آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-06:10م

الدولة تصنعها الإنجازات لا الشعارات ..

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 02:16 م
د. هزم أحمد


اليمن......... أولاً

أرسل إلي صديقي العميد الخضر الشعوي معلومات عن أبرز المشاريع الكهربائية التي شهدتها محافظة عدن خلال العقود الماضية فوجدت نفسي أتوقف أمام حقيقة مهمة يجب أن يدركها الجميع وهي أن الشعوب لا تنهض بالشعارات ولا بالخلافات السياسية وإنما تنهض عندما تكون هناك دولة ومؤسسات وقيادات تضع خدمة المواطن فوق كل اعتبار

عندما ننظر إلى التاريخ نجد أن ما يبقى في ذاكرة الناس ليس أسماء المسؤولين بقدر ما تبقى المشاريع التي خدمتهم والإنجازات التي حسنت حياتهم فالطرق والكهرباء والمياه والتعليم والصحة هي اللغة التي يفهمها المواطن وهي المقياس الحقيقي لنجاح أي سلطة أو حكومة

لقد عانى اليمنيون سنوات طويلة من الصراعات والانقسامات والخطابات التي لم تضف إلى حياتهم أمناً ولا استقراراً ولا تنمية وأصبح من الضروري أن يغير المجتمع طريقة نظرته إلى العمل السياسي وأن يدرك أن حاجته الحقيقية ليست إلى مزيد من الصراعات بل إلى دولة قوية وعادلة قادرة على توفير الخدمات وحماية الحقوق وتحقيق التنمية

إن مفهوم الدولة لا يعني الأشخاص وإنما يعني المؤسسات التي تعمل لخدمة الجميع دون تمييز ويعني وجود خطط ومشاريع ورؤية للمستقبل ويعني أن يشعر المواطن بأن هناك من يفكر في معاناته ويسعى لتحسين ظروف حياته

ومن هنا فإن مسؤولية المواطنين لا تقل أهمية عن مسؤولية القيادات فالشعوب الواعية هي التي تميز بين من يقدم الإنجازات ومن يكتفي بالكلام وهي التي تمنح ثقتها لمن يعمل من أجل الوطن لا لمن يستثمر في الأزمات والخلافات

إن المرحلة القادمة تتطلب وعياً أكبر من الجميع فالأوطان لا تبنى بالعواطف ولا بالمزايدات وإنما تبنى بالعلم والعمل والإدارة الناجحة واحترام القانون ومحاسبة المقصرين وتشجيع المخلصين

فإذا أردنا مستقبلاً أفضل لأبنائنا فعلينا أن نختار مشروع الدولة لا مشروع الفوضى وأن نساند كل جهد يحقق التنمية والاستقرار وأن نجعل مصلحة الوطن فوق كل المصالح لأن الشعوب التي تختار الدولة تكسب المستقبل أما الشعوب التي تنشغل بالصراعات فإنها تخسر الوقت والفرص والأجيال

ولذلك فإن الواجب اليوم على كل مواطن أن يسأل ماذا قدم المسؤول للناس وماذا أنجز للوطن لا أن يسأل ماذا قال أو إلى أي جهة ينتمي فالدول تبنى بالإنجاز والعمل والنتائج الملموسة أما الشعارات وحدها فلا تضيء بيتاً ولا تبني مدرسة ولا تشغل محطة كهرباء ولا تصنع مستقبلاً للأجيال القادمة.