آخر تحديث :الجمعة-12 يونيو 2026-02:17ص

مأرب بين الزيارة الدبلوماسية والفرصة التنموية الضائعة: قراءة في زيارة السفير الألماني

الخميس - 11 يونيو 2026 - الساعة 09:03 م
أ. حسين صالح التام


بقلم أ/حسين صالح التام


لم تكن زيارة السفير الألماني إلى محافظة مأرب حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل حملت في ظاهرها دلالات سياسية وإنسانية مهمة، عكست حضورًا مسؤول دولي في محافظة ذات ثقل استراتيجي وإنساني داخل اليمن. فكون ألمانيا لاعبًا رئيسيًا في مجموعة العشرين يمنح أي تواصل معها قيمة إضافية كان يمكن توظيفها بشكل أوسع.


زيارة لافتة… لكن في إطار محدود

شملت الزيارة عددًا من المحطات الميدانية، أبرزها مخيمات النازحين، وبرنامج “مسام” لنزع الألغام، إضافة إلى لقاءات في المجمع الحكومي، واجتماعات محدودة مع بعض ممثلي منظمات المجتمع المدني، إلى جانب زيارة جامعة إقليم سبأ، ولقاءات مع عدد محدود من الشخصيات المحلية.

ورغم أهمية هذه التحركات من حيث الرسالة الإنسانية والإعلامية، إلا أنها بقيت في إطارها التقليدي، دون الانتقال إلى مستوى أعمق من الشراكة أو فتح ملفات استراتيجية قابلة للبناء المستقبلي.


زيارة إيجابية… بلا استثمار كافٍ

لا يمكن إنكار أن الزيارة في حد ذاتها خطوة إيجابية، كونها تعكس اهتمامًا دوليًا بالمحافظة، إلا أن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف استثمارها مسبقًا عبر إعداد برنامج حواري وتنموي أكثر عمقًا.

فكان يمكن أن تتحول الزيارة إلى منصة نقاش حقيقية حول ملفات محورية، مثل:

التعاون الاقتصادي والتنمية المحلية وتمويل بعض المشاريع في هذة الجوانب.

التعليم العالي والبحث العلمي

بناء القدرات المؤسسية والإدارية

دعم القطاعات الإنتاجية والخدمية

والاستفادة من الخبرات والمعرفة الألمانية

لكن ما ظهر على الأرض أقرب إلى زيارة تعريفية وإنسانية، أكثر من كونها زيارة شراكة وتخطيط.

ويُشار إلى أن الدعوة وتنسيق الزيارة – بحسب ما تردد – جاءت من الجانب اليمني، ما يحمّل الجهات المنظمة مسؤولية أكبر في صياغة برنامج يرتقي إلى مستوى الحدث.


فرصة أكاديمية ضائعة

من أبرز ما كان يمكن أن يمنح الزيارة بعدًا مختلفًا، تنظيم فعالية أكاديمية داخل جامعة إقليم سبأ، في صورة محاضرة أو ندوة بعنوان:


“الحكم الاتحادي في ألمانيا: تجربة دولة نجحت في توحيد السلطة وتوزيع الصلاحيات”

كان من الممكن أن تفتح هذه الفعالية بابًا مهمًا للنقاش حول:

تجربة ألمانيا في بناء الدولة بعد الوحدة

توزيع السلطة بين المركز والأقاليم

آليات صنع القرار في النظام الاتحادي

مشاركة المجتمع في السلطة والثروة والتمثيل

وهي موضوعات ذات صلة مباشرة بالنقاش اليمني حول شكل الدولة وإدارة الحكم المحلي.


من زيارة بروتوكولية إلى شراكات محتملة

الزيارة كانت يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لتصورات تعاون أوسع، في مجالات مثل:

تطوير قطاع النفط والإنتاج

مشاريع إدارة وتدوير المخلفات الصلبة

دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية

برامج تدريب وبناء قدرات للمؤسسات المحلية

هذه ليست مشاريع جاهزة، لكنها كانت ستشكل أرضية أولية لأفكار قابلة للنقاش والتطوير.


خاتمة: الفرص لا تُقاس بوجودها بل بقدرتنا على استثمارها

تكشف هذه الزيارة عن حقيقة أوسع من الحدث نفسه؛ فالعالم مليء بالفرص، لكن الفارق الحقيقي بين دولة وأخرى، أو مؤسسة وأخرى، هو القدرة على تحويل الحدث إلى مسار عمل.

هناك من يتعامل مع الزيارات الدولية كحدث إعلامي ينتهي بصورة وخبر، وهناك من يحولها إلى بوابة لتأسيس شراكات طويلة المدى.

وفي حالة مأرب، يبدو أن الفرصة كانت أكبر من أن تُختصر في برنامج زيارة، وأوسع من أن تُستهلك في إطار بروتوكولي محدود.