لم يكن الثالث عشر من يونيو 1974 مجرد تغيير سياسي عابر بل كان لحظة فارقة استعاد فيها اليمن بوصلته الوطنية بقيادة الشهيد المقدم إبراهيم الحمدي جاءت ثورة التصحيح لتعلن أن الوطن أكبر من المصالح الضيقة وأن الدولة يجب أن تكون في خدمة المواطن لا في خدمة مراكز النفوذ.
خلال سنوات قليلة شهد اليمن نهضة استثنائية تمثلت في بناء المدارس وشق الطرقات وتوسيع المشاريع الخدمية وتعزيز دور التعاونيات الشعبية وترسيخ قيم النزاهة والانضباط والمسؤولية. وأثبتت تلك المرحلة أن الإرادة الصادقة قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة في زمن قصير.
كان مشروع الحمدي مشروع دولة حديثة تقوم على المؤسسات والعدالة والكفاءة والسيادة الوطنية. ولهذا اصطدم المشروع بمصالح قوى اعتادت الاستفادة من الفوضى والامتيازات والنفوذ كما أثار القلق لدى كل من لم يكن يرغب في رؤية يمن قوي ومستقر وقادر على اتخاذ قراره الوطني المستقل.
خافوا من نجاح الفكرة أكثر مما خافوا من الرجل نفسه لأن بناء الدولة الحقيقية يعني نهاية الفساد والمحسوبية وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية. فرحل الحمدي جسداً لكن مشروعه بقي حاضراً في وجدان اليمنيين.
واليوم وبعد عقود من ثورة التصحيح ما زال 13 يونيو يمثل رمزاً للأمل والإرادة الوطنية ويذكرنا بأن بناء الدولة ليس حلماً مستحيلاً بل مشروعاً يبدأ بالإخلاص للوطن.
سيبقى 13 يونيو يوماً وُلد فيه الحلم اليمني وستبقى سيرة إبراهيم الحمدي شاهداً على أن الرجال يرحلون أما المشاريع الوطنية الصادقة فتبقى حية في ذاكرة الشعوب.