حين يُقتل اقتصاد الوطن بقرار سياسي هكذا تحولت مصفاة عدن من أكبر منشأة تكرير في شبه الجزيرة في الخمسينات من القرن الماضي، التي كانت قلب ينبض بالطاقة واليوم تحولت إلى جثة هامدة منذ ٢٠١٥م. السؤال الذي يوجع كل جنوبي: لماذا تُترك أهم ثروة وطنية للموت البطيء؟ الإجابة ليست في العطل الفني، بل في دهاليز السياسة والمصالح.
الحقيقة أن القرار السياسي قبل العطل الهندسي منذ ٢٠١٧م، لم تعد المصفاة تكرر نفطاً، دورها اقتصر على استقبال الشحنات وتخزينها بأوامر حكومية، بينما تولت شركات خاصة استيراد وبيع المشتقات النفطية. سبق و أن تحدث بذلك رئيس اللجان النقابية بقوله بصراحة: "تشغيل المصفاة من عدمه قرار سياسي"، حتى محطة الكهرباء الخاصة بها - ١٥ ميجاوات متوقفة عمداً، بينما أُنجزت محطة بترومسيلة ٢٦٠ ميجاوات رغم أن قرار المصفاة سبقها، رئيس الوزراء في حينها اعترف: "هناك من يريد أن تتحول المصفاة إلى خزانات فقط"، هوامير النفط ومافيا المشتقات النفطية من المستفيد من موت المصفاة؟ هؤلاء يجنون أرباحاً خيالية من استيراد الوقود وبيعه بأسعار مرتفعة، بينما لو عادت المصفاة للتكرير سينهار احتكارهم، خزانات المصفاة نفسها صارت مخازن خاصة للتجار والحكومة، وعليها مديونيات متراكمة لم تُسدد، المصفاة التي بُنيت لتخدم المستعمرات البريطانية، وجأت ملكة المملكة المتحدة الراحلة اليزابيث لافتتاح هذا المشروع العملاق في أعرق مدن الاقتصاد العالمي عدن زهرة الشرق الأوسط، هل يعقل أن تتحول إلى مستودع خاص لرجال أعمال مقربين من مراكز النفوذ.
وللمعرفة كان يدور صراع بين دوائر النفوذ الرئاسة ضد الحكومة خلف الكواليس، وقد كانت المعركة شرسة على السيطرة عيّن موالين لطرف وعطل أي مشروع لتحديث المصفاة مع شركة صينية، بينما الأخرى تحاول استعادتها حتى رواتب الموظفين توقفت لأسباب سياسية النتيجة المصفاة صارت ورقة ابتزاز، الكهرباء تُقطع والمواطن يُعاقب والهدف إجبار الخصم السياسي على التنازل الثمن يدفعه المواطن، ففي جانب الاقتصاد خسائر بالمليارات تقديرها على الأقل بـ ١٤٠ مليون دولار شهرياً تُهدر على وقود مستورد كان يمكن تكريره محلياً، وفي الجانب الخدمات انقطاع الكهرباء في عدن مرتبط مباشرة بتعطيل محطة المصفاة رغم أنها تحتاج لتشغيلها إلى ٢٠ مليون دولار فقط، وفي الجانب السيادي بلد نفطي يستورد بنزينه من الخارج ويفقد آلاف فرص العمل.
مصفاة عدن لا تحتاج إلى معجزة لتشغيلها تحتاج إرادة سياسية فقط، ما تعانيه المصفاة هو صورة مصغرة لما يجري في الدولة كلها، حين تُقتل المصانع الوطنية بقرار لا تسأل عن أسباب الفقر والبطالة والظلام اسأل فقط من المستفيد؟
#مصفاة_عدن_قضية_وطن
#أعيدوا_تشغيل_المصفاة
#القرار_سياسي_وليس_فني