آخر تحديث :الجمعة-12 يونيو 2026-02:17ص

عدن تحترق .. وكأس العالم ينطلق

الخميس - 11 يونيو 2026 - الساعة 09:48 م
فؤاد العوسجي


فؤاد العوسجي


في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو ملاعب كرة القدم العالمية وتستعد الجماهير لمتابعة أعظم حدث رياضي يجمع الشعوب تحت راية المنافسة والسلام بطولة كأس العالم.. تعيش مدينة عدن واقعاً مختلفاً تماماً واقعاً يثقل كاهل المواطنين بالمعاناة اليومية، ويجعل الحديث عن الفرح والاحتفالات ترفاً بعيد المنال..


عدن العاصمة المؤقتة للبلاد تحترق تحت وطأة أزمات متلاحقة صيف لاهب وانقطاعات طويلة للتيار الكهربائي وارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات، وتدهور اقتصادي ينعكس على حياة الناس الذين باتوا يقضون ساعات النهار والليل في مواجهة الحر الشديد والظروف المعيشية القاسية..


بينما تنفق دول العالم مليارات الدولارات على تطوير الملاعب واستضافة البطولات العالمية يجد المواطن العدني نفسه منشغلاً بالبحث عن أبسط مقومات الحياة ماء وكهرباء ودواء وراتب يكفي لسد احتياجات أسرته فالمعركة اليومية هنا ليست على أرضية ملعب أخضر، بل في مواجهة واقع يزداد صعوبة يوماً بعد آخر..


المفارقة المؤلمة أن عدن كانت يوماً مدينة للحياة والثقافة والرياضة واحتضنت فعاليات ومنافسات رياضية عديدة وكانت نموذجاً للمدينة المدنية النابضة بالحيوية أما اليوم فقد أصبحت أخبار الأزمات والخدمات المنهارة تطغى على كل شيء حتى باتت معاناة المواطنين هي العنوان الأبرز في تفاصيل الحياة اليومية..


لا أحد يرفض أن يفرح العالم بكأس العالم أو بأي مناسبة رياضية كبرى فالرياضة لغة تجمع الشعوب وتمنح الناس الأمل لكن المؤلم أن أبناء عدن يشاهدون هذه الاحتفالات من خلف شاشات تنطفئ بسبب انقطاع الكهرباء أو في أجواء خانقة تجعل متابعة مباراة كرة قدم حلماً بسيطاً يصعب تحقيقه..

إن ما تحتاجه عدن اليوم ليس مجرد حلول إسعافية مؤقتة بل رؤية حقيقية تنقذ المدينة من دوامة الأزمات المتكررة وتعيد إليها مكانتها التي تستحقها.. فمدينة بهذا التاريخ وهذا الثقل الوطني لا ينبغي أن تظل رهينة الإهمال والمعالجات الترقيعية..


وبينما ينطلق كأس العالم وسط الأضواء والأهازيج، تبقى عدن تبحث عن بطولة من نوع آخر بطولة تنتصر فيها الخدمات على الفشل، والتنمية على التدهور، والأمل على المعاناة عندها فقط سيكون لأبناء المدينة نصيب حقيقي من الفرح الذي يحتفل به العالم..