أَوْشَكَتْ كُلُّ مَعَانِي الْعَرَبِ عَلَى النَّفَاذِ، كَتَبْتُ بِكُلِّ أَلْوَانِ الطَّيْفِ وَمُرَاوَغَةِ الذِّئَابِ لِأَصِلَ إِلَى كُلِّ مَنْ يَعِيشُ بِهَذَا الْوَطَنِ لِيَسْتَجِيبَ لِكَلِمَاتِي وَلَوْ بِهَمْسِ الذُّبَابِ!
وَطَنٌ بَالَتْ عَلَى فُرُشِهِ الْكِلَابُ، فَلَا يُوجَدُ جِيلٌ مُنْذُ نَشْأَتِهِ إِلَّا وَعَاشَ قِصَّةَ حَرْبٍ كُلَّ خَمْسِ سَنَوَاتٍ عِجَافٍ، تَتْلُوهُنَّ خَمْسٌ أُخْرَى عِجَافٌ؛ كَبُطُولَةِ كَأْسِ عَالَمٍ يَمَنِيَّةٍ! لِيَتَبَادَرَ إِلَى ذِهْنِي: هَلْ قِلَّةُ الْحِكْمَةِ وَالْفِطْنَةِ وَالدَّهَاءِ فِي رِجَالٍ هُمْ قَاطِنُوهُ؟ لِمَاذَا وَكَيْفَ وَطَنٌ تَعِيسٌ تُلَاحِقُهُ أَرَاذِلُ الْقَوْمِ، وَتُكَبِّلُهُ بِالتَّدَاوُلِ أَقْوَامٌ لِتَسْتَحْوِذَ عَلَيْهِ سِيَادَةً، وَتَفْرِضَ أَمْرَهَا فِيهِ بِكُلِّ إِرَادَةٍ دُونَ خَجَلٍ؟!
أَظُنُّ أَنَّ كُلَّ هَذَا الْعَالَمِ دَاسَ كَرَامَةَ هَذَا الْوَطَنِ؛ الْفُرْسُ، وَالرُّومُ، وَالْأَحْبَاشُ، وَالْبُرْتُغَالِيُّونَ، وَالْأَتْرَاكُ، وَالْمَجُوسُ، وَالرُّوسُ، وَالصَّهَايِنَةُ، وَالْأَمْرِيكَانُ، حَتَّى قَوْمُ الْجَلِيلَةِ وَجَسَّاسٍ! نَعَمْ، الْجَمِيعُ نَالَ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَلَكِنَّ السَّبَبَ لَيْسَ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ أَنَّهُ يَمْتَلِكُ الْمَوْقِعَ الْجِيُوسِيَاسِيَّ، لَا لَا.. وَلَكِنْ لِأَنَّ الضَّغِينَةَ غُرِسَتْ فِي جَبِينِ كُلِّ طَوَائِفِهِ، فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَتَمَنَّى زَوَالَ الْأُخْرَى!
فَهَلْ لِهَذَا الْوَطَنِ شَرَفٌ يُصَانُ وَلَوْ فِيمَا تَبَقَّى مِنَ الزَّمَانِ؟ وَهَلْ لِلْوَطَنِ حُكَمَاءُ؟!