعاراً ضمنياً مفاده أن استقرارهم في عدم استقرارنا. وفي المقابل، رفعنا نحن بعد استقلالنا شعارات معادية للمملكة، وكلنا غير مبالين بأن رسولنا صلوات ربي وسلامه عليه أوصى بالجار في أحاديث كثيرة.*
*ذهبت حكومات وجاءت أخرى، ومرت حروب وفتن، ودخلنا في الوحدة. واليوم نحاول استعادة دولتنا بعد انقلاب الأئمة الجدد على حكم الهضبة الزيدية واحتلال الجنوب مرة أخرى. فكان التحرير، وكانت السيطرة على الأرض، وكان التحالف المشترك والمصير الواحد ضد المشروع الإيراني في المنطقة. وهنا ظننا أن كل شيء قد راح واندفن، وأننا عدنا إخوة وزالت رواسب الماضي، ولكننا عدنا كما كنا، وللأسف الشديد.*
*إن المملكة اليوم هي من بيدها زمام المبادرة، وهي القادرة على رأب الصدع وردم أي فجوات. وإلا فإنها من تتحمل المسؤولية كاملة أمام الله ثم أمام التاريخ.*
*لقد عادت المملكة كل المكونات الجنوبية بمختلف مشاربها وتنوعاتها، فلا أحد سلم منها ومن عداوتها دون أسباب، رغم أن الكل كان يمد لها يد الإخاء والتعاون. ولم يبقَ إلا السلفيون الذين وحدهم اليوم يرون بحسن العلاقة مع الدولة الجارة، ويسمونها حباً فيها "ولية أمر المسلمين". ونتمنى أن تكون تلك العلاقة مثمرة، وأن تعود بالنفع على الشعبين الجارين الشقيقين.*
*اليوم أصبح السلفيون على رأس إدارة الجنوب، سواء العسكرية أو المدنية. وهم ما تبقى من "شعرة معاوية" بين الجنوب والمملكة؛ فإما أن تحافظ عليها المملكة، وإما أن تقطعها، فبيدها الأمر.*
*السلفيون اليوم وهم في قمة المشهد الجنوبي، فإما أن تدعمهم المملكة لكي يرسلوا رسائلهم لشعبهم بأنهم كانوا صادقين في موقفهم وقولهم عن الأشقاء حكام المملكة، وإما أن يُتركوا دون دعم وسند لإفشالهم، وهنا تنقطع آخر خيط بين أبناء الجنوب وحكام المملكة، وسيعرف الإخوة السلفيون أنهم كانوا مخدوعين كل تلك السنوات، وسينكشف لهم الغطاء.*
*قد يكون صعودهم إلى المشهد، بدعم من المملكة، ذا فائدة كبيرة للشعب الجنوبي. فإما أن تدعمهم المملكة بقوة فيستفيد من ذلك المواطن، وإما أن تخذلهم فيكون الجنوب قد كسب طرفاً قوياً. وقد يكون ذلك الطرف هو الذي سيزلزل أركان من تآمر على وطنه بعد أن تتجلى له الحقيقة بوضوح.*