آخر تحديث :الأربعاء-10 يونيو 2026-10:46م

حين يصبح الصمت عاراً

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 06:40 م
حسين البهام


بقلم: حسين البهام


في المجتمعات التي تولد من رحم المعاناة، تظهر أحيانًا طبقات برجوازية مشوهة تحوّل السلطة إلى إقطاعيات خاصة، وتتعامل مع الشعب وكأنه مجرد رعية بلا حقوق، بل "عبيد" في نظر الحاكم.


إن ما يشهده وطني اليوم ليس مجرد أزمة سياسية، بل هو عملية ممنهجة لإعادة هيكلة المجتمع بشكل أرستقراطي ظالم، يعيدنا إلى عصور الجاهلية والظلام. بل إن الواقع الحالي تجاوز في قسوته العصور الوسطى؛ ففي تلك العصور المظلمة كان العبد يحصل على قسط من الراحة، أما اليوم في وطني فتُسلب الحقوق جهاراً نهاراً، وتتوسع الإقطاعيات والنفوذ على حساب أنين الجوعى ومعاناة المواطنين.


وأمام هذا التجرّد من الإنسانية والأخلاق، غدا الصمت عاراً، ولابد للكلمة الحرة أن تخترق جدار الصمت لتُسمع المجتمع الدولي حجم الفساد العابر للحدود.


إذ لا يُعقل، ولا يمكن القبول، بأن تعيش عوائل القيادات في رغد العيش، متنقلة بين القصور والفلل الفارهة في العواصم والمدن السعودية والإماراتية والتركية على حساب خزينة الدولة المنهوبة، في حين يفترش الشعب بأكمله الشوارع بحثاً عن نسمة هواء نقي تقيهم حر الصيف القاتل، بعد أن غابت عنهم أبسط مقومات الحياة.


إن المخصصات والامتيازات ومبالغ "الإعاشة" التي يستلمها هؤلاء القادة من الخارج، كفيلة لوحدها بسد رمق هذا الشعب وتغطية نفقاته الأساسية لعام كامل.


ولهذا، فإن التوقيع على وثيقة شعبية عامة أصبح ضرورة ملحة وواجباً وطنياً لاستعادة الحقوق المنهوبة، وإيقاف المجلس الرئاسي ومجلس التعاون الخليجي عند حدهم.


ونظراً لأن ملف بلادنا يقع بالفعل تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فإننا نتوجه بطلب مباشر وحازم إلى الأمم المتحدة للتدخل السياسي والعسكري المباشر لحماية المدنيين، ومحاسبة وتجميد أرصدة الفاسدين في المجلس الرئاسي، وفرض رقابة دولية على الموارد والاقتصاد، لإنقاذ شعب يواجه الموت البطيء بسبب سلطة سقطت شرعيتها الأخلاقية والسياسية حين ارتضت أن يجوع شعبها لتسكن هي القصور.