آخر تحديث :الخميس-11 يونيو 2026-02:46م

في نتائج الإفراط والتفريط

الخميس - 11 يونيو 2026 - الساعة 01:43 ص
د. عوض احمد العلقمي


خرجت مساء هذا اليوم نحو سوق الحاضرة ، وجدت الشارع مظلما ، بحثت عن صالون الحلاقة ، فلم أهتد إليه إلا بعد يأس ؛ لأن لوحة الإرشاد المعلقة على بابه غير مضاءة ، وبه من الداخل مصباخ صغير لا يكاد يرى بالعين المجؤدة .


بعد ذلك توجهت نحو سوق الحاضرة ، والظلام يطوقني من الجهات كلها ، إلا ما كان من إضاءة المركبات العابرة ، تفاجأت بالعشرات من الشباب يدفعون الصخور الاسمنتية نحو خط سير المركبات ، سألت أحدهم ، لماذا تقطعون خط السير يا بني ؟ أجاب : لعل اللصوص يغادرون هذه البلاد ، ويدعوننا وشأننا ، واصلت السير راجلا نحو بغيتي ، وإذا بآخرين من الشباب يحرقون الإطارات على قارعة الطريق ، استوقفت أحدهم وسألته ، لماذا تفعلون هذا يابني ؟ أجاب إجابة تكاد تتطابق مع سابقتها .


عند ذلك واصلت السير حتى وجدت شيخا مسنا ينظر لتلك الأفعال بشيء من الريبة والتعجب ، ما جعلني أبادره بالتحية ، ثم سألته ، كيف ترى ما يجري يا شيخنا الجليل ؟ قال : هذه نتيجة طبيعية لكل من ينسلخ عن مجتمعه ، ويفرط في وطنه ، ويتنازل عن عزته وكرامته ، تجده يفقد حريته ، ويصبح عبدا رخيصا لا قيمة له ، فما علينا إلا أن نشكر أسيادنا في الجوار ؛ إذ قدموا لنا درسا شاملا وكاملا ، لمن أراد أن يفهم معاني البيع والشراء ، ودلالات الربح والخسارة ، عندما يسترخص بيع وطنه ، ويفرط في أرضه وعرضه .