في الوقت الذي يبحث فيه الناس عن نسمة هواء تخفف عنهم لهيب الصيف، يعيش المواطن اليوم معاناة قاسية تتكرر كل يوم مع الانقطاعات الطويلة للكهرباء، حتى أصبحت الحياة أشبه بمعركة يومية يخوضها الجميع دون استثناء.
لم تعد الكهرباء مجرد خدمة من الخدمات، بل أصبحت شريانًا أساسيًا للحياة. وعندما تغيب لساعات طويلة، لا تنطفئ المصابيح فقط، بل تنطفئ معها راحة المرضى، وطمأنينة الأسر، وأحلام الطلاب الذين يحاولون صناعة مستقبل أفضل رغم كل الظروف.
في هذه الأيام الحارة، أصبحت المنازل أشبه بأفران مغلقة، لا يستطيع الأطفال تحمل حرارتها، ولا يقوى كبار السن على مقاومتها. كثير من المرضى تتفاقم معاناتهم بسبب الحرارة الشديدة، وكثير من الأسر تقضي ساعات طويلة في الشوارع هربًا من الاختناق داخل المنازل. مشاهد مؤلمة تتكرر يوميًا، وكأنها أصبحت جزءًا من الحياة الطبيعية، رغم أنها ليست كذلك.
وإذا كان الجميع يتألم، فإن الطلاب يدفعون ثمنًا مضاعفًا. فطلاب الثانوية العامة والوزارية يعيشون ضغطًا نفسيًا كبيرًا وهم يستعدون لأهم مرحلة دراسية في حياتهم. يحتاجون إلى بيئة هادئة، وإلى وقت للمذاكرة والتركيز، لكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة الظلام والحر الشديد والإرهاق المستمر.
أي ذنب اقترفه طالب يسهر من أجل مستقبله ليجد نفسه عاجزًا عن المذاكرة بسبب انقطاع الكهرباء؟ وأي ذنب لطفل أو مريض أو مسن يقضي ساعات طويلة تحت درجات حرارة مرتفعة لا ترحم؟
إن الحديث عن الكهرباء اليوم لم يعد حديثًا عن رفاهية أو تحسين خدمات، بل حديث عن حق إنساني أساسي. فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب حياة مترفة، بل يطالب بأبسط حقوقه التي تمكنه من العيش بكرامة.
إن معاناة الناس وصلت إلى مرحلة لم تعد تحتمل المزيد من الصمت أو التأجيل. فكل يوم يمر يحمل معه مزيدًا من التعب، ومزيدًا من الأعباء النفسية والصحية والاقتصادية على المواطنين. وما يزيد الألم أن هذه المعاناة يعيشها الناس في ظل ظروف معيشية صعبة وأزمات متلاحقة أثقلت كاهل الجميع.
إن المسؤولية اليوم تتطلب وقفة جادة وحلولًا عاجلة تضع حدًا لهذه الأزمة التي أنهكت المواطنين. فالشعوب تُقاس بمدى الاهتمام بإنسانها، والإنسان اليوم يصرخ من شدة المعاناة، منتظرًا من يسمع صوته ويشعر بألمه.
إلى المسؤولين... انظروا إلى وجوه الطلاب وهم يحاولون المذاكرة وسط الحر والظلام، وانظروا إلى المرضى وكبار السن الذين أنهكتهم درجات الحرارة المرتفعة، وانظروا إلى الأسر التي أصبحت تقضي لياليها في الشوارع بحثًا عن قليل من الهواء.
ارحموا هذا الشعب.
خففوا عن الناس.
فالتعب بلغ مداه، والناس لم تعد تحتمل المزيد.
وما يطلبه المواطن ليس كثيرًا... بل حقه في حياة كريمة، وحق أبنائه في التعليم، وحق المرضى في النجاة من حرارة لا ترحم.