آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-09:22م

من طعنوا أحرار ثورة سبتمبر في الستينيات يعودون اليوم لخدمة الحوثي

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 07:09 م
العقيد عادل الهرش


في التاريخ اليمني محطات لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها أحداثاً مضت وانتهت، بل باعتبارها دروساً تتكرر بأشكال مختلفة كلما غابت الحكمة الوطنية وتقدمت المصالح الضيقة على حساب المعركة الكبرى.


ما تشهده الساحة اليمنية اليوم من حملات سياسية وإعلامية تستهدف القوى الوطنية التي تواجه المشروع الحوثي الدخيل يعيد إلى الأذهان فصولاً مشابهة من الصراع الذي شهدته الجمهورية الفتية عقب ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962.


فما تقوم به جماعة الإخوان في اليمن هذه الأيام من استهداف للقوى الجمهورية وعلى رأسها المقاومة الوطنية والقوى المناهضة للحوثي يشبه إلى حد بعيد حالة الصراع والجدل التي شهدتها السنوات الأولى لقيام النظام الجمهوري. ففي الوقت الذي كان فيه الضباط الأحرار والجمهوريون يخوضون معركة مصيرية للدفاع عن الثورة والجمهورية في مواجهة المشروع الإمامي، قامت قوى وتيارات راديكالية من داخل الصف الجمهوري بأحداث ب

صراعات داخلية وانقلابات سياسية وعسكرية استهدفت رموز الثورة وقياداتها.


أدت تلك الصراعات والخلافات والمعارك إلى إضعاف الصف الجمهوري وتمزيق جبهته الداخلية، وبدلاً من توجيه الجهود نحو مواجهة الخطر الملكي، تحولت المعارك إلى خلافات بين مكونات المعسكر الجمهوري نفسه. وكان الثمن باهظاً، إذ أُنهكت الجمهورية الوليدة من داخلها وتراجعت قدرتها على حسم المعركة، الأمر الذي دفع الجميع في نهاية المطاف إلى القبول بتسوية سياسية عام 1970 انتهت بموجبها الحرب وتشارك الجمهوريون وفلول الملكية في السلطة مقابل الاعتراف بالنظام الجمهوري.


واليوم يبدو المشهد وكأنه يعيد إنتاج نفسه بصورة مختلفة. فبينما يخوض الجمهوريون في اليمن معركتهم ضد المشروع الحوثي المدعوم من إيران، تصر بعض القوى الحزبية من داخل الشرعية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، على توجيه سهامها نحو القوى الوطنية والجمهورية وعلى رأسها قوات المقاومة الوطنية التي تقف في مواجهة الحوثي على الأرض.


فبدلاً من أن يكون الخلاف السياسي وسيلة لتصحيح المسار وتعزيز الجبهة المناهضة للانقلاب الحوثي ، تحول لدى بعض هذه المكونات المأزومة إلى حالة عدائية تستهدف كل من يحقق حضوراً أو نجاحاً في معركة استعادة الدولة.


إن أخطر ما في هذه الممارسات أنها لا تضر خصوم الإخوان بقدر ما تمزق وتضعف الشرعية اليمنية والقوى الجمهورية وتخدم العدو الحوثي بشكل مباشر . فكل حملة تشويه ضد القوى الجمهورية، وكل محاولة لإثارة الانقسامات داخل الصف الوطني، وكل خطاب يزرع الشكوك بين المكونات المناهضة للحوثي، يصب في النهاية في مصلحة العدو الذي يسعى منذ سنوات إلى تفكيك معارضيه وإشغالهم وضربهم ببعضهم البعض.


إن قراءة التاريخ اليمني بوعي تكشف أن الخصومات والتناحر كثيراً ما منحت أعداء الجمهورية فرصاً لم يكونوا يحلمون بها. وما حدث خلال سنوات الدفاع عن ثورة سبتمبر يجب أن يبقى حاضراً كدرس بليغ في الذاكرة الوطنية، ليس من أجل اجترار الماضي، بل من أجل تجنب تكرار أخطائه.


فما أشبه الليلة بالبارحة؛ فكما تعرض أحرار سبتمبر للطعن من داخل المعسكر الجمهوري في لحظة مصيرية من تاريخ اليمن، تتعرض القوى الجمهورية اليوم لحملات مماثلة وهي تخوض معركتها ضد الحوثي. غير أن الفرق يكمن في قدرة اليمنيين على استيعاب دروس الماضي، وإدراك أن الخطر الحقيقي لا يأتي ممن يقاتل دفاعاً عن الجمهورية، بل ممن يبدد الجهود الوطنية في خصومات لا يستفيد منها سوى أعداء الدولة والجمهورية.


٠