تعيش عدن اليوم تحت وطأة حياة منهكة كهرباء لا تتجاوز أربع ساعات في اليوم مقابل عشرين ساعة من الظلام والحر اللافح في صيف قاسٍ الماء ينقطع لأيام وأسابيع النوم أصبح حلماً بعيد المنال والليل اختلط بالنهار في فوضى من إرهاق وصمت مرعب
أبناء عدن لا يطلبون المستحيل يطلبون أشياء بديهية أن يناموا ليلاً أن يدرسوا أن يعملوا لكن حين تتحول أبسط حقوقهم إلى معركة يومية يصبح السؤال مشروعاً هل ما نعيشه يسمى حياة أصلاً
الأمر الأكثر قسوة أن صوتهم لا يصل إلى أحد كلما اشتكوا قوبلوا بتجاهل أو وعود فارغة هنا يصبح الصمت هو الخيار الوحيد وتتراكم المشاكل في صمت ثقيل
ثم جاء اليوم الذي لم يعد فيه الصمت ممكناً خرجوا إلى الشارع ليس بسبب مشاكل جانبية بل لأن الصبر قد نفد خرجوا بوجوه شاحبة وعيون ذابلة يصرخون بصوت واحد لا نستطيع أكثر من ذلك
أبناء عدن ليسوا عاجزين بل هم منهكون والتعب ليس ضعفاً فالوعي ما زال حاضراً لكنه يعيش تحت ضغط لا ينقطع