آخر تحديث :الأربعاء-10 يونيو 2026-02:53ص

كھرباء عدن لا تحتاج وقوداً فقط... تحتاج قفلاً رقابیاً على ید الفساد

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 11:22 م
مجدي الحالمي



كلما انطفأت عدن، قالوا لنا: لا یوجد وقود.

ھذه الجملة صارت مثل مفتاح قدیم یفتح نفس الباب كل صیف. لكنھا لم تعد تقنع أحدا.ً الوقود جزء من الأزمة، نعم، لكنھ لیس

كل الأزمة. الوقود ھو العَرَض الظاھر، أما المرض الحقیقي فھو أعمق بكثیر: منظومة كھرباء تُدار بمنطق الطوارئ لا بمنطق

الدولة، وبمنطق إطفاء الغضب لا بمنطق بناء خدمة مستقرة. منظومة لا تملك شفافیة كافیة، ولا تحصیلاً كافیا،ً ولا صیانة

منتظمة، ولا قراراً موحدا،ً ولا خطة خروج حقیقیة من عبودیة الدیزل والمازوت والطاقة المؤجرة.

دعونا نقول الكلام الذي یتھرب منھ الجمیع: مشكلة كھرباء عدن لم تعد مشكلة محطة فقط، ولا ناقلة وقود فقط، ولا مولد خرج

عن الخدمة. ھذه أصبحت أزمة حكم. أزمة فساد. أزمة إدارة. أزمة نظام كامل یسمح للمال أن یتسرب، وللكھرباء أن تُسرق،

وللمواطن أن یُعاقب، ثم یخرج المسؤول كل صیف لیقول الجملة نفسھا: لا یوجد وقود.

ھذه الجملة لم تعد كافیة.

الحقیقة التي یجب أن تُقال بوضوح أن أزمة كھرباء عدن لیست قدرا.ً لیست لعنة صیف. لیست فقط نتیجة الحرب. ولیست فقط

لأن ناقلة وقود تأخرت. الأزمة نتیجة تراكم طویل من سوء إدارة، وتعطیل مشاریع، وھدر مالي، وفاقد فني وتجاري، وربط

عشوائي، وعقود طاقة مشتراة مكلفة، وضعف تحصیل، وتداخل صلاحیات، وغیاب كشف حساب شھري یحترم عقل المواطن.

نعم، الوقود ضروري. نعم، المحطات تحتاج تشغیل. نعم، الصیف في عدن قاس.ٍ لكن السؤال الحقیقي: لماذا بقیت عدن كل ھذه

السنوات معلقة برقبة شاحنة وقود؟ لماذا یتحول كل حل مؤقت إلى عادة؟ لماذا یدخل الدعم ثم تختفي آثاره؟ لماذا تطفئ المنحة

الغضب أسبوعاً ثم یعود الظلام؟ ولماذا لا یوجد كشف حساب واضح یقول للناس: كم دخل؟ كم خرج؟ من أخذ؟ من دفع؟ من لم

یدفع؟ من سرق؟ ومن وقّع؟

لو كان الوقود وحده ھو المشكلة، لكان كل دعم وقود ینھي الأزمة. لكن ما یحدث ھو العكس. تأتي منحة وقود، تتحسن الخدمة

قلیلا،ً ثم تعود عدن إلى الظلام. لماذا؟ لأن الوقود یدخل إلى ماكینة مكسورة. والماكینة المكسورة تبتلع أي دعم، ثم تطلب دعماً

جدیدا.ً

السؤال الحقیقي لیس: من أین نأتي بالوقود ھذا الشھر؟

السؤال الحقیقي ھو: لماذا بقیت عدن كل ھذه السنوات مدینة تُدار كھربائیاً من خزان وقود لا من خطة طاقة؟

ھنا تبدأ الحقیقة المزعجة.

عدن لا تعاني فقط من نقص تولید، بل تعاني من فجوة كاملة بین ما تحتاجھ المدینة وما تستطیع المنظومة إنتاجھ وإیصالھ

وتحصیلھ فعلا.ً في عز الصیف تحتاج عدن إلى مئات المیجاوات لتعیش بشكل طبیعي، لكن المتاح أقل بكثیر. وحتى ما یخرج

من المحطات لا یصل كلھ إلى المواطن؛ جزء یضیع في الشبكة بسبب التھالك، وجزء یضیع بسبب الربط العشوائي، وجزء لا

یتحول إلى إیراد بسبب ضعف التحصیل، وجزء تلتھمھ جھات حكومیة أو نافذة لا تلتزم بالدفع، ثم یأتي المسؤول في النھایة

لیقول للمواطن الفقیر: لا توجد میزانیة.

أي میزانیة ستكفي إذا كان القطاع ینزف قبل أن یبدأ؟

الأرقام ھنا لیست تفصیلا.ً عندما نتحدث عن الفاقد في عدن فنحن لا نتحدث عن انطباع شعبي أو اتھام عابر. التقدیرات

من الطاقة المنتجة في السنوات الأخیرة، مقارنة 44%المنشورة تشیر إلى أن الفاقد الفني والتجاري في كھرباء عدن اقترب من

قبل الحرب. معنى ذلك ببساطة أن جزءاً ضخماً من الطاقة والمال یتبخر قبل أن یتحول إلى خدمة مستقرة أو إیراد 20%بنحو

یعید تشغیل المنظومة. ھذه لیست أزمة وقود فقط. ھذه أزمة نظام ینزف من داخلھ.


تقریباً بسبب تھالك الخطوط، والربط العشوائي، والعدادات 44 وحدة كھرباء إلى الشبكة، ثم ضاع منھا 100فإذا دخلت

المعطلة، وضعف التحصیل، واستھلاك جھات لا تدفع، فشراء وقود إضافي لن یحل المشكلة. سیجعل النزیف أغلى فقط. كأنك

تصب الماء في خزان مثقوب ثم تفتخر بأنك جلبت ماء أكثر. السؤال لیس فقط كم وقود وصل. السؤال: كم كھرباء أنتجت؟ كم

وصلت للمواطن؟ كم ضاعت؟ وكم تحولت إلى إیراد حقیقي؟

أزمة الكھرباء في عدن لیست نقص موارد فقط. ھي نقص أمانة داخل المنظومة. عندما یكون الفاقد قریباً من نصف الطاقة

المنتجة، فھذا یعني أن عدن لا تخسر كھرباء فقط، بل تخسر دولة. عندما تكون الفواتیر الحكومیة غیر مدفوعة، فھذا یعني أن

الدولة تطلب من المواطن الالتزام وھي نفسھا غیر ملتزمة. عندما یكون التحصیل ضعیفا،ً والربط العشوائي منتشرا،ً والعقود

غیر مكشوفة، والوقود یمر عبر شبكات وسطاء، فھذا یعني أن المشكلة لم تعد في المواطن المسكین الذي ینتظر الضوء، بل في

منظومة كاملة صُممت لكي تضیع داخلھا الكھرباء والمال والمسؤولیة معا.ً

تخیلوا بیتاً فیھ خزان ماء مثقوب. صاحب البیت یشتري ماء كل یوم، ثم یشتكي أن الماء لا یكفي. ھل الحل أن یشتري ماء أكثر

فقط؟ أم أن یغلق الثقوب أولاً؟ كھرباء عدن بالضبط كذلك. لا یكفي أن نشتري وقوداً أكثر بینما الشبكة تخسر، والتحصیل

ضعیف، والعدادات قدیمة، والربط العشوائي منتشر، والمحطات تحتاج صیانة، والمشاریع الاستراتیجیة تتعطل.

والأقسى من ذلك أن بعض المسؤولین والموظفین والعاملین داخل السلسلة أصبحوا جزءاً من المشكلة لا جزءاً من الحل. لا

نحتاج أن نتھم كل شخص باسمھ، لكننا نحتاج أن نعترف أن الفساد في الكھرباء لیس شائعة شعبیة. الفساد ھنا لھ أشكال

واضحة: موظف یقبل رشوة لتوصیل خط مخالف. مسؤول یغض الطرف عن مستھلك كبیر لا یدفع. جھة حكومیة تستھلك ولا

تسدد. مقاول یأخذ عقد صیانة ولا ینجز كما یجب. وسیط یربح من الوقود. نافذ یحمي سرقة التیار. ومواطن بسیط في النھایة

یدفع الثمن من عمره وصحة أطفالھ وراحة بیتھ.

لذلك، أي حل یقول ”غیّروا المدیر“ فقط ھو حل ساذج. المشكلة لیست في كرسي واحد، بل في نظام كامل یسمح للكرسي أن

یفسد من یجلس علیھ.

المواطن یجب أن یخرج من فخ النقاش العاطفي. لا یكفي أن نقول ”نرید كھرباء“. كل الناس ترید كھرباء. السؤال الأقوى ھو:

أین تُھدر الكھرباء؟ أین تُھدر الأموال؟ من یدفع؟ من لا یدفع؟ من یستھلك بلا عداد؟ من یحصل على تیار فوق القانون؟ من

یستفید من بقاء عدن مرتبطة بالوقود والطاقة المؤجرة؟ ومن یخاف من الشفافیة؟

ھذا ھو النقاش الذي یجب أن یشتعل.

لأن الحقیقة أن أزمة الكھرباء في عدن لیست فنیة فقط، بل سیاسیة ومالیة وإداریة. الكھرباء أصبحت ورقة ضغط. من یمسك

الوقود یمسك عصب المدینة. من یمسك العقود یمسك میزانیة الدولة. من یعطل مشروعاً استراتیجیاً لا یعطل آلة، بل یعطل حیاة

ملیون إنسان. ومن یترك المواطن في الظلام ثم یظھر بخطاب وطني لا یحل مشكلة، بل یستثمر في صبر وحیاة الناس.

الحل الحقیقي یجب أن یبدأ من قاعدة واحدة: لا ثقة بلا رقابة مستقلة، ولا مال بلا شفافیة، ولا وقود بلا تتبع، ولا كھرباء بلا

حساب.

نحن لا نحتاج خطابات. نحتاج عملیة إنقاذ.

لكن قبل الحلول، یجب مواجھة السؤال الأصعب: ھل یمكن تطبیق ھذا في عدن وھي داخل وضع سیاسي متنازع علیھ؟

نعم، یمكن تطبیقھ، لكن بشرط أن نكون أذكى من الصراع. لا یجوز أن نربط ضوء بیت في عدن بحل القضیة السیاسیة كلھا.

المستشفى لا ینتظر اتفاقاً نھائیا.ً محطة المیاه لا تنتظر اعترافاً دولیا.ً الطفل الذي ینام في الحر لا یعنیھ من یملك الختم. الكھرباء

یجب أن تُعامل كخدمة حیاة فوق النزاع، لا كغنیمة داخل النزاع.


فالمطلوب ھنا لیس وصایة سیاسیة على عدن، ولا تسلیم قرار المدینة للخارج، ولا تجاوز السلطة المحلیة، ولا منح أي طرف

شرعیة جدیدة. المطلوب ھو اتفاق خدمة مؤقت ومحدود باسم ”اتفاق إنقاذ كھرباء عدن“ لمدة ثلاث سنوات، یشارك فیھ كل من

یملك جزءاً من القرار: الحكومة، السلطة المحلیة في عدن، مؤسسة الكھرباء، وزارة الكھرباء، المالیة، النفط، والمانحون، مع

جھة تنفیذ ورقابة مستقلة. ھذا الاتفاق لا یحسم مستقبل عدن، ولا یمس القضیة السیاسیة، ولا یغیر وضع السیادة. ھو فقط یقول:

الكھرباء خدمة حیاة، والمال العام یجب أن یكون تحت رقابة، والوقود یجب أن یكون تحت تتبع، والعقود یجب أن تكون

منشورة، والنتائج یجب أن یراھا الناس.

بھذه الصیغة لا یستطیع أحد أن یستخدم النزاع ذریعة لتعطیل الإصلاح. من یقول إن الوضع السیاسي معقد، نقول لھ: صحیح،

لكنھ لیس عذراً لترك المستشفیات في الظلام. من یقول إن الجنوب وعدن منطقة متنازع علیھا، نقول لھ: نعم، ولذلك نحتاج آلیة

خدمیة محایدة لا تنتظر حسم السیاسة. من یقول إن الرقابة الخارجیة تمس السیادة، نقول لھ: السیادة لا تعني أن یبقى الوقود بلا

تتبع، والعقود بلا نشر، والمال بلا تدقیق، والمواطن بلا كھرباء.

الجھة المستقلة لا تحكم عدن، ولا تعین مسؤولیھا، ولا تتدخل في ھویتھا السیاسیة. دورھا محصور في مراقبة المال والوقود

والعقود والصیانة والتحصیل والفاقد. السلطة المحلیة تبقى جزءاً من التنفیذ. مؤسسة الكھرباء تبقى جزءاً من التشغیل. المانح

یمول بشروط شفافة. والمواطن یرى الأرقام. ھذه لیست وصایة على عدن. ھذه وصایة رقابیة على الفساد الذي أكل حق عدن.

إذا كانت مشاریع الكھرباء والطاقة الشمسیة تُنفذ في الیمن رغم الحرب والانقسام عبر آلیات دولیة ومحلیة، فلماذا لا تستطیع

عدن أن تنفذ آلیة إنقاذ كھرباء أكثر تنظیماً؟ لا نحتاج أن ینتظر الناس تسویة سیاسیة شاملة حتى نركب عداد مغذ.ٍ لا نحتاج أن

تنتھي كل الخلافات حتى ننشر كمیة الوقود الداخلة للمحطات. لا نحتاج دولة مثالیة حتى نفتح حساباً محمیاً ونمنع المال من

الاختفاء.

المستحیل ھو الإصلاح بلا رقابة. أما الإصلاح داخل النزاع فممكن إذا صُمم كخدمة محایدة، بمال محمي، وتنفیذ محلي، وتدقیق

مستقل، وأرقام منشورة. ومن یرفض ھذه الصیغة فعلیھ أن یقدم بدیلاً واضحاً لا شعارا:ً من سیمسك المال؟ من سیراقب الوقود؟

من سینشر العقود؟ من سیحاسب كبار المستھلكین؟ من سیجبر الجھات الحكومیة على الدفع؟ ومن سیمنع عودة نفس الفشل كل

صیف؟

عدن لا تحتاج انتظار المعجزة السیاسیة حتى تضيء. عدن تحتاج اتفاق خدمة ذكي یمنع الفاسد من الاختباء خلف السیاسة.

الحلول لیست شعارات... الحلول خطة طاقة وآلیة تنفیذ

الخطأ الكبیر في كل نقاش عن كھرباء عدن أن الناس تطلب ”حلولاً“، ثم یأتي المسؤول بحل عام: وقود، صیانة، محطة، أو

منحة. لكن الكھرباء لا تُصلح بكلمة واحدة. الكھرباء تُصلح بسلسلة إجراءات متصلة، إذا انكسرت حلقة واحدة منھا عاد الظلام

من جدید. لذلك یجب أن تتحول المطالب من ”نرید كھرباء“ إلى ”نرید آلیة تشغیل ورقابة وقیاس فاقد ومحاسبة عقود“. ھنا فقط

یصبح الكلام خطیرا،ً لأن المسؤول یستطیع الھروب من الغضب، لكنھ لا یستطیع الھروب من جدول أرقام.

أولا:ً لا إصلاح بلا أرقام معلنة

أكبر جریمة في ملف كھرباء عدن ھي الغموض. المواطن یسمع عن وقود، دعم، منح، عقود، فاقد، تحصیل، صیانة، طاقة

مشتراة، لكنھ لا یرى كشف حساب واضحا.ً وھذا یفتح الباب للاتھامات والشائعات، ویجعل كل طرف یرمي اللوم على الآخر.

الحل یبدأ من لوحة أرقام یومیة في الصیف وأسبوعیة في بقیة العام. لیست بیاناً إنشائیا،ً بل جدولاً واضحاً یظھر الطلب،

والتولید، وإنتاج كل محطة، وكمیة الوقود التي وصلت، وما استُھلك منھا، وكلفة الوقود، وكلفة الكیلوواط، ونسبة الفاقد،

والتحصیل في كل مدیریة، ودیون الجھات الحكومیة، وساعات التشغیل والانطفاء، وسبب خروج أي محطة عن الخدمة.

ھذه اللوحة یجب أن تكون متاحة للجمھور. لا یجوز أن یعیش المواطن في الظلام والمعلومة أیضاً في الظلام. عندما تظھر

الأرقام، یبدأ الإصلاح. وعندما تختفي الأرقام، یبدأ الفساد أو الفشل أو كلاھما.


لكن اللوحة لا یجب أن تكون مجرد صورة جمیلة على صفحة رسمیة. یجب أن تكون قابلة للمقارنة: الیوم مقابل أمس، ھذا

الأسبوع مقابل الأسبوع الماضي، ھذه المحطة مقابل قدرتھا التصمیمیة، ھذا المغذي مقابل فاقده. ھكذا لا یستطیع أحد أن یقول

”تحسنت الكھرباء“ دون دلیل، ولا یستطیع أحد أن یقول ”الأزمة وقود فقط“ إذا كانت الأرقام تكشف أن الفاقد والتحصیل

والعقود جزء من المرض.

وخلف ھذه اللوحة یجب أن یوجد نظام بیانات حقیقي. كل محطة تسجل إنتاجھا الیومي. كل شحنة وقود تسجل. كل مغذٍ یقاس.

كل مدیریة یظھر تحصیلھا. وكل عطل لھ سبب وزمن إصلاح ومسؤول. الإعلان تقوم بھ المؤسسة، والتدقیق یقوم بھ مراقب

مستقل، والمواطن یراقب الاثنین.

ثانیا:ً اتفاق إنقاذ كھرباء عدن لمدة ثلاث سنوات

بدلاً من لجنة جدیدة تُضاف إلى اللجان القدیمة، یجب إنشاء اتفاق إنقاذ واضح ومكتوب ومحدود المدة. ھذا الاتفاق یجب أن یحدد

من یملك القرار الفني، من یفتح الحساب، من یراقب الوقود، من یوقع العقود، من ینشر البیانات، ومن یحاسب عند الفشل.

ھذا الاتفاق لا یكون بیاناً سیاسیاً ولا لجنة شكلیة، بل وثیقة تشغیل ملزمة. یوقع علیھا من یملك أجزاء القرار: السلطة المحلیة،

مؤسسة الكھرباء، وزارة الكھرباء، المالیة، النفط، ممثلون عن المانحین، ومراقب فني ومالي مستقل. ھدفھ لیس حل قضیة

سیاسیة ولا تغییر السیادة ولا فرض وصایة سیاسیة، بل إنقاذ خدمة حیاة داخل مدینة تنھار كھربائیا.ً

غرفة الإنقاذ یجب أن تكون غرفة تشغیل ورقابة لا غرفة صور واجتماعات. مھمتھا إدارة أربعة ملفات یومیا:ً الوقود، التولید،

الشبكة، والتحصیل. كل ملف لھ مسؤول واضح، وسجل یومي، ومؤشر أداء، وقرار منشور. إذا لم تتحول ھذه الملفات إلى

أرقام معلنة، فالغرفة ستصبح اسماً جدیداً لفشل قدیم.

ثلاث سنوات تكفي لبناء أنظمة: حساب محمي، عدادات مغذیات، نظام تتبع وقود، نشر عقود، وحدة خفض فاقد، برنامج

تحصیل، حمایة مرافق حیویة، وطاقة شمسیة للمؤسسات العامة. بعد ذلك تنتقل الإدارة إلى مؤسسة محلیة أقوى، لا إلى نفس

الفوضى القدیمة.

والأھم أن الاتفاق یجب أن یحتوي على جدول صلاحیات لا یحتمل التلاعب. من یطلب الوقود؟ من یوافق؟ من یدفع؟ من یستلم؟

من یراقب؟ من یعلن؟ ومن یحقق إذا لم یتحول الوقود إلى كھرباء؟ لا یكفي أن نقول ”غرفة إنقاذ“. یجب أن نمنعھا من أن

تصبح غرفة ھروب.

ثالثا:ً فصل السیاسة عن التشغیل

منظومة الكھرباء یجب أن تُدار بعقلیة مرفق حیوي لا بعقلیة غنیمة سیاسیة. لا یحق لأي طرف أن یقطع الوقود أو یؤخر

الصیانة أو یعطل مشروعاً بسبب صراع سیاسي ثم یترك المواطن یحترق.

الكھرباء لا تحتمل مزاج المسؤولین ولا تداخل الصلاحیات. لا یجوز أن تكون السلطة المحلیة أمام الناس مسؤولة عن الظلام

بینما الوقود والمال والقرار في ید جھات أخرى. إما أن تُعطى عدن صلاحیات واضحة لإدارة ملف الكھرباء بمیزانیة واضحة،

أو تُعلن الجھة التي تملك القرار وتتحمل المسؤولیة أمام المواطن.

لا یجوز أن تكون المسؤولیة موزعة بطریقة تسمح لكل طرف بالھروب. المواطن لا یستطیع أن یطارد وزارة ومالیة ونفط

وسلطة محلیة ومؤسسة كھرباء ومانحین ومقاولین. یجب أن تكون ھناك سلسلة مسؤولیة واضحة: من قرر؟ من موّل؟ من نفذ؟

من راقب؟ من فشل؟ ومن یُحاسب؟

الفصل بین السیاسة والتشغیل لا یعني إلغاء السیاسة، بل یعني منعھا من العبث بالخدمة الیومیة. یمكن أن یختلف الناس على

مستقبل الوطن، لكن لا یجوز أن یختلفوا على تشغیل مستشفى أو مضخة میاه أو حي كامل. الكھرباء یجب أن تُعامل كحق حیاة،

لا كأداة مساومة.


رابعا:ً حساب محمي لا یمر عبر القنوات الغامضة

أي دعم خارجي أو حكومي لكھرباء عدن یجب ألا یدخل في قنوات عادیة معرضة للنھب أو التلاعب. یجب إنشاء حساب

خاص لكھرباء عدن، تدیره آلیة مشتركة، ویخضع لتدقیق شھري مستقل. لا تُصرف منھ أي مبالغ إلا عبر مستندات منشورة،

وعلى بنود محددة مسبقا:ً وقود، صیانة، قطع غیار، عدادات، خطوط، محولات، بطاریات، مشاریع شمسیة، أنظمة قیاس،

ونظام معلومات تجاري.

ھذا الحساب لا یكون تحت ید مسؤول واحد، ولا یُخلط بمصاریف عامة، ویجب أن یعمل بتوقیع مزدوج أو ثلاثي: جھة

حكومیة، مؤسسة الكھرباء، ومراقب مالي مستقل. لا تُقبل منھ مصاریف غامضة أو عامة لا علاقة لھا بإصلاح الخدمة.

كل ریال یدخل الحساب یظھر للناس. كل ریال یخرج یظھر للناس. وإذا قالوا إن ھذا صعب، فمعناه أنھم یریدون بقاء الغموض.

والغموض في قطاع الكھرباء لیس تفصیلاً عشوائیا،ً بل أصل الفساد.

ولكي لا یتحول الحساب المحمي إلى اسم بلا معنى، یجب ربط كل دفعة بنتیجة. لا تُدفع فاتورة وقود إلا ومعھا كمیة الوقود،

محطة الاستلام، الإنتاج المتوقع، والإنتاج الفعلي. لا تُدفع فاتورة صیانة إلا ومعھا تقریر یثبت ما تم إصلاحھ وكم میجاوات

أضاف أو حافظ علیھا. لا تُدفع فاتورة عدادات إلا ومعھا عدد العدادات المركبة ومواقعھا. ھكذا یتحول المال من ”مصروفات“

إلى ”نتائج“.

ھذا الحساب لا ینتقص من السلطة المحلیة، بل یحمیھا. لأن السلطة المحلیة الیوم تتحمل غضب الناس بینما المال والوقود

والقرار موزع بین أكثر من جھة. الحساب المحمي یجعل المسؤولیة واضحة: دخل كذا، خرج كذا، أنتج كذا، ضاع كذا، وتبقى

كذا. المال العام لا یحمیھ حسن النیة، بل یحمیھ الرقم المنشور.

خامسا:ً تتبع الوقود من المیناء إلى المحطة إلى الإنتاج

الوقود ھو أكبر باب للفساد لأنھ متكرر، غالي، سریع الاستھلاك، وسھل التلاعب. لذلك یجب أن یكون لھ نظام رقابة خاص، لا

مجرد فواتیر ورقیة. كل شحنة یجب أن تحمل بطاقة تعریف: اسم المورد، الكمیة، السعر، تاریخ الوصول، نوع الوقود، نتیجة

فحص الجودة، رقم الصھریج، اسم السائق، نقطة الانطلاق، نقطة الوصول، واسم المحطة المستلمة.

على كل صھریج، ووزن الشحنة عند الخروج وعند الوصول، وأخذ عینة مختبریة من الوقود قبل التفریغ. GPSیجب تركیب

ثم یُنشر تقریر یومي مختصر: استلمت محطة كذا كمیة كذا، صرفت كمیة كذا، وأنتجت كذا میجاوات/ساعة. إذا دخل الوقود

ولم یظھر إنتاج منطقي، فھناك خلل یجب التحقیق فیھ فورا:ً وقود رديء، تھریب، محطة غیر كفؤة، أو فساد في التسجیل.

الأھم أن الوقود یجب أن یُقاس بالكھرباء الناتجة لا بعدد الشاحنات. المسؤول لا یقول ”أدخلنا وقوداً“، بل یقول: ”كل لتر أنتج

كذا، وكل محطة حققت كذا، وھذه المحطة أقل من المعدل ولذلك فتحت مراجعة فنیة.“ بھذه الطریقة تنتھي لعبة ”لا یوجد وقود“

وتبدأ محاسبة ”أین ذھب الوقود؟“.

لا تقولوا لنا فقط: لا یوجد وقود. قولوا لنا أین ذھب الوقود السابق، وكم أنتج، وكم ضاع، ومن وقّع، ومن راقب، ومن استفاد من

بقائھ ملفاً غامضا.ً

سادسا:ً إغلاق ثقوب الفاقد قبل طلب أموال جدیدة

الحدیث عن دعم جدید دون معالجة الفاقد یشبھ صب المال في برمیل مثقوب. الفاقد نوعان: فني وتجاري. الفني یأتي من شبكة

متھالكة، محولات ضعیفة، خطوط قدیمة، وأحمال أعلى من التصمیم. التجاري یأتي من سرقة التیار، الربط العشوائي، عدادات

معطلة، فواتیر لا تُدفع، ومتنفذین لا یجرؤ أحد على فصلھم.


