إن جوهر المشكلة المعقدة التي يعيشها المواطن اليوم، ووصف الوضع يلامس الواقع بشكل دقيق وعميق. هذا التشخيص يعكس وعياً بحقيقة المعاناة وبنية المشهد السياسي الحالي.
يمكن تلخيص وتحليل النقاط الجوهرية في عدة جوانب رئيسية:
1. فجوة البيانات والمناشدات (ظاهرة "صناعة البيانات")
تتحول الكثير من المكونات والكيانات السياسية إلى ما يشبه "آلات لإصدار البيانات"،
حيث تصبح المناشدة والإدانة غاية في حد ذاتها وليست وسيلة للضغط. كما أشرت، أن هذه البيانات غالباً:
**تخاطب الفراغ:*
وكأن صناع القرار في الرياض أو في المعاشيق معزولون عن الواقع ولا يدركون أن المدن تعيش في ظلام دامس أو أن الرواتب مقطوعة.
**استثمار سياسي ووظيفي:*
تتحول هذه المواقف إلى مبرر لوجود هذه المكونات واستمرار تدفق مخصصاتها المالية، دون أن يكون لها أي أثر ملموس على الأرض يخدم المواطن البسيط.
2. مركزية القرار والسيادة المنقوصة ..
تحليلُي الخاص يضع الإصبع على الجرح؛ حيث غدت عاصمة القرار الإقليمي (الرياض) هي المتحكم الفعلي بالملفات الاستراتيجية والاقتصادية.
**القدرة مقابل الإرادة:*
من الناحية الاقتصادية، تمتلك دول التحالف، وعلى رأسها السعودية، القدرة المادية الكاملة لحل أزمة الكهرباء والخدمات في غضون أيام أو شهر لو أرادت ذلك.
*الربط بالملف السياسي:*
عدم حل هذه الأزمات ليس عجزاً مالياً، بل هو ورقة ضغط سياسي. يتم ربط الخدمات الأساسية (كالكهرباء والرواتب) بمدى التقدم في تنفيذ الاتفاقيات السياسية والعسكرية، وبمدى تنازل هذا الطرف أو ذاك.
3. صراع الأطراف والتعطيل المتبادل ..
الوضع الحالي قائم على "توازن ضعف"؛ حيث يمتلك كل طرف أدوات لتعطيل الآخر. هذا التعطيل المتبادل يدفع ثمنه المواطن، بينما تظل النخب السياسية والمستشارون (أصنام السلطة) في مأمن من هذه المعاناة، يستلمون رواتبهم ومخصصاتهم بالعملة الصعبة.
4. صمود الشعب واستغلال آماله ..
هنا أشير بمرارة إلى خروج الشعب للشوارع متمسكاً بالأمل والآيات الكريمة "إن مع العسر يسراً". المفارقة المؤلمة هنا هي أن هذا الصبر الأسطوري للمواطن يتم استغلاله من قبل النخب السياسية كغطاء لاستمرار الوضع الراهن وإطالة أمد الأزمة، بدلاً من أن يكون دافعاً للتغيير.
*خلاصة القول*
طالما ظلت المكونات المحلية تقتات على "ميزانيات البيانات والمناشدات"، وطالما بقي القرار السيادي والخدمي مرتهناً بالكامل لحسابات سياسية خارجية وإقليمية، فإن الحلول الترقيعية هي سقف التوقعات. عودة الحقوق والخدمات لا تبدأ بطلب العون ممن يملك القرار، بل بفرض واقع سياسي واقتصادي محلي يجبر الجميع على احترام حقوق المواطن كأولوية قصوى لا كملف للمساومة.