في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد أخي الحبيب، ورفيق العمر، وقدوتي ومعلمي، الشيخ محمد حسين عشال، أقف أمام الذاكرة مثقلاً بالشوق، عاجزاً عن تصديق أن أحد عشر عاماً قد مضت على رحيله، بينما ما زالت صورته حاضرة في تفاصيل حياتنا كأن الفراق كان بالأمس.
لم يكن محمد أخاً فحسب، بل كان مدرسة في الأخلاق، ورمزاً للنزاهة، ونموذجاً للرجل الذي جمع بين قوة الشخصية ونبل المقصد. عرفه الناس قائداً شجاعاً، وعرفناه نحن قلباً كبيراً، وروحاً صادقة، وإنساناً لم تغيره المناصب ولم تغره المكاسب.
كان شديد الحرص على الحق، نظيف اليد، عفيف النفس، يحمل همّ الوطن والناس أكثر مما يحمل همّ نفسه. وفي زمن اختلطت فيه المعايير، ظل ثابتاً على مبادئه، مؤمناً بأن الشرف أثمن من كل المناصب والمكاسب.
أحد عشر عاماً مرت، والوطن ما يزال يمر بمحنٍ قاسية، وكلما اشتدت الأزمات ازددنا يقيناً بحاجته إلى رجال من طراز محمد؛ رجال يحملون القيم قبل الشعارات، ويقدمون المصلحة العامة على المصالح الضيقة.
لقد غاب الجسد، لكن الأثر بقي حياً في القلوب، وبقيت المواقف النبيلة والذكريات الجميلة شاهدة على حياة رجل عاش كريماً ورحل كريماً.
في هذه الذكرى، نستحضر سيرته بكل فخر ووفاء، ونسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن وطنه وأهله وشعبه خير الجزاء، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته.
رحم الله الشهيد المناضل الشيخ محمد حسين عشال، وطاب ذكره في الدنيا، ومقامه في الآخرة.
عبدالعزيز الحمزة
٩ يونيو ٢٠٢٦م