الحل لیس حملة تصویریة یومین في الشوارع. الحل برنامج ستة أشھر، مدیریة مدیریة، حي حي، محول محول. یبدأ بمسح

كامل للشبكة: أین أعلى فاقد؟ أي محولات منھارة؟ أي مناطق فیھا استھلاك غیر مقاس؟ أي خطوط علیھا أحمال غیر قانونیة؟

ثم تُنشر النتائج للناس.

لكن الحملة یجب أن تكون عادلة. لا تبدأ بالفقیر وتترك الكبیر. لا تفصل سلك بیت صغیر وتترك مولاً أو فندقاً أو جھة نافذة أو

معسكراً أو مؤسسة تستھلك بلا التزام. العدالة تبدأ من الأعلى. إذا رأى المواطن أن القانون یطبق على القوي قبل الضعیف،

سیقبل الإصلاح. أما إذا رأى الإصلاح عصا على الضعفاء فقط، فسیتحول الإصلاح إلى فتنة.

خفض الفاقد یجب أن یبدأ بخطة قیاس لا بحملة عشوائیة. أولا،ً نحدد أسوأ عشرة مغذیات. ثانیا،ً نعرف سبب الفاقد في كل واحد

منھا. ثالثا،ً نضع علاجاً مختلفاً لكل سبب. إذا كان الفاقد بسبب محولات متھالكة، فالحل فني. إذا كان بسبب عدادات معطلة،

فالحل تجاري. إذا كان بسبب نافذین، فالحل قانوني ورقابي. إذا كان بسبب جھات حكومیة لا تدفع، فالحل مالي وسیاسي. أما أن

نخلط كل شيء في كلمة ”فاقد“، فھذا استمرار للغموض لا علاج لھ.

سابعا:ً عدادات على المغذیات قبل عدادات البیوت

الناس تسمع دائماً عن سرقة الكھرباء، لكن لا أحد یعرف أین تضیع. الحل الفني الأول ھو تركیب عدادات قیاس على مستوى

المغذیات والمحولات، ولیس فقط على البیوت. لماذا؟ لأنك لا تستطیع محاربة الفاقد وأنت لا تعرف أین یحدث.

یجب تقسیم عدن كھربائیاً إلى مناطق قیاس صغیرة. كل مغذٍ معروف: كم دخلت لھ طاقة؟ كم بِیعت للمشتركین؟ كم الفاقد؟ فإذا

وحدة ضائعة. ھنا تبدأ الحملة بالأرقام، لا بالعشوائیة ولا 45 فقط، فھناك 55 وحدة مثلاً وصدرت فواتیر بـ100دخل للمغذي

بالانتقام.

عدادات المغذیات تعطي خریطة المرض. بدونھا، ستبقى المؤسسة تتعامل مع المدینة ككتلة واحدة، بینما الحقیقة أن كل مدیریة

وكل حي وكل محول لھ قصة مختلفة. ھناك منطقة مشكلتھا سرقة. ومنطقة مشكلتھا محولات قدیمة. ومنطقة مشكلتھا أحمال

فوق القدرة. ومنطقة مشكلتھا كبار مستھلكین لا یدفعون. لذلك لا یمكن وصف العلاج نفسھ لكل المرضى.

بعد تركیب العدادات، یبدأ العمل بالمشرط لا بالمطرقة. إذا كان الفاقد فنیا،ً تُعالج الخطوط والمحولات والأحمال. إذا كان

تجاریا،ً تُعالج السرقة والعدادات والتحصیل. إذا كان بسبب جھة نافذة، یُرفع الملف للقضاء أو یُنشر ضمن فئة كبار المخالفین.

المھم أن یكون العلاج حسب سبب الفاقد، لا حسب المزاج.

ثامنا:ً حملة فاقد تبدأ من الكبار لا من الضعفاء

أكبر خطأ أن تبدأ حملة الكھرباء من بیوت الفقراء وتترك المتنفذین. ھذا یفجر الناس ولا یصلح القطاع. البدایة یجب أن تكون

من كبار المستھلكین: الجھات الحكومیة، المرافق، المعسكرات، الأسواق، المولات، الفنادق، المصانع، المحلات الكبیرة،

والمنازل ذات الأحمال العالیة.

یوما:ً ھل عنده عداد؟ ھل العداد یعمل؟ ھل یدفع؟ ھل علیھ مدیونیة؟ ھل عنده خط مباشر؟ 90كل مستھلك كبیر یُفحص خلال

ھل عنده حمایة نافذة؟ ثم تُنشر النتائج بالفئات لا بالتشھیر بالأفراد العادیین. مثلا:ً دیون الجھات الحكومیة كذا، كبار المستھلكین

غیر المسددین كذا، عدد العدادات المعطلة كذا، عدد الخطوط المخالفة التي أزیلت كذا.

ھذه الحملة یجب أن تكون مصحوبة بمھلة تصحیح. لمدة شھرین، من لدیھ ربط عشوائي أو عداد معطل یأتي لتسویة وضعھ

بغرامة مخففة وتركیب عداد. بعد المھلة، تتحول السرقة إلى غرامة كبیرة وفصل وإحالة قانونیة. ھذا ھو الذكاء: افتح باب

العودة إلى النظام، ثم أغلق باب الفوضى.

تاسعا:ً دیون الجھات الحكومیة یجب أن تُكشف


واحدة من أخطر مناطق الصمت في ملف الكھرباء ھي استھلاك الجھات الحكومیة والمرافق العامة. إذا كانت ھناك وزارات أو

معسكرات أو مكاتب أو مؤسسات لا تدفع، فھذا یعني أن المواطن یدفع نیابة عنھا، إما بالانقطاع أو بالضرائب أو بتدھور

الخدمة. یجب نشر قائمة شھریة بدیون الجھات الحكومیة، ووضع آلیة خصم مباشر من موازناتھا.

لا توجد دولة تحترم نفسھا تسمح لمؤسساتھا أن تستھلك الكھرباء بلا دفع ثم تطالب المواطن بالدفع. ابدأوا بأنفسكم، ثم طالبوا

الناس.

وإذا كانت بعض المرافق حیویة مثل المستشفیات أو محطات المیاه ولا تستطیع الدفع، فلا مشكلة، لكن یجب أن یظھر دعمھا في

الحساب المحمي. لا نقول ”لا تدفع“ ونترك الأمر غامضا.ً نقول: ھذا مستشفى مدعوم، فاتورتھ كذا، والدعم جاء من بند كذا.

الفرق بین الدعم والفساد ھو الإعلان. الدعم یظھر في الحساب. الفساد یختبئ في الظلام.

عاشرا:ً عدادات دفع مسبق ولكن بذكاء اجتماعي

تحدیث العدادات ضرورة، لكن یجب ألا یتحول إلى عقوبة على الفقراء. عدادات الدفع المسبق تقلل الفاقد وترفع التحصیل، لكنھا

تحتاج تصمیماً عادلا.ً یجب تركیبھا أولاً في المؤسسات الحكومیة، كبار المستھلكین، المحلات التجاریة، الفنادق، المولات،

والمناطق ذات الاستھلاك العالي. ثم تنتقل تدریجیاً إلى المنازل مع تعرفة اجتماعیة تحمي الفقراء.

لا یجوز رفع التعرفة على المواطن قبل تحسین الخدمة. الناس لن تدفع أكثر مقابل ظلام أكثر. لكن یمكن بناء نظام شرائح ذكي:

حد أدنى مدعوم للاستھلاك الأساسي، وتعرفة أعلى على الاستھلاك الكبیر، وتعرفة تجاریة حقیقیة لمن یربح من الكھرباء. من

یستخدم الكھرباء لتشغیل بیت بسیط لا یجب أن یعامل مثل من یستخدمھا لتشغیل مشروع تجاري كبیر.

ویجب أن تكون ھناك شریحة حیاة، لا شریحة رفاھیة. كمیة محدودة من الكھرباء للاحتیاج الأساسي بسعر مدعوم: إنارة،

مروحة، ثلاجة، شحن، وعلاج. بعد ھذه الشریحة ترتفع التعرفة تدریجیاً حسب الاستھلاك. بھذا لا یتحول الإصلاح إلى حرب

على الفقراء، ولا تبقى الكھرباء ھدیة مفتوحة للأغنیاء والمتنفذین.

ھذا النظام یمنع ظلم الفقراء ویحاصر الإسراف. من یستھلك كثیراً یدفع أكثر. من یستخدم الكھرباء لربح تجاري یدفع تعرفة

تجاریة. ومن یحتاج الحد الأدنى للحیاة لا یُعامل كأنھ صاحب مول. بھذا یصبح إصلاح التعرفة ممكناً سیاسیاً واجتماعیا.ً

حادي عشر: وحدة حمایة الإیرادات ومكافحة سرقة الكھرباء

لا یمكن أن تطلب من نفس السلسلة المخترقة أن تطھر نفسھا وحدھا. یجب إنشاء وحدة مستقلة لحمایة الإیرادات ومكافحة سرقة

الكھرباء، تتبع غرفة الإنقاذ لا الإدارة المحلیة وحدھا. تضم فنیین، قانونیین، محاسبین، ممثلاً للرقابة، وخط بلاغات محمي.

مھمتھا لیست فقط قطع الأسلاك، بل بناء ملفات قابلة للمحاسبة.

ھذه الوحدة تعمل على ثلاثة مسارات: تفتیش كبار المستھلكین، التحقیق في بلاغات الرشوة والتلاعب، ومراجعة مناطق الفاقد

العالي. أي موظف یثبت أنھ أخذ رشوة لتركیب خط مخالف أو تجاھل سرقة كبیرة یُحال للتحقیق ویُمنع من العمل المیداني. وأي

فریق یحقق خفضاً حقیقیاً في الفاقد والتحصیل یحصل على حافز.

البلاغات یجب أن تكون محمیة. المواطن أو الموظف الذي یبلغ عن خط مخالف أو رشوة أو تلاعب یجب ألا یُترك وحده أمام

انتقام المتنفذین. لا مكافحة فساد بلا حمایة للمبلغین. ولا حمایة للإیرادات إذا كان من یسرق یعرف أن من یفضحھ سیدفع الثمن.

خلال ثلاثة أشھر، یحصل 35% إلى 44%لكن الحوافز یجب أن تكون مرتبطة بمؤشرات لا ولاءات. إذا انخفض فاقد مغذٍ من

الفریق على مكافأة. إذا ارتفع التحصیل في منطقة بنسبة محددة مع عدم زیادة الشكاوى، یحصل الفریق على مكافأة. أما إذا

زادت الشكاوى أو ثبت ابتزاز، تتوقف الحوافز وتفتح مراجعة.

ثاني عشر: عفو قصیر ثم عقوبة قاسیة


في أول شھرین، یُفتح باب تصحیح أوضاع الربط العشوائي بدون فضائح: تعال، سجل، ركب عداد، وادفع تسویة مخفضة. بعد

ھذه المھلة، أي سرقة كھرباء تتحول إلى مخالفة علنیة وغرامة وفصل وملاحقة. الناس تحتاج باباً للخروج من الفوضى، لكن

بعد الباب یجب أن یوجد قانون.

ھذه لیست قسوة. ھذه عدالة انتقالیة داخل مرفق عام. ھناك ناس دخلت الفوضى لأنھا لم تجد خدمة عادلة، وھناك ناس سرقت

لأنھا وجدت دولة ضعیفة. یجب أن یُفتح باب التصحیح للجمیع، ثم یغلق. بعد ذلك، من یستمر في السرقة لا یسرق الحكومة

فقط، بل یسرق ساعات الكھرباء من جاره.

العفو لا یعني أن الدولة ضعیفة. العفو یعني أن الدولة تعطي فرصة للعودة إلى النظام. أما بعد المھلة، فالاستمرار في السرقة

یجب أن یتحول إلى جریمة واضحة: غرامة، فصل، إحالة، ونشر عدد المخالفات. لا بد من باب خروج من الفوضى، ثم قفل

حقیقي على الفساد.

ثالث عشر: رواتب وحوافز للعاملین مقابل منع الرشوة

بعض الموظفین یعیشون برواتب ضعیفة، وھذا لا یبرر الرشوة لكنھ یفسر كیف تنتشر. الحل لیس الوعظ. الحل نظام حوافز.

موظفو التحصیل والفحص والصیانة یحصلون على مكافآت مرتبطة بخفض الفاقد ورفع التحصیل وتحسین الخدمة، بشرط

رقابة صارمة وعقوبات حقیقیة على الرشوة.

، یجب أن تحصل الفرق الفنیة النزیھة على مكافأة. وإذا ثبت أن موظفاً یحمي ربطاً 30% إلى 44%إذا انخفض فاقد منطقة من

مخالفاً أو یبتز مواطنا،ً یُفصل ویُحال للتحقیق. لا إصلاح بلا عصا وجزرة.

لكن الحافز یجب ألا یكون باب فساد جدید. یجب أن یرتبط بنتائج قابلة للقیاس: انخفاض فاقد مغذ،ٍ زیادة تحصیل، إصلاح

محول، تقلیل أعطال، تركیب عدادات، وتقاریر میدانیة موثقة. لا مكافأة على الولاء. المكافأة على الأداء.

الموظف النزیھ یجب أن یجد مصلحة في الإصلاح. والموظف الفاسد یجب أن یجد تكلفة حقیقیة للفساد. بدون ھذا التوازن،

ستظل الرشوة أقوى من التعلیمات.

رابع عشر: وقف العبث بالعقود المؤقتة والطاقة المشتراة

الطاقة المشتراة والوقود والصیانة یجب ألا تكون أبواباً مفتوحة للأصدقاء والمقربین. أي عقد كھرباء یجب أن یمر عبر مناقصة

إلكترونیة مفتوحة. لا تمدید تلقائي. لا مورد واحد مفضل. لا عقود طوارئ دائمة. لا أسعار مخفیة. ولا ”ظروف استثنائیة“ كل

سنة.

الطوارئ لا تعني إلغاء الشفافیة. بالعكس، في الطوارئ تزید الحاجة إلى الشفافیة لأن المال یخرج بسرعة. یجب وضع قاعدة:

أي عقد یتجاوز مبلغاً معیناً یُنشر ملخصھ للناس، مع السعر، ومدة العقد، وجھة التنفیذ، ومؤشرات الأداء، والغرامات إذا لم

یلتزم المتعاقد.

الطاقة المشتراة قد تكون حلاً إسعافیا،ً لكنھا تصبح نزیفاً دائماً إذا تحولت إلى عادة. أي عقد طاقة مشتراة یجب أن یُراجع علنا:ً

كم كلفتھ؟ كم ینتج فعلاً؟ كم ساعة یعمل؟ ھل ندفع مقابل قدرة متاحة أم طاقة منتجة؟ ھل العقد عادل؟ ھل توجد منافسة؟ ھل

ھناك بدائل أرخص؟ وھل لھ تاریخ خروج؟

القاعدة یجب أن تكون واضحة: لا عقد طاقة مشتراة إلا عبر مناقصة شفافة، بسعر معلن، ومدة محددة، ومؤشرات أداء،

وغرامات عند عدم التشغیل، وخطة خروج مرتبطة بإنجاز محطة دائمة أو مشروع شمسي أو إصلاح شبكة. إذا لم یكن للعقد

تاریخ خروج، فھو لیس عقد إنقاذ، بل باب نزیف.

خامس عشر: محطة الرئیس یجب أن تصبح قلب الحل لا رھینة الوقود


محطة الرئیس/بترومسیلة كان یجب أن تكون قاعدة استقرار لا عنواناً للأزمة. إذا كانت المحطة قادرة فنیاً على إنتاج أعلى

بكثیر مما تنتجھ حالیا،ً فالمشكلة لیست في الحدید فقط، بل في الوقود والتشغیل والبنیة المرتبطة بھا. تشغیلھا بالنفط الخام أو

الوقود غیر المستقر یتركھا تحت رحمة الإمدادات. الحل الحقیقي ھو إكمال البنیة التي تسمح بتشغیلھا بكفاءة، خصوصاً مسار

الغاز إن كان فنیاً ومالیاً ممكنا،ً ثم دراسة تحویلھا إلى دورة مركبة لتقلیل استھلاك الوقود وزیادة الإنتاج من نفس الكمیة.

الدورة المركبة لیست رفاھیة. معناھا ببساطة أن نستفید من الحرارة المھدورة لإنتاج كھرباء إضافیة. أي أننا لا نحتاج دائماً

وقوداً أكثر، بل نحتاج عقلاً ھندسیاً یستخرج كھرباء أكثر من نفس الوقود. ھذا وحده یمكن أن یخفض الاستھلاك ویرفع الكفاءة.

لكن لا یجوز تحویل محطة واحدة إلى شماعة لكل شيء. حتى لو عملت محطة الرئیس بكفاءة، ستظل الشبكة بحاجة إصلاح،

والتحصیل بحاجة ضبط، والفاقد بحاجة خفض، والطاقة الشمسیة بحاجة توسع. المحطة قلب مھم، لكنھا لیست جسد الكھرباء

كلھ.

محطة الرئیس یجب أن یكون لھا ملف منشور: القدرة التصمیمیة، القدرة الفعلیة، نوع الوقود، كمیة الوقود المطلوبة یومیا،ً كمیة

یوماً وسنة وثلاث سنوات. إذا بقي ھذا الملف 90الإنتاج لكل لتر، الأعطال المتكررة، خطة الصیانة، وخطة رفع الإنتاج خلال

غامضا،ً ستبقى المحطة حجة لا حلا.ً

سادس عشر: إعادة تأھیل الموجود قبل شراء الجدید

في عدن محطات ومولدات وأصول خرجت أو ضعفت بسبب الصیانة المتأخرة. قبل شراء حلول جدیدة بمئات الملایین، یجب

إجراء تدقیق فني مستقل لكل الأصول الموجودة. لكل محطة ملف: القدرة التصمیمیة، القدرة الفعلیة، سبب التراجع، كلفة

الإصلاح، الوقت المطلوب، والعائد المتوقع بالمیجاوات.

لا نرید قرارات مزاجیة. نرید ترتیباً اقتصادیا:ً أي دولار یعطي أكبر میجاوات بأسرع وقت وأقل فساد؟

ان لصیانة لیست بنداً جانبیا.ً الصیانة ھي الفرق بین محطة تعیش ومحطة تبتلع الوقود وتنتج أقل. ومن أكبر أبواب الفساد أن

تظل الصیانة غامضة: عقد صیانة بلا نتیجة، قطع غیار بلا تتبع، مقاول بلا مساءلة. لذلك یجب أن تنشر المؤسسة جدول صیانة

لكل محطة: ما الذي أُصلح؟ كم كلف؟ من نفذ؟ وما أثره على التولید؟

ھذا یمنع الفساد في المشتریات. لأن بعض المسؤولین یحبون المشاریع الجدیدة لأنھا كبیرة وفیھا عقود. لكن أحیاناً إصلاح

محول أو وحدة تولید قد یعطي نتیجة أسرع وأرخص من مشروع جدید. لذلك یجب أن یكون السؤال: كل دولار أین یعطي أكبر

أثر؟ لا: أي عقد أكبر؟

سابع عشر: عدن یجب أن تتحول إلى مدینة شمسیة

عدن لیست فقیرة بالطاقة. عدن غنیة بالشمس وفقیرة بالإدارة. لذلك لا یكفي أن نفتتح محطة شمسیة ونلتقط الصور. المطلوب

برنامج مدینة شمسیة كامل بثلاث طبقات.

الطبقة الأولى: محطات شمسیة مركزیة مرتبطة بالشبكة لتخفیف حمل النھار.

الطبقة الثانیة: أسطح شمسیة فوق المدارس والمستشفیات والمباني الحكومیة والأسواق ومحطات المیاه.

الطبقة الثالثة: بطاریات للمرافق الحیویة والأحیاء، لأن الشمس تنتج نھاراً وأزمة عدن تشتد لیلا.ً

كل مدرسة حكومیة یجب أن تتحول إلى سطح منتج للطاقة. كل مستشفى یجب أن یملك نظاماً شمسیاً وبطاریات. كل محطة میاه

یجب أن تكون خارج رھینة جدول الإطفاء. كل مبنى حكومي كبیر یجب أن یخفف حملھ عن الشبكة. لا نحتاج أرضاً جدیدة

دائما.ً لدینا أسطح، حرارة، وشمس. ما ینقص ھو قرار یحول الشمس من مشھد یومي إلى سیاسة إنقاذ.

أي حدیث عن الطاقة الشمسیة بلا تخزین ھو نصف حل. البطاریات لیست رفاھیة، بل حمایة للمستشفیات وثلاجات الأدویة

ومضخات المیاه والصرف الصحي. الأولویة لیست أن یضيء كل شيء مرة واحدة، بل ألا تموت الخدمات الحیویة عندما

تنطفئ المدینة.

وحتى الطاقة الشمسیة یجب ألا تتحول إلى باب فساد جدید. یجب إعلان كلفة كل مشروع شمسي، قدرة الألواح، نوع

البطاریات، الجھة المنفذة، الضمان، خطة الصیانة، وكم حمل خفف عن الشبكة. الطاقة النظیفة لا تعني إدارة نظیفة تلقائیا.ً

الإدارة النظیفة تحتاج أرقاماً وعقوداً ورقابة.

برنامج ”أسطح عدن الشمسیة“ یجب أن یبدأ بالمباني العامة لا بالمواطن الفقیر. المدرسة، المستشفى، مبنى السلطة، محطة

المیاه، السوق الكبیر، الموقف العام، كلھا أسطح قادرة على تخفیف الحمل في النھار. وإذا نجحت المرحلة العامة، یمكن فتح

قروض صغیرة أو تقسیط للمنازل، لكن بعد وضع المواصفات والرقابة حتى لا یتحول السوق إلى فوضى ألواح وبطاریات

ردیئة.

ثامن عشر: شبكة طوارئ للمستشفیات والمیاه والصرف الصحي

لا یجوز أن تدخل المستشفیات ومحطات المیاه والصرف الصحي في نفس جدول الانطفاء العادي. انقطاع الكھرباء عن بیت

عذاب، لكن انقطاعھا عن عنایة مركزة أو ثلاجات لقاحات أو محطة ضخ میاه أو محطة صرف صحي یمكن أن یتحول إلى

كارثة صحیة.

یجب إنشاء شبكة طوارئ للمرافق الحیویة، فیھا طاقة شمسیة، بطاریات، ومولدات احتیاطیة بوقود مضمون. ھذه الشبكة لا

تنتظر جدول المدینة. وظیفتھا حمایة الحیاة أولا.ً إذا لم نستطع إنارة كل المدینة فورا،ً فعلى الأقل لا نترك المستشفى والماء

والصرف الصحي تحت رحمة نفس الفشل.

ویجب أن تكون قائمة المرافق الحیویة معلنة: المستشفیات، مراكز الغسیل الكلوي، ثلاجات الأدویة، محطات المیاه، محطات

الصرف، مراكز الطوارئ، وبعض المدارس في موسم الامتحانات. ھذه لیست رفاھیة. ھذه أولویات حیاة.

مرفقاً حیویاً في عدن، ثم تتوسع. كل مرفق 20ھذه الشبكة لیست شبكة كھرباء كاملة، بل حزمة أنظمة مستقلة تبدأ بأعلى

یحصل على تقییم: الحمل المطلوب، ساعات التشغیل الحرجة، البطاریات المطلوبة، تكلفة النظام، وخطة الصیانة.

الأولویة ھنا لیست العدالة بین الأحیاء، بل حمایة الحیاة. لا أحد یعترض أن المستشفى یبقى مضاءً أكثر من البیت. الاعتراض

یكون عندما یُحمى بیت نافذ أو مؤسسة غیر حیویة بینما المستشفى ینطفئ. لذلك یجب نشر قائمة المرافق المستثناة وأسباب

الاستثناء.

تاسع عشر: جدول انطفاء عادل ومعلن

إلى أن تنجح الإصلاحات، سیبقى التقنین موجودا.ً لكن التقنین یجب أن یكون عادلاً وشفافا.ً لا یجوز أن تبقى مناطق تنطفئ أكثر

من غیرھا لأنھا فقیرة أو بلا نفوذ. یجب إعلان جدول واضح لكل مدیریة، وتوضیح سبب أي تغییر. وإذا خرجت محطة فجأة،

یجب إعلان السبب فوراً لا ترك الناس للشائعات.

العدالة في توزیع الظلام لا تحل الأزمة، لكنھا تمنع الإھانة. عندما یعرف المواطن أن الجمیع یتحمل بالتساوي، یقل الغضب.

أما عندما یشعر أن ھناك أحیاء محمیة وأحیاء متروكة، تتحول الكھرباء من أزمة خدمة إلى أزمة كرامة.

ویجب نشر مؤشرات العدالة: كم ساعة تشغیل لكل مدیریة؟ كم ساعة انطفاء؟ ما سبب الاختلاف؟ ھل ھناك مغذیات مستثناة

لأنھا تخدم مستشفى أو ماء، أم لأنھا تخدم نافذین؟ لا یكفي أن یكون الجدول عادلا،ً یجب أن یراه الناس عادلا.ً

عشرون: الكھرباء ملف اقتصادي لا خدمي فقط


من أكبر أخطاء النقاش أن نتعامل مع الكھرباء كأنھا خدمة منزلیة فقط. الكھرباء اقتصاد. كل ساعة انطفاء تعني ورشة توقفت،

محل خسر، مطعم رمى طعاما،ً طالب فقد وقتا،ً مریض خاف، أسرة اشترت بطاریة، تاجر رفع سعره، ومستثمر ھرب. عندما

تنطفئ الكھرباء، لا تنطفئ اللمبات فقط، تنطفئ الدورة الاقتصادیة للمدینة.

لذلك یجب حساب كلفة الانقطاع، لا كلفة التشغیل فقط. قد یقول مسؤول إن تشغیل الكھرباء مكلف. صحیح. لكن ترك المدینة بلا

كھرباء أكثر كلفة. ما تخسره عدن في الأعمال والصحة والتعلیم والغذاء والأمان قد یكون أكبر من فاتورة الوقود نفسھا. من لا

یحسب ھذه الكلفة لا یفھم الاقتصاد.

یجب أن تُحسب ساعة الانطفاء كخسارة إنتاجیة، لا كراحة للمحطات فقط. كم یخسر السوق؟ كم یخسر القطاع الصحي؟ كم

یخسر التعلیم؟ كم یدفع المواطن على البطاریات والمولدات والألواح الفردیة؟ كم ترتفع الأسعار بسبب كلفة الطاقة البدیلة؟

عندما تُحسب ھذه الأرقام، سنكتشف أن ”توفیر الوقود“ أحیاناً یكلف المدینة أكثر من شرائھ.

الكھرباء لیست رفاھیة. ھي شرط تشغیل السوق، وحفظ الغذاء، وتعلیم الطلاب، وعلاج المرضى، واستقرار الأمن. لذلك یجب

أن تظھر كلفة الانقطاع في أي قرار مالي. إذا قال مسؤول إن الوقود مكلف، یجب أن نسألھ: وكم كلفة الظلام؟

واحد وعشرون: إشراف خارجي لا یعني بیع عدن

بعض الناس سیقولون: لماذا إشراف خارجي؟ ھل لا یوجد رجال في عدن؟ الجواب: الرجال موجودون، لكن النظام ملوث.

عندما تكون السلسلة نفسھا مخترقة بالفساد، تحتاج قفلاً خارجیاً على المال، لا لأن الناس عاجزون، بل لأن الفساد أقوى من

الفرد النزیھ.

الإشراف الخارجي یجب أن یكون محدوداً وواضحا:ً إدارة مالیة ورقابیة وفنیة، لا قرار سیاسي. مدتھ ثلاث سنوات. ھدفھ بناء

أنظمة: عدادات، تحصیل، عقود شفافة، صیانة، لوحة بیانات، وحدة فاقد، تدریب كوادر. بعدھا تنتقل الإدارة كاملة إلى مؤسسة

محلیة نظیفة ومؤھلة.

ھذا لیس انتقاصاً من عدن. ھذا حمایة لعدن من الذین یتحدثون باسمھا ویتركونھا في الظلام.

السیادة لیست أن تترك الفاسد یسرق باسم الوطن. السیادة أن تحمي حیاة الناس، ومال الناس، وضوء بیوت الناس.

ومن یغضب من الرقابة المستقلة، فلیقدم بدیلاً واضحا:ً كیف سیمنع تھریب الوقود؟ كیف سینشر العقود؟ كیف سیخفض الفاقد؟

كیف سیجبر الجھات الحكومیة على الدفع؟ كیف سیحاسب موظفاً مرتشیاً أو نافذاً یسرق الكھرباء؟ الاعتراض على الرقابة

سھل. تقدیم بدیل نظیف ھو الاختبار الحقیقي.

الرقابة المستقلة لا تملك عدن ولا تحكمھا ولا تغیر ھویتھا. ھي تقفل باب المال والوقود والعقود حتى لا یدخل الفساد منھ. ومن

یرفض القفل الرقابي یجب أن یشرح للناس لماذا یخاف من قفل یمنع السرقة.

اثنان وعشرون: عقد إدارة أداء... لا خصخصة ولا إدارة فاشلة

عدن تحتاج خبرة تشغیلیة ورقابیة لا تستطیع شبكات الفساد ابتلاعھا بسھولة. لذلك یمكن استخدام ”عقد إدارة أداء“ لمدة ثلاث

سنوات. ھذا لیس بیعاً للكھرباء ولا خصخصة. الشركة أو الجھة المتخصصة لا تملك الأصول، ولا ترفع التعرفة وحدھا، ولا

تحكم المدینة. دورھا إدارة ملفات محددة: الفاقد، التحصیل، العدادات، خدمة المشتركین، الصیانة، مركز التحكم، ونظام

المعلومات.

إلى رقم مستھدف، رفع التحصیل، تركیب عدادات 44%العقد یجب أن یكون مبنیاً على مؤشرات أداء: خفض الفاقد من

مغذیات، تقلیل الأعطال، تحسین ساعات الخدمة، نشر البیانات، تدریب كوادر محلیة. إذا حققت الجھة النتائج، تستمر حتى نھایة

العقد. إذا فشلت، تُنھى. وإذا نجحت، تنتقل المعرفة إلى مؤسسة الكھرباء المحلیة.


ھذا النموذج مناسب لعدن أكثر من الخصخصة العشوائیة. الخصخصة قد تثیر غضباً وخوفا،ً أما إدارة الأداء فھي قفل مؤقت

على الفوضى. لا أحد یبیع عدن. نحن فقط نمنع الفساد من إدارة الكھرباء بنفس الأدوات التي أوصلتنا إلى الظلام.

ثلاثة وعشرون: تجارب یجب أن تُدرس لا أن تُنسخ

جورجیا كانت تعیش انقطاعات وفساداً وضعف تحصیل. لم تحل المشكلة بالبكاء. حلتھا بالقیاس، الإدارة، التحصیل، إصلاح

الشبكة، مكافحة الفساد، إعادة ھیكلة الدیون، ودعم خارجي. الدرس من جورجیا واضح لعدن: لا تصلح الكھرباء إذا لم تجمع

الإیرادات، ولا تجمع الإیرادات إذا لم تقیس الاستھلاك، ولا تمنع الفساد إذا لم تنشر الأرقام.

وغینیا واجھت مؤسسة كھرباء ضعیفة، وخسائر، وضعف تحصیل، وسوء إدارة. لم تذھب مباشرة إلى بیع القطاع، بل

استخدمت عقد إدارة أداء خارجي: شركة متخصصة تدیر وتدرب وتحسن الأنظمة وفق مؤشرات أداء محددة. ھذا نموذج

مناسب لعدن أكثر من الخصخصة العشوائیة.

طبعاً عدن لیست جورجیا ولا غینیا، وظروف عدن أصعب بكثیر. لكن الدرس لیس نسخ التجارب حرفیا.ً الدرس ھو أن

الكھرباء لا تصلح بالشعارات، بل بسلسلة قاسیة من الإجراءات: قیاس، تحصیل، قانون، رقابة، إصلاح شبكة، تسعیر عادل،

حمایة للفقراء، وعقوبات على السرقة. من یرید نتیجة حقیقیة علیھ أن یقبل أدوات الإصلاح، لا أن یكتفي بذكر أسماء التجارب.

أربعة وعشرون: مؤشرات أداء لا وعود

أي اتفاق إنقاذ یجب أن یُقاس بأھداف واضحة، لا بخطابات. لا یكفي أن یقول المسؤول ”تحسنت الكھرباء“. یجب أن یقول: زاد

التولید من كذا إلى كذا، انخفض الفاقد من كذا إلى كذا، ارتفع التحصیل من كذا إلى كذا، انخفضت ساعات الانطفاء من كذا إلى

كذا، وتم نشر كذا عقدا،ً وتركیب كذا عدادا،ً وتأمین كذا مرفقاً حیویا.ً

مغذیات، 10 مستھلك، تحدید أسوأ 100 یوما:ً نشر أول لوحة أرقام، فتح الحساب المحمي، حصر الوقود، تحدید أكبر 30خلال

ونشر دیون الجھات الحكومیة.

یوما:ً بدء تتبع الوقود، تركیب عدادات مغذیات رئیسیة، فتح مھلة تصحیح للربط المخالف، حمایة أول مرافق حیویة، 90خلال

ونشر أول تقریر صیانة.

أشھر: خفض الفاقد في أسوأ المغذیات بنسبة ملموسة، تركیب عدادات مسبقة الدفع لكبار المستھلكین، إصلاح محولات 6خلال

حرجة، إطلاق أسطح شمسیة للمرافق العامة، وتفعیل وحدة مكافحة السرقة.

خلال سنة: تحسین التحصیل، تقلیل الطاقة المشتراة المكلفة، رفع كفاءة محطة الرئیس، تشغیل نظام فواتیر حدیث، ونشر

ملخصات العقود الكبیرة.

خلال ثلاث سنوات: مؤسسة تعمل بالأرقام، فاقد أقل، تحصیل أعلى، طاقة شمسیة وتخزین، عقود أنظف، ومرافق حیویة لا

تنطفئ.

فأصبح كذا. كان التحصیل كذا فأصبح كذا. كانت ساعات 44%المؤشر ھو الفرق بین الدولة والفوضى. الدولة تقول: كان الفاقد

الانطفاء كذا فأصبحت كذا. أما الفوضى فتقول: ”نبذل جھوداً“.

خمسة وعشرون: خطة زمنیة حقیقیة لا شعارات

عدن تحتاج خطة بخمس نوافذ تنفیذ واضحة.


