آخر تحديث :الجمعة-12 يونيو 2026-04:42م

على ظهر التعميم يا محافظ

الجمعة - 12 يونيو 2026 - الساعة 10:36 ص
سمية القارمي


أصبحت بعض مكاتب ومؤسسات الدولة في عدن تتخذ من التعميمات الصادرة عن السلطة المحلية ذريعة للتقاعس عن أداء واجباتها وتقديم خدماتها للمواطنين ومنظمات المجتمع المدني، حتى في أبسط المعاملات والإجراءات التي لا تتطلب قرارات استثنائية أو توجيهات خاصة.


فالمواطن الذي يقصد هذه المكاتب لإنجاز معاملة أو الحصول على خدمة يُفاجأ بردٍ متكرر: "هناك تعميم من المحافظ"، دون توضيح لمضمونه أو مدى ارتباطه بالخدمة المطلوبة.


ولا يقتصر أثر هذا الواقع على المواطنين فحسب، بل يمتد إلى منظمات المجتمع المدني التي تواجه صعوبات متزايدة في تنفيذ الأنشطة الإنسانية والثقافية والتوعوية. فبدلاً من أن تجد الدعم والتسهيل من الجهات المختصة، تصطدم بإجراءات معقدة وموافقات متعددة تؤخر العمل وتحد من أثره المجتمعي.


إن استمرار هذا النهج ينعكس سلباً على مصالح الناس، ويخلق بيئة خصبة للبيروقراطية، خصوصاً عندما تتحول التعميمات من أداة لتنظيم العمل إلى مبرر لتعطيله.


يا محافظ عدن،


إن وظيفة مؤسسات الدولة تتمثل في خدمة المواطنين وتيسير معاملاتهم، لا في زيادة الأعباء الإدارية عليهم. فتعثر الإجراءات اليومية يؤثر في النشاط الاقتصادي والاستثماري والخدمي، ويضاعف من معاناة المواطنين في ظل الظروف الراهنة.


لقد عُرفت التعميمات الإدارية بأنها وسيلة لضبط الأداء وتحسينه، إلا أن الإفراط في استخدامها، أو التوسع في تفسيرها، أدى إلى إضعاف قدرة بعض المؤسسات على ممارسة اختصاصاتها بصورة طبيعية، الأمر الذي انعكس مباشرة على مستوى الخدمة العامة.


ويظل التساؤل مشروعاً: هل تتوافق هذه الممارسات مع فلسفة قانون السلطة المحلية القائم على توزيع الاختصاصات وتمكين الجهات التنفيذية من أداء مهامها وفقاً للقانون؟


فالمحافظ، بحكم موقعه، يتولى الإشراف والتنسيق والرقابة على الأجهزة التنفيذية، لكنه لا يحل محلها في ممارسة اختصاصاتها الأصلية. وعندما تصبح المؤسسات غير قادرة على اتخاذ قراراتها الإدارية المعتادة أو الاستجابة للأنشطة المجتمعية ضمن نطاق صلاحياتها، فإن ذلك يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بمبدأ اللامركزية الإدارية الذي أُنشئت السلطة المحلية لتحقيقه.


إن تقييد صلاحيات المؤسسات وربط أعمالها بالموافقات المسبقة لا يؤدي فقط إلى إبطاء الإنجاز، بل ينعكس أيضاً على المشاريع الإنسانية والثقافية والتنموية التي تحتاج إليها عدن في هذه المرحلة.

وإذا كانت هناك اختلالات أو تجاوزات، فإن معالجتها تكون عبر الرقابة والمساءلة وتقييم الأداء، لا من خلال تعطيل الاختصاصات أو الحد من قدرة المؤسسات على القيام بأدوارها.


فالدولة القوية تُبنى بمؤسسات فاعلة، والمؤسسات الفاعلة تحتاج إلى صلاحيات واضحة ومسؤوليات محددة، بما يضمن خدمة المواطنين وتحقيق المصلحة العامة.


لكن إذا كان حرص سياده المحافظ على أداء بعض المدراء المعينين بغير كفاء وثم تعيينهم بمحسوبيه ماذنب المواطن لابد من تغييرهم وتعيين الكفاءات ومن يصنعون الفرق وأصحاب قرار لإفساد والاتعطيل


ويبقى السؤال:


هل جاءت هذه التعميمات لتعزيز كفاءة العمل وتحسين مستوى الخدمات، أم أنها تحولت إلى عائق يحد من فاعلية المؤسسات ويؤخر مصالح المواطنين؟