آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-01:39ص

رواتب الموظفين رهينة فساد الدولة

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 10:10 م
عبدالسلام بن سماء


مرت عشرة أيام من شهر مايو ولا يزال موظفو الدولة ينتظرون صرف مرتباتهم في مشهد يفضح عجز الحكومة عن الوفاء بأبسط التزاماتها تجاه مواطنيها.

هذا التأخير المتكرر في صرف الرواتب أشعل موجة غضب واسعة بين الموظفين والمعلمين الذين يفترض أنهم العمود الفقري لبناء المجتمع بينما تستمر الحكومة في صرف مخصصات الإعاشة لكبار المسؤولين بالعملة الصعبة دون انقطاع.

المفارقة المؤلمة أن راتب الموظف أو المعلم لا يتجاوز 70 دولاراً بالكاد يساوي ثمن كيس أرز ، في حين ينعم المسؤولون الفاسدون برواتب ومخصصات تفوق ذلك بأضعاف مضاعفة.

هذا التناقض يكشف حجم الفساد المستشري في مؤسسات الدولة حيث يتمسك المسؤولون بمناصبهم رغم فقدانهم الكفاءة والشرعية الأخلاقية بينما يترك المواطن البسيط يواجه أعباء الحياة بلا سند.

كذلك إصدار توجيهات من رئيس مجلس القيادة لصرف مرتبات شهر مايو يكشف خللاً جوهريًا في إدارة الدولة فصرف الرواتب ليس منة ولا يحتاج إلى إعلان رسمي عبر وسائل الإعلام بل هو حق أصيل للموظف يجب أن يتم بشكل تلقائي ومنتظم.

حين يصبح المرتب رهيناً لتوجيهات عليا فهذا يعني أن المؤسسات فقدت استقلاليتها الإدارية والمالية وأن أبسط الحقوق تحولت إلى قرار سياسي بدل أن تكون التزام إداري روتيني.

هذا الأسلوب يكرس صورة الدولة العاجزة ويشعر الموظف أن راتبه ليس مضمون إلا بانتظار خطاب أو توجيه، وكأنما هو منحة لا حق.

الخلل هنا مزدوج من جهة يظهر عجز المنظومة عن أداء واجباتها الطبيعية ومن جهة أخرى يرسّخ ثقافة التبعية والانتظار بدل أن تكون هناك منظومة مالية مستقرة كرامة الموظف.

إن الراتب ليس إعلان دعائي بل هو شريان حياة للمعلم والموظف، وتأخيره أو ربطه بتوجيهات فوقية يفاقم أزمة الثقة بين المواطن والدولة.

الموظف ينتظر مرتبه والمسؤول يتشبث بالكرسي، ولم نرَ أحداً قدم استقالته.

ففي دول أخرى، لو عجز وزير أو قيادي عن خدمة شعبه لرأينا استقالته فوراً احتراماً للمسؤولية العامة.

أما في واقعنا المحلي في اليمن فالكراسي تعامل كملكية خاصة لا يجرؤ أصحابها على تركها مهما بلغت معاناة الناس.

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط الاستقرار المعيشي للموظفين بل يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان الاجتماعي ويعمق فجوة الثقة بين الشعب والحكومة. فكيف لمعلمٍ يربي الأجيال أن يؤدي رسالته وهو عاجز عن توفير قوت يومه؟ وكيف لموظف أن يلتزم بعمله وهو لا يجد ما يسد احتياجات أسرته؟


لقد تحول الفساد الحكومي من ظاهرة عابرة إلى نظام متجذر ينهك البلاد ويقوّض مؤسساتها.

والحل لا يكمن في وعود مؤجلة أو تصريحات فارغة بل في إصلاح جذري يضع حدًاف لنهب المال العام ويعيد الاعتبار للموظف والمعلم باعتبارهما أساس أي نهضة حقيقية.