آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-02:08م

غلطة الشاطر بعشر.. القعقاع في القاع

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 11:10 ص
فؤاد العوسجي


فؤاد العوسجي


قالوا قديماً: "غلطة الشاطر بعشر"، وهي حكمة تختصر كثيراً من المواقف التي يدفع الإنسان ثمنها غالياً عندما يستهين بالخطر أو يبالغ في الثقة بنفسه وهذه العبارة تنطبق اليوم بكل أسى على قصة الشاب المعروف بلقب القعقاع أبو عنتر، الذي انتهت حياته في حادثة مأساوية هزت أبناء مديرية دمت بمحافظة الضالع..


كان القعقاع معروفاً بحبه للمغامرة والقيام بحركات بهلوانية واستعراضية في أماكن وعرة وخطرة ساعياً لإثارة إعجاب المتابعين والحاضرين لكن المغامرة هذه المرة لم تكن كسابقاتها، فقد اختار مكاناً شديد الخطورة في حفرة حرضة دمت ذلك الموقع الذي يتطلب أقصى درجات الحذر والتجهيزات الخاصة لضمان السلامة.


ورغم خطورة المكان أقدم الشاب على تنفيذ حركات استعراضية دون استخدام أدوات الأمان أو وسائل الحماية اللازمة معتمداً على خبرته وثقته بنفسه غير أن لحظة واحدة كانت كافية لتغيير كل شيء، إذ فقد توازنه وسقط في الحفرة لينتهي المشهد المثير الذي كان يسعى إليه إلى فاجعة مؤلمة أودت بحياته..


لقد كانت تلك كما يصفها كثيرون غلطة العمر.. الغلطة التي لم تمنحه فرصة أخرى لتصحيحها، وكلفته أغلى ما يملك: حياته فكم من مرة نجا الإنسان من الخطر وكم من مغامرة مرت بسلام لكنه ينسى أن الخطأ الواحد قد يكون الأخير..


إن قصة القعقاع ليست مناسبة للشماتة أو السخرية، بل درس قاس ورسالة لكل الشباب الذين ينجرفون خلف حب الظهور أو البحث عن الشهرة من خلال المخاطرة بأرواحهم. فالحياة أثمن من أن تُعرض للخطر من أجل لقطة عابرة أو إعجاب مؤقت، والسلامة ليست جبناً كما يظن البعض، بل هي عنوان الحكمة والمسؤولية..


رحل القعقاع أبو عنتر، وبقيت قصته شاهدة على حقيقة لا تتغير: أن التهور قد يمنح صاحبه لحظات من الإثارة، لكنه قد يسلبه العمر كله في لحظة واحدة.. رحم الله الفقيد وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وجعل من هذه الحادثة المؤلمة عبرة لكل من يستهين بالمخاطر ويعتقد أن الحظ سيبقى إلى جانبه دائماً..