آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-09:22م

لو كان الحوثي يمنياً

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 07:28 م
احمد الشميري


أحمد الشميري


لو كان الحوثي يمنياً لما استنزف اقتصاد البلاد بالصراعات والحروب، ابتداءً بالحرب الأولى في صعدة عام 2003 وانتهاء بالانقلاب وإبادة الشعب اليمني.

لو كان الحوثي يمنياً لما أفشل كل اتفاقيات الحروب الست، ولما أراق دماء أبناء صعدة واليمن عموماً.

لو كان الحوثي يمنياً لما قتل أكثر من 600 طفل في منطقة دماج بمحافظة صعدة وحدها.

لو كان الحوثي يمنياً، لما انقلب على مؤسسات الدولة، بل ساهم من خلال المنافسة والحوار الوطني في تأسيس دولة عدالة ومساواة لكل اليمنيين.

لو كان الحوثي يمنياً، لما توجه منذ اليوم الأول للانقلاب إلى طهران لعقد اتفاقيات مع إيران وتسيير 28 رحلة أسبوعياً بين طهران وصنعاء.

لو كان الحوثي يمنياً، لما اختطف وأخفى وعذب أكثر من 20000 يمني، وقتل نحو 400000 يمني.

لو كان الحوثي يمنياً لاعتبر ميناء الحديدة شرياناً لليمنيين لا ممراً لمغامرات إيران وخبرائها.

لو كان الحوثي يمنياً لما تحولت المدارس إلى معسكرات وساحات تعبئة طائفية وتجنيد، والأطفال إلى وقود للحروب.

لو كان الحوثي يمنياً لاحتفى بالجمهورية والدولة والعلم اليمني، لا حاربه وحارب الجمهوريين، وفرض السلالة وولاية الفقيه المستوردة من إيران.

لو كان الحوثي يمنياً لكان جواز السفر اليمني مصدر فخر، لا وثيقة يهرب بها خبراء حزب الله وإيران وأصحاب الجرائم.

لو كان الحوثي يمنياً لاهتم برواتب الموظفين أكثر من اهتمامه بالجبايات والنهب والتجويع وتطفيش رجال الأعمال ونهب شركاتهم.

لو كان الحوثي يمنياً لما أصبح اليمني غريباً مسجوناً في بلده، ينتظر الكهرباء والماء والراتب، ولا يستطيع الإيفاء بأبسط متطلبات الحياة لأطفاله.

لو كان الحوثي يمنياً لفتح الطرقات بين المدن بدلاً من إغلاقها وتعذيب اليمنيين لسنوات طويلة، ولما حاصر المدن، وخصوصاً تعز.

لو كان الحوثي يمنياً لقدم صنعاء عاصمةً لكل اليمنيين وقبلةً للعرب والمهتمين بالحضارات والتاريخ اليمني، لا منصةً لمشاريع الفوضى والعنف والإرهاب وإقلاق السكينة العامة وقتل النفس المحرمة.

لو كان الحوثي يمنياً لكانت مصلحة اليمن فوق أي ولاء خارجي، ولكانت الدولة اليوم في مقدمة الدول ذات الاقتصادات القوية لا دولةً مفلسة، ولكان مكوناً وجزءاً من عملية سياسية ناجحة لا عصابة مافيا تنفذ أجندة خارجية، وتحت تهديد السلاح تحاول تمرير مشاريع وأجندة مدمرة للبلاد أرضاً وإنساناً.

لو كان الحوثي يمنياً، لما حول بلادنا إلى جبهة متقدمة لإيران في حروبها وصراعاتها ورهن الوضع في بلادنا بمصالح إيران وملفها النووي.

لو كان الحوثي يمنياً لسأل: ماذا قدمنا لليمن؟ بدلاً من أن يسأل اليمنيون: ماذا ستقدمون لأسرتي؟ بعد أن فرض على الشعب الخميس وطالبهم أخيراً مهدي المشاط بقطع أموال من قوت أطفالهم لصالح العائلات الحوثية ومقاتليها.

لو كان الحوثي يمنياً، لكنا في ورطة اليوم. كان يمكن للحكمة اليمنية أن تجعله يذهب إلى شراكة سياسية بعد الحوار الوطني ويخوض الانتخابات، وبالتأكيد كان من الممكن أن يفوز لأن الشعب اليمني لا يعرف أصوله أصلاً، ومن بعدها ينقلب ويحول الحكم إلى سلالي كما يفرضه الآن، لكن الحمد لله أنه ليس يمنياً.

"المشكلة ليست في أن الحوثي يرفع شعار اليمن كثيراً، بل في أن كل ما يفعله يدفع اليمنيين للتساؤل: لو كان يمنياً حقاً، هل كان سيفعل كل هذا؟"