آخر تحديث :الإثنين-15 يونيو 2026-11:17ص

لم يعد السؤال عن من أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه سؤالًا منطقيًا، ولا مجديًا.

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 02:12 م
محمد أحمد شيخ


أستهل حديثي بمقولة الرئيس *علي ناصر محمد* الخالدة،،،

ليست المشكلة في من أطلق الرصاصة الأولى، قالها عقب أحداث يناير 1986م، ليضع أصبعه على جوهر الأزمة،،،

فالانشغال بجلد الماضي يُعطّل بناء المستقبل،،،


واليوم، نكررها بوضوح:

ليس السؤال من أوصلنا إلى هذا الدرك هو السؤال المهم، فالإجابة عليه لن تطعم جائعًا، ولن تعيد سيادةً منتهكة، ولن تلمّ شتات وطن. بل صار هذا السؤال ذاته عقبةً تعرقل أي حل يطرحه المخلصون والغيورون على هذا الوطن،،،


ولم يعد التغني بحقبة مضت برفاهيتها أو بمتاعبها، بنجاح رموزها أو بإخفاقاتهم، يقدّم خطوة واحدة لانتشال البلاد من وضعها المأساوي الراهن،،،

نعم كنّا نستحضر الماضي، لكن ليس للمكايدات او البكاء عليه، بل *للاعتبار، ولاستخلاص العبر، وتصحيح الأخطاء التي رافقت كل مرحلة.*

ولكن، للأسف الشديد، تمكّن أعداء الوطن من تقويض ايجابيات تلك الحقب، وتوظيف سلبيات كل حدث وتحويلها إلى فخاخ تُجهض أي حل حاضر أو قادم، حتى وصلنا إلى نقطةٍ أُغلقت فيها جميع خطوط الرجعة بإحكام،،،


وصلنا إلى واقعٍ مرير ومخيف،،،

بلادٌ منتهكة السيادة، لا ندري ما نخشى

انخشى تدفق الآلاف من الأفارقة بلا ضابط، ولا نعلم الغاية من تكديسهم في أرضنا،،؟

ام نخشى أطماع دول الجوار بصحارينا الغنية بالنفط والمعادن واجتزازها،،؟

ام هيمنة الدول الكبرى التي تسرح وتمرح في برّنا وبحرنا وسمائنا، دون حسيب أو رقيب، ودون أدنى احترام لسيادتنا أو لأعرافنا وتقاليدنا،،،

اما الهيمنة على رموز البلاد وسلبهم القرار ومحاولات تركيع الشعب واذلاله فحدث ولا حرج،،،

ولله الرجوع والشكوى،،،

لقد كنّا ننادي ونناشد الى توحيد الصف الجنوبي، اما اليوم وبعد ان خسر الجنوبيون كل اوراق الضغط التي كانت لديهم، فلم يعد لدينا اليوم الا الحقيقة القاسية التي يجب ان نعترف بها ونتقبلها، وهي أن كل خيارات الحلول وخطوط الرجعة قد استُنفذت وضاقت بنا الارض بما رحبت ولم يعد أمامنا إلا خيارٌ واحدٌ لا ثاني له للخروج من هذه المأساة وهو:

*طيّ صفحة الماضي بكل ما فيها من إيجاب وسلب، وتوحيد الصف والكلمة والموقف من جبل صرفيت في المهرة، إلى باب المندب وعدن، ومن الوديعة، إلى صعدة والحديدة والمخا، لنقف على قلب رجلٍ واحد،،،*


بغير ذلك فلن نفلح. بل قد نُباد عن بكرة أبينا، ولن يرحمنا أحد لا المجتمع الدولي، ولا الأمم المتحدة، ولا الجامعة العربية.


ولا يفوتنا هنا ان نتقدم باعتذارٍ صادقٍ لسيادة الرئيس *علي ناصر محمد* الذي كان يقرأ المشهد بدقةٍ تفوق مستوى استيعابنا، وبعين سياسي حصيف ورجل دولةٍ يمتلك عصارة تجارب استلهمها من علاقاته وتجاربه مع زعماء العالم والاقليم والمنعطفات التي مرت بها البلاد، وقدحذّر مبكرًا، وقدّم مبادرات حلول كنّا نصفها بالانبطاح، ووصفها البعض بالخيانة. لكنها كانت قراءةً استراتيجيةً من قامةٍ دوليةٍ تعرف كيف تُدار خيوط اللعبة في مطابخ ودهاليز القوى الكبرى،،،

ولو اننا استوعبنا قراءته حينها، قد لا نكون وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم.