آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-03:29ص

التَّحَدِّي الأَكْبَرُ أَمَامَ المَجْلِسِ الرِّئَاسِيِّ وَالمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 01:08 م
عوض المجعلي



لا يزالُ الوضعُ في اليمن، وخصوصًا في المناطقِ المُحرَّرة، يزدادُ سوءًا بعدَ سنواتٍ طويلةٍ من المعاناةِ والأزماتِ المتراكمة. وخلالَ العقدِ الماضي، خضعتْ كثيرٌ من المواردِ الحيويَّةِ لهيمنةِ قوى ونفوذٍ متعدِّد، فظلَّتْ منشأةُ بَلْحاف، وبعضُ حقولِ النفطِ ومناجمِ الذهب، بعيدةً عن الاستفادةِ الوطنيَّةِ الحقيقيَّة.


وكانَ كثيرٌ من المواطنين يُرجعون الإخفاقَ الاقتصاديَّ وارتفاعَ مستوى المعيشةِ إلى تلكَ المرحلةِ وما رافقَها من سياساتٍ وصراعات، غيرَ أنَّ السُّؤالَ الذي يفرضُ نفسَه اليوم: لماذا لم ينعكسِ التغييرُ بصورةٍ ملموسةٍ على الواقع، حتى بعدَ تراجعِ بعضِ الأطرافِ عن المشهد، ورغمَ إجراءِ عددٍ من الإصلاحاتِ الإداريَّةِ وتغييرِ بعضِ المحافظين؟


فما يزالُ كثيرٌ من التشكيلاتِ العسكريَّةِ والأمنيَّةِ يُعادُ تدويرُها بالأسماءِ والوجوهِ ذاتِها، في وقتٍ تتوالى فيه الفضائحُ والقضايا المرتبطةُ بالابتزازِ والانتهاكاتِ وتهريبِ بعضِ المتهمين، الأمرُ الذي زادَ من حالةِ الاحتقانِ وفقدانِ الثقةِ لدى الشارع.


كما أثارتِ التعليماتُ التي تُجرِّمُ نشرَ مقاطعِ الفيديو المرتبطةِ بجرائمِ القتلِ أو الانتهاكاتِ المختلفةِ موجةً واسعةً من الجدلِ والسخرية، خصوصًا في ظلِّ اعتقادِ كثيرين أنَّ بعضَ الجرائمِ يجري طمسُها بإخفاءِ التسجيلاتِ بدلًا من معالجةِ أسبابِها ومحاسبةِ المتورطين فيها.


ويبقى السؤالُ الأهم: كيف يمكنُ قياسُ جديَّةِ المجلسِ الرئاسيِّ والأشقاءِ في إخراجِ اليمنِ من أزماتهِ الاقتصاديَّةِ والخدميَّة؟


في تقديري، أنَّ هناكَ عدَّةَ تحدِّياتٍ رئيسةٍ لا بدَّ من التعاملِ معها بوضوحٍ وجديَّة، أبرزُها:


1- تشغيلُ ميناءِ عدن، وتسليمُ إدارتهِ إلى جهةٍ مهنيَّةٍ مستقلةٍ، بعيدًا عن التجاذباتِ والحساباتِ السياسيَّة.


2- استئنافُ تصديرِ النفطِ والغازِ، وإعادةُ تشغيلِ منشأةِ بَلْحاف بما يخدمُ الاقتصادَ الوطني.


3- إعادةُ تشغيلِ مصافي عدن لتكريرِ النفطِ وتقليلِ الاعتمادِ على الاستيراد.


4- إجراءُ إصلاحاتٍ حقيقيَّةٍ في الأجهزةِ الأمنيَّةِ، وفي مقدِّمتها الأمنُ الوطنيُّ والأمنُ الداخليُّ في العاصمةِ المؤقتةِ عدن وبقيَّةِ المحافظات، وإبعادُ أيِّ شخصياتٍ تُثارُ حولَها شبهاتُ فسادٍ أو تجاوزاتٌ أخلاقيَّةٌ أو جنائيَّة، بما يعزِّزُ ثقةَ المواطنينَ بمؤسساتِ الدولة.