آخر تحديث :الأربعاء-10 يونيو 2026-10:46م

أبلغوا عني الشهراني: عدن تحترق بين الشمس والسياسة

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 09:13 م
انسام عبدالله


أنسام عبدالله


سيادة العقيد / فلاح الشهراني المحترم

بعد التحية،،


إننا نكتبُ إليكم في هذه اللحظات العصيبة؛ حيث تئنُّ عدن ومحافظاتنا الساحلية تحت وطأة شمسٍ لا ترحم، وإجهادٍ حراريٍّ فاق احتمالات البشر، وسط انقطاعٍ مُمنهجٍ للتيار الكهربائي.. نعم، هو انقطاعٌ "مُوجّه"، لطالما استُخدم عبر السنين الفائتة كأداة ابتزازٍ دنيئة، ومساومةٍ رخيصة لتمرير أوراق ضغطٍ سياسية لصالح أطرافٍ اعتادت اقتناص المكاسب على جثث المواطنين.



سيادة العقيد،

لقد استبشر شعبنا –إبّان أحداث حضرموت– بمساعيكم لرأب الصدع؛ حين أرسلتم رسائلُ تطمينٍ تجسدت في استقرار الكهرباء، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل القرار "11" لعام 2025.. لقد عاش شعبنا حينها شهراً من "الهدوء"، كان بمثابة استراحةٍ لمحاربٍ مُنهكٍ أنهكته سنون الحرب "واللاإستقرار" العجاف.


ولكن.. لم تدم تلك الإستراحة طويلاً، وعادت الأمور إلى مربعها الأول، بل ازدادت قتامةً حتى بوجودكم! ولا نزال نسأل: لِمَ؟


نحن ندرك حجم الأزمات المتراكمة، ونعرف أهواء بعض القادة غير الوطنيين الذين يضربون بمصلحة الشعب عرض الحائط، وندرك أنكم خبرتموهم عن كثب أكثر منا.. لكن، قُدّر لنا أن نكون على هذه الرقعة الجغرافية الاستراتيجية، ولا يملك شعبنا طاقةً للرحيل؛ فقد فضل الموت جوعاً واحتراقاً في وطنه، رغم ما يزخر به هذا الوطن من ثرواتٍ نفطية، وسواحل ممتدة، وعلاقاتٍ تاريخيةٍ متينة مع أشقائنا في المملكة ودول الخليج.


سيادة العقيد،

لا أخفيكم سراً؛ إن عدن في عيون الجميع هي "بوابة العبور" لعالم السياسة.. يأتي إليها الجميع كلاجئين، ولا يرضون بأقل من حكمها قبل المغادرة، وحين يتمكنون، يمارسون أقسى درجات الإقصاء ضد أبنائها ! إن أهل عدن اليوم يملؤون الشاشات، صوراً حيةً تحت سياط "التعذيب القسري" بقطع الكهرباء؛ تارةً بالتخريب المتعمد، وتارةً بمنع شحنات الوقود، وتارةً أخرى بتعطيل المحطات -كما فُعل بمحطة الطاقة الشمسية-، فضلاً عن صفقات الفساد في شراء الوقود، وتعطيل المصافي، واستنزاف الطاقة المستأجرة.


هكذا تُذبح عدن وتُحرق بين أطماع الداخل والخارج، تحت عنوانٍ عريض ومؤلم: "عدن ملكٌ للجميع، عدا من ينتمون إليها!"


ختاماً..


الأخ الشهراني،

نحن نعلم أنكم تمشون على حد السكين بحذرٍ بالغ، لكنكم غفلتم عن حقيقةٍ لا تقبل الجدل: أن هذا الشعب المغلوب على أمره يستحق أن يكون في حساباتكم..هذا الشعب هو من تصدى للمشروع الحوثي ورفضه، قبل أن يُبتلى بأمراء الحرب الذين ينهشون جسده اليوم..


لقد صمتَ أزيز طيرانكم المساند لنا في حرب العام 2015..وزاد صمتكم اليوم تجاه معاناتنا .. لا تتركوا عدن لتحترق حرفياً، و لا تتركوا ملف الكهرباء معلقاً في مهب الريح إلى أجلٍ غير مسمى..فالكل متربّص ..والصبر والتعقل قد فاق كل حدود الإحتمال ..


سيادة العقيد.. إن كان للعدالة مكانٌ في أجندتكم، فلتكن عدن هي الإختبار القادم ؛ فإما أن تُغيثوا مدينةً تحتضر، أو تشهدوا على تاريخٍ يُكتب بمدادٍ من ألمٍ.. ستُسألون عنه..


وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ..