آخر تحديث :الأربعاء-10 يونيو 2026-10:51م

عصابات دمرت قضية الجنوب

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 08:37 م
صالح عبد الله باحتيلي


بقلم صالح عبد الله باحتيلي


عندما تصبح الشوارع خاضعة لسيطرة جماعات النفوذ والمافيا السياسية، لا يعود حق الناس في الاحتجاج أو التعبير عن مطالبهم مرتبطًا بمعاناتهم الحقيقية، بل بما تريده تلك الجماعات وتسمح به. فالشارع يُفتح ويُغلق وفقًا لمصالحها، ويُسمح بالتظاهر أو يُمنع بحسب ما يخدم أهدافها السياسية ، بالامس ليس مسموحا الا الخروج للمطالبة بعودة الزبيدي، اليوم مسموح مسموحا لدى المافيا حتى بالاعتداء على الاجهزة الامنية.


فعندما كانت المافيا تحكم عدن، كان المواطنون يعانون من تدهور الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، التي كان وضعها أسوأ مما هو عليه اليوم. ومع ذلك، ومع ذلك كان ممنوعا الخروج ، وأي محاولة للخروج إلى الشارع للمطالبة بالكهرباء أو تحسين الخدمات تُواجَه بالمنع والقمع .واذا اردت ان تخرج يجب ان تحمل النجمة الحمراء الشيوعية وتهتف باسم الزبيدي فقط.


أما اليوم، وبعد تراجع نفوذ تلك المافيا وسقوط سيطرتها المباشرة، فقد أصبحت تدفع بجنودها وعناصرها القادمين من الضالع للنزول إلى الشوارع بدون ملابس وتنظيم الاحتجاجات تحت عنوات اتعبنا الحر. والمفارقة أن هؤلاء هم أنفسهم الذين شاركوا سابقًا في مظاهرات مسلحة ومدنية تهتف للزبيدي تحت عنون الخدمات ليس مهمة ، ورددوا شعارات تؤكد أن الخدمات ليست أولوية وأن ولاءهم للقيادة السياسية يأتي قبل أي مطالب معيشية.


وهذا يثير تساؤلات مشروعة حول حقيقة هذه التحركات: هل هي احتجاجات نابعة من معاناة المواطنين فعلًا، أم أنها فوضى لاسقاط الخطة السعودية لانتشال عدن من مستنقع عشر سنوات حكم المافيا، فالأشخاص الذين يُدفع بهم اليوم للاحتجاج هم أنفسهم الذين كانوا بالأمس جزءًا من منظومة تمنع الآخرين من الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم.


ومن هنا يرى كثيرون أن المشكلة ليست في المطالب ذاتها، فالمطالبة بالكهرباء والخدمات حق مشروع لكل مواطن، وإنما في ازدواجية المعايير واستغلال معاناة الناس لتحقيق أهداف سياسية. فلو عادت تلك القوى نفسها إلى السيطرة على عدن، فإن من يُقدَّمون اليوم كمتظاهرين غاضبين بدون ملابس، سنجدهم بالبدلات العسكرية يمارسون العنصرية والقمع والشتم .


إن القضية الحقيقية ليست من يحشد الشارع اليوم أو غدًا، بل ان هناك من يتربص بالخطة السعودية لاخراج عدن من حكم المافيا وتأهيلها. اعداء عدن يرون في انتصار الخطة السعودية نهاية لمشروعهم الاستبدادي الذي يمتد منذ 1967 الى اليوم كامتداد لمليشيات ترزح في مقدمة الصفوف لإثارة حماس من خلفهم فتفقدهم التركيز على صواب أو خطأ مايقومون به، فاحراق الشرشف والحجاب ومالحقه من محاولة احراق عفة المراة، ومصادرة الاملاك الخاصة وسحل الوجها وتخفيض الراتب ، كلها مسيرات حماسية بدون قمصان أوقعت شعب الجنوب الضعيف تحت الاستبداد والتبعية لمليشيات دخيلة على النسيج الجنوبي قادمة من الضالع.