تعيش محافظة عدن والمدن الساحلية معاناة متجددة مع انقطاع التيار الكهربائي، حتى باتت الأزمة جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، خاصة خلال فصل الصيف الذي ترتفع فيه درجات الحرارة والرطوبة إلى مستويات مرهقة.
ماعدا مشروع محطة الحسوة والتي انشات في ثمانينات القرن الماضي اثناء قيادة الرئيس علي ناصر محمد للبلد ومحطة الرئيس هادي رحمه الله والتي تركت بصمة على الواقع وعلى مدى عقود تعاملت الحكومات المتعاقبة مع ملف الكهرباء باعتباره أزمة موسمية تُدار بالحلول المؤقتة وعقود الطوارئ، دون تبني رؤية استراتيجية شاملة تضمن استقرار الخدمة وتلبي احتياجات السكان المتزايدة.
وكان من المفترض أن تشمل تلك الرؤية تنويع مصادر الطاقة وإعادة تأهيل شبكات النقل والتوزيع، وصيانة محطات التوليد الرئيسية إلى جانب إنشاء محطات جديدة قادرة على تلبية الطلب المتنامي بما يضع حداً لمعاناة المواطنين المتكررة كل صيف.
ولا تقتصر آثار الأزمة على الجانب المعيشي فحسب بل تمتد إلى الاقتصاد والاستثمار حيث تتعطل الأنشطة التجارية والصناعية وتتراجع فرص التنمية في مدينة تمتلك مقومات اقتصادية وسياحية كبيرة.
ورغم الوعود المتكررة لا تزال عدن تنتظر مشاريع حقيقية ومستدامة في قطاع الكهرباء، بعيدًا عن التصريحات الإعلامية والحلول الإسعافية، فالمطلوب اليوم خطة وطنية تمتد لسنوات وتُنفذ بشفافية ورقابة فعالة بمشاركة الدولة والداعمين والشركاء.
إن عدن التي قدمت الكثير للوطن تستحق بنية تحتية حديثة وخدمة كهرباء مستقرة، لا أن تبقى رهينة للأزمات الموسمية ومولدات الديزل فحل مشكلة الكهرباء يبدأ بالاعتراف بحجم الإخفاق، وينتهي بإرادة جادة تضع مصلحة المواطن فوق كل الاعتبارات الأخرى.