یوما:ً إعلان اتفاق إنقاذ كھرباء عدن. فتح حساب محمي. نشر أول لوحة بیانات. حصر الوقود. نشر قائمة 30خلال أول

مستھلك. نشر دیون الجھات الحكومیة. بدء تتبع صھاریج الوقود. تعیین مراقب 100المحطات وقدرتھا الفعلیة. تحدید أكبر

طرف ثالث. تحدید المرافق الحیویة التي لا یجوز أن تبقى تحت نفس جدول الإطفاء. تحدید أسوأ عشرة مغذیات في الفاقد.

إعلان أول جدول تقنین عادل. وفتح باب البلاغات المحمیة عن السرقة والرشوة.

یوما:ً تأمین وقود شفاف لمحطة الرئیس والمحطات الأساسیة. تركیب عدادات على المغذیات الرئیسیة. حملة عادلة 90خلال

ضد الربط العشوائي تبدأ بكبار المستھلكین. عقود وقود شفافة. جدول تقنین عادل. صیانة إسعافیة للمولدات التي تعطي أسرع

عائد. حمایة المستشفیات والمیاه والصرف الصحي. فتح مھلة تصحیح للربط العشوائي قبل العقوبات. ونشر أول تقریر یربط

الوقود بالإنتاج الفعلي.

أشھر: تركیب عدادات دفع مسبق لكبار المستھلكین والجھات الحكومیة. خفض الفاقد في أسوأ المناطق. نشر تقاریر 6خلال

مالیة شھریة. إصلاح المحولات والخطوط الأكثر ضغطا.ً إطلاق مشروع أسطح شمسیة للمرافق العامة. بدء بطاریات للمرافق

الحیویة. ربط التحصیل بتحسین الخدمة لا بالعقوبات فقط. إنشاء وحدة مستقلة لحمایة الإیرادات ومكافحة السرقة. وبدء مكافآت

أداء للفرق الفنیة التي تخفض الفاقد فعلا.ً

خلال سنة: توسیع الطاقة الشمسیة. تقلیل الاعتماد على الطاقة المشتراة بالدیزل. تحسین التحصیل. رفع كفاءة محطة الرئیس.

تحویل الفاقد من رقم مخیف إلى ھدف شھري معلن. إدخال نظام معلومات تجاري حدیث للفواتیر والتحصیل وخدمة العملاء.

نشر العقود الكبیرة أو ملخصاتھا المالیة والفنیة للناس. وتقییم عقد إدارة أداء أو جھة تشغیل مساعدة وفق نتائج واضحة لا

وعود.

شھرا:ً تحویل محطة الرئیس إلى دورة مركبة أو رفع كفاءتھا وفق دراسة فنیة مستقلة. إنھاء الاعتماد 36 إلى 18خلال

المرضي على الطاقة المشتراة بالدیزل. إطلاق برنامج أسطح عدن الشمسیة. بناء تخزین طاقة حقیقي. فتح استثمار خاص عبر

عقود شفافة. إنشاء منظم أو ھیئة رقابیة مستقلة تمنع تداخل السیاسة مع التشغیل. ونقل المعرفة للكوادر المحلیة حتى لا تبقى

الرقابة المؤقتة دائمة.

خلال ثلاث سنوات: تحویل كھرباء عدن من قطاع طوارئ إلى مؤسسة تعمل بالأرقام. فاقد أقل. تحصیل أعلى. عقود أنظف.

طاقة شمسیة أكبر. شبكة أقوى. مستشفیات ومیاه لا تنقطع. ومواطن یعرف لماذا انطفأت الكھرباء ومتى تعود ومن المسؤول.

بنفس المنشورات، ونفس البكاء، ونفس الوعود، ونفس الظلام2027.أما إذا ظل الحل ھو انتظار الوقود، فسندخل صیف

السؤال الحقیقي:

على المواطنین ألا یسمحوا بتحویل نقاش الكھرباء إلى معركة شعارات. لا تجعلوھا شمال وجنوب فقط، ولا حزباً ضد حزب

فقط، ولا شتائم ضد مسؤول فقط. السؤال الأذكى والأقسى ھو: من یملك القرار؟ من یملك المال؟ من یملك الوقود؟ من یوقع

العقود؟ من یعطل المشاریع؟ من لا یدفع فواتیره؟ ومن یربح من استمرار الأزمة؟

ھذا السؤال یخیف أكثر من الشتائم.

لأن الشتیمة تُنسى بعد ساعة. أما الرقم فیبقى. العقد یبقى. الفاتورة تبقى. اسم الجھة التي لا تدفع یبقى. نسبة الفاقد تبقى. كمیة

الوقود تبقى. قدرة المحطة تبقى. وھنا یتحول الغضب من صراخ إلى محاسبة.

لا تسألوا فقط: أین الكھرباء؟ اسألوا: أین الأرقام؟

كم میجاوات تحتاج عدن؟ كم میجاوات تنتج فعلاً؟ كم یضیع في الشبكة؟ كم یُسرق؟ كم لا یُحصّل؟ كم تدین الجھات الحكومیة؟

كم كلفة الوقود؟ من المورد؟ من الناقل؟ من الفاحص؟ من یوقع العقود؟ من یراقب الصیانة؟ من یحمي كبار المخالفین؟ ومن

یستفید من بقاء عدن رھینة الدیزل؟


ھذا ھو السؤال الذي یخیف الفاسدین. لأن الشتیمة لا تخیفھم. الغضب لا یخیفھم. المنشورات العاطفیة لا تخیفھم. الذي یخیفھم ھو

الرقم المنشور، العقد المكشوف، الفاقد المحدد، والاسم الذي لا یستطیع الاختباء خلف الظلام.

إذا أردنا كھرباء حقیقیة، فلا تبدأوا بالوقود فقط. ابدأوا بالقفل الرقابي. افتحوا الحساب المحمي. ركبوا عدادات المغذیات. تتبعوا

الوقود. انشروا العقود. ابدأوا بالكبار. احموا المستشفیات والمیاه. حولوا الشمس إلى نظام. اربطوا التحصیل بتحسن الخدمة.

اجعلوا كل ریال وكل لتر وكل میجاوات أمام الناس.

الخلاصة التي یجب أن تصل لكل بیت في عدن

عدن لا تحتاج شفقة. عدن لا تحتاج وعداً جدیدا.ً عدن تحتاج كشف حساب. عدن تحتاج نظاماً لا یستطیع الفاسد أن یتنفس داخلھ.

لا تقولوا لنا فقط: لا یوجد وقود. قولوا لنا: أین ذھب الوقود السابق؟ كم أنتجت كل محطة؟ كم فقدت الشبكة؟ من لم یدفع؟ من

یسرق التیار؟ من عطل الصیانة؟ من أخر الطاقة الشمسیة؟ من یمنع محطة الرئیس من العمل بكامل طاقتھا؟ ومن قرر أن

یعیش المواطن في الظلام بینما الحقیقة نفسھا مطفأة؟

لا نرید وعودا.ً نرید لوحة أرقام. نرید حساباً محمیا.ً نرید رقابة مستقلة مؤقتة. نرید تتبع الوقود. نرید كشف العقود. نرید

عدادات للمغذیات. نرید حملة تبدأ بالكبار. نرید طاقة شمسیة على أسطح الدولة. نرید بطاریات للمستشفیات والمیاه. نرید عقود

إدارة أداء لا شعارات. نرید أن تتحول الكھرباء من باب للنھب إلى باب لبناء الدولة.

الكھرباء لیست لمبة في السقف. الكھرباء اختبار للحكم. من لا یستطیع أن ینیر عدن، لا یحق لھ أن یطلب من أھلھا الثقة في أي

مشروع أكبر.

عدن لا تموت من الحر فقط.

عدن تختنق من الإدارة السیئة، من الغموض، من الحسابات المؤجلة، ومن تحویل كل أزمة إلى قدر.

والحل لیس أن نصبر أكثر.

الحل أن نسأل أفضل.

أن نطالب بالأرقام.

أن نرفض المسكنات.

أن نحاسب الفاقد.

أن نكسر عبودیة الدیزل.

أن نحول الشمس إلى مشروع مدینة.

وأن نقول لكل من یرید تمثیل المواطن والحكم: ابدأ من الكھرباء.

ومن یغضب من فكرة الرقابة المستقلة، فلیجب أولا:ً أین ذھبت السنوات؟ أین ذھبت الأموال؟ أین ذھبت المنح؟ لماذا بقیت عدن

في الظلام؟ ولماذا كل صیف نبدأ من الصفر؟

السیادة لیست أن تترك الفاسد یسرق باسم الوطن.


السیادة أن تحمي حیاة الناس، ومال الناس، ومصالح الناس، وضوء بیوت الناس.

ومن لا یستطیع حمایة ضوء بیت في عدن، لن یستطیع حمایة مستقبل وطن.

ومن لا یستطیع أن یضيء عدن، لا یحق لھ أن یطلب من عدن أن تصدق مشروعھ أو برنامجھ السیاسي.

بقلم الأستاذ مجدي عبدالله أحمد بن أحمد الحالمي