بقلم / عادل القباص
في زمنٍ تتسابق فيه المؤسسات الصحية حول العالم للبحث عن الكفاءات الطبية النادرة ، يبرز اسم الدكتور مبخوت حسن بن معروف كواحدٍ من النماذج الإنسانية المشرقة التي تؤكد أن الطب ليس مجرد مهنة ، بل رسالة سامية عنوانها الرحمة والعطاء وخدمة الإنسان أينما كان.
فخلال إجازته السنوية القادمة من دولة الكويت الشقيقة ، لم يختر الدكتور مبخوت الراحة والاستجمام، بل آثر أن يجعل من إجازته محطةً للعطاء الإنساني في مسقط رأسه بمحافظة شبوة، مجسدًا أسمى معاني الوفاء والانتماء والمسؤولية المجتمعية.
وخلال فترة وجيزة ، تمكن أخصائي جراحة الأطفال والمواليد من معاينة أكثر من مائة طفل ، وإجراء عشرين عملية جراحية ناجحة ، مقدّمًا خدماته الطبية بتكاليف رمزية وتسهيلات كبيرة ، في خطوة إنسانية لاقت إشادة واسعة من مختلف الأوساط الطبية والاجتماعية ، وأسهمت في التخفيف من معاناة عشرات الأسر التي كانت تواجه أعباء مالية وصحية كبيرة.
إن ما قام به الدكتور مبخوت حسن بن معروف لا يُعد حدثًا عابرًا، بل نموذجًا حضاريًا يعكس الصورة الحقيقية للكفاءات الشبوانية التي أثبتت حضورها وتميزها في مختلف دول العالم ، وظلت رغم نجاحاتها المهنية مرتبطة بوطنها وأهلها، تسهم في خدمتهم كلما سنحت الفرصة.
وقد جاء تكريمه من قبل مستشفى الشفاء وعيادات الأولى بمدينة عتق تتويجًا مستحقًا لمسيرة إنسانية متميزة ، حيث مُنح "درع الوفاء" تقديرًا لعطائه النبيل وجهوده الطبية والإنسانية ، بحضور نخبة من القيادات الأكاديمية والطبية، يتقدمهم نائب رئيس جامعة شبوة الدكتور خالد خميس بن سريع ، ومدير مستشفى الشفاء الدكتور علوي العنبري ، ونائبه الدكتور حسين دعدع واستشاري أمراض العيون الدكتور نبيل صالح نصران ، وعدد من الشخصيات الطبية والاجتماعية.
وتحمل هذه المبادرة رسالة مهمة مفادها أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية هو الخيار الأمثل لبناء منظومة صحية قوية ومستدامة، فالأطباء أبناء الوطن يمتلكون الخبرة والكفاءة والقدرة على إحداث الفارق، خصوصًا في أوقات الأزمات والاحتياجات الطارئة ، وبما يحقق جودة الخدمة ويخفف من تكاليف الاستقدام والتعاقد الخارجي.
لقد جسّد الدكتور مبخوت بن معروف صورة الطبيب الإنسان، الذي جعل من علمه جسرًا للأمل ، ومن خبرته وسيلة لتخفيف الألم ، ومن نجاحه المهني منصة لخدمة مجتمعه. وهي مواقف عظيمة تبقى خالدة في ذاكرة الناس، وتؤكد أن الإنسانية هي أعظم الأوسمة التي يمكن أن يحملها الطبيب في مسيرته.
فكل التحية والتقدير للدكتور مبخوت بن معروف ، الذي استحق عن جدارة أن يُلقب بـ"طبيب الإنسانية"، وأن يكون مصدر فخر لمحافظة شبوة واليمن عامة، ونموذجًا مضيئًا للكفاءات الوطنية التي تزرع الأمل وترسم الابتسامة في وجوه الأطفال وأسرهم.