آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-01:39ص

ثمانية أعلام عربية في مونديال كأس العالم .. رايات متعددة وحلم واحد

الأربعاء - 10 يونيو 2026 - الساعة 11:22 م
محمد خالد الحسيني



حين تتحد الأحلام العربية على ملاعب المونديال، أصوات متعددة ونبض واحد، من أجل الحلم العربي الكبير.

من المحيط إلى الخليج، قلب عربي واحد .. يقف خلف ثمانية منتخبات، ليقول أن الحلم واحد .. إذا سقطت راية حملتها أخرى .. فهل سيكتب العرب التاريخ؟

لأول مرة في تاريخ كأس العالم، ترفع الأمة العربية سقف حضورها إلى مستوى غير مسبوق، بعدما نجحت ثمانية منتخبات عربية في حجز مقاعدها في مونديال 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

حدث استثنائي بكل المقاييس، ليس فقط لأنه الرقم الأكبر عربياً في تاريخ البطولة، بل لأنه يأتي في نسخة تاريخية أيضاً تشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.

المغرب، مصر، الجزائر، تونس، السعودية، قطر، العراق، والأردن، ثمانية أعلام عربية ستقتحم ميادين أمريكا الشمالية وهي تحمل معها أحلام الملايين وطموحات شعوب بأكملها، وكل منتخب منها وصل إلى هنا لأنه امتلك الإرادة والعزيمة والقدرة على تجاوز أصعب المحطات والتحديات.

في كرة القدم لا توجد منتخبات تأتي إلى كأس العالم من أجل الحضور الشرفي، كل فريق يَعْبُر إلى هذا المسرح العالمي لأنه يؤمن بحقه في المنافسة، ويؤمن بأن المستحيل ليس سوى كلمة تنتظر من يتحداها.

ولذلك فإن المنتخبات العربية الثمانية لا تدخل البطولة لتكمل العدد، بل تدخلها وهي تبحث عن الإنجاز وتصنع الفارق وتطارد الحلم الأكبر.

لكل منتخب أهدافه الخاصة وطموحاته المشروعة، ولكلٍّ جماهيره التي تنتظر منه نتيجة تليق بحجم التضحيات والجهود التي بُذلت للوصول إلى هذا الموعد التاريخي. ولهذا تعمل الأجهزة الفنية والإدارية واللاعبون على إعداد أنفسهم بأقصى درجات الجاهزية، لأن الفارق في البطولات الكبرى لا تصنعه الأمنيات، بل يصنعه العمل والانضباط والاستعداد.

صحيح أن مباريات كأس العالم تضع كل دولة تحت رايتها الخاصة، لكن الجماهير العربية تعرف جيداً كيف تتجاوز حدود الجغرافيا عندما يتعلق الأمر بالمونديال. فخلف كل منتخب عربي يقف شعبه، وخلف جميع المنتخبات العربية يقف وجدان عربي واسع يتمنى النجاح لكل من يحمل الراية العربية في هذا المحفل العالمي.

وكأن الراية لا تسقط بخروج فريق من المنافسة، بل تنتقل إلى من يواصل القتال، كل منتخب يغادر يترك خلفه أملاً جديداً يحمله منتخب عربي آخر، وكل انتصار يتحقق لأي فريق عربي يشعر به الملايين من المحيط إلى الخليج وكأنه انتصار لهم جميعاً.

ورغم وجود منتخبات عالمية تملك تاريخاً عريقاً وألقاباً لا تُحصى وإمكانات هائلة وخبرات متراكمة، فإن ذلك لا يمنح أحداً الحق في التقليل من قيمة المنتخبات العربية أو التقليل من فرصها.

فالإرادة لا تُقاس بعدد الألقاب، والطموح لا يُقاس بحجم التاريخ، وكثيراً ما صَنعت العزيمة ما عجزت عنه الحسابات والتوقعات.

العرب يملكون المواهب والمهارات والقدرات الفنية التي تؤهلهم للمنافسة.

ويكفي أن تنظر إلى أبرز نجوم المنتخبات العربية المشاركة لتدرك حجم الجودة الموجودة داخل هذه الفرق:

مصر: محمد صلاح

المغرب: أشرف حكيمي

الجزائر: رياض محرز

السعودية: سالم الدوسري

قطر: أكرم عفيف

تونس: إلياس السخيري

العراق: أيمن حسين

الأردن: موسى التعمري

هذه الأسماء ليست مجرد نجوم في منتخباتها، بل عناوين لطموحات كبيرة وأحلام أكبر، وعناصر قادرة على إلهام زملائها وقيادة فرقها نحو لحظات تاريخية لا تُنسى.

لقد وصل الجميع إلى هذه المرحلة بفضل الإرادة والعزيمة، وهما السلاحان اللذان يجب أن يبقيا حاضرين حتى صافرة النهاية. فالمنتخبات العربية تعرف جيداً حجم الصعوبات التي تجاوزتها، وتعرف كم كان الطريق طويلاً وشاقاً قبل الوصول إلى هذا الموعد العالمي.

واليوم حان وقت قطف الثمار، حان وقت أن يدخل العرب المونديال بعقلية المنافس لا بعقلية المتفرج، وبثقة من يعرف لماذا وصل إلى هنا، وكيف وصل، وما الذي قدمه من تضحيات حتى يقف بين الكبار.

مونديال 2026 ليس مجرد مشاركة عربية تاريخية بأرقام غير مسبوقة، بل فرصة لإثبات الحضور وصناعة الفارق وكتابة فصل جديد من فصول كرة القدم العربية.

والرسالة واضحة .. لا أحد سيمنحك مكانك بين الكبار .. عليك أن تنتزعه بنفسك.


محمد خالد الحسيني