آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-06:10م

مساعي ناصر للسلام هل تتحول إلى غطاء لتمديد الحرب ؟

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 02:38 م
الخضر البرهمي


يمتلك الرئيس علي ناصر محمد رصيداً سياسياً يجعله مقبولاً لدى مختلف الأطراف الإقليمية والدولية والمحلية ، بدليل تجربته في حكم جنوب اليمن سابقاً التي اتسمت بالانفتاح الدبلوماسي وبناء مؤسسات الدولة ، وهو مايضفي على صوته اليوم وقار الرئيس الحكيم ، الذي يتسامى فوق الأحقاد والثارات السياسية الضيقة ، فالإشكالية ليست في المساعي ذاتها أو في طهارة مقاصد أبي جمال ، ولكن في البيئة السياسية العفنة التي قد تتحول عن المسار !


منذ اندلاع الأزمة اليمنية وموقف الرئيس ناصر لم يتغير ، ظل ثابتاً هادئاً رصيناً ومحذراً من مآلات الحرب عبر خطاباته ودعواته وكتاباته في الحفاظ على وحدة الصف اليمني وسيادته ، ولكن قد تتحول مساعيه دون رغبة منه إلى أداة تمنح أطراف الصراع وقت آخر وشرعية جديدة لإطالة أمد الحرب !


المشكلة الجوهرية التي لم يفهمها بعد أهل اليمن ، أن قرار الحرب والسلم لم يعد يمنياً خالصاً ، هناك أنابيب مصنعة هي التي تغذي بطانة الرحم من الداخل تتشابك وتتشابه فيها خطوط الإقليم والدول الكبرى ، وبالتالي قد تنعكس على أصالة الوطن والمواطن وعلى السلام الذي يقوده الرئيس علي ناصر محمد ، وتصطدم بجدار سميك من المصالح الجيو سياسية لبعض القوى التي ترى استمرار حالة السيولة السياسية في اليمن مصلحة استراتيجية لها ، مستخدمة المفاوضات والعم علي ناصر كغطاء فقط لتمطيط الوقت وتثبيت النفوذ الإجباري !


كثيراً ما حذر الساسة المحنكون من أن الركون إلى مسكنات سياسية أو هدن مؤقتة لاتعالج المشكلة ، ولكنها في الغالب تؤدي إلى إعادة إنتاج الحرب بشكل سلمي كما يتبناه في هذه الأثناء الرئيس ناصر ، لأن الأطراف المتصارعة تميل إلى تفكيك وزعزعة المبادرات وتأخذ من السلام مايخدم بقاءها وتترك مايؤسس لدولة حقيقية !


يجب ألا تظل مبادرات الرئيس ناصر مجرد مذكرات وأدبيات سياسية بل تحتاج إلى تجاوز النخب المستفيدة من الوضع الراهن وكذلك فرض الحل الشامل ، بدون ذلك ستستمر القوى المستفيدة من أمراء الحرب في استخدام عباءة السلام التي ينسجها كبار الساسة كستار دخاني يغطون به على مشاريعهم المستدامة في تمزيق البلاد وتمديد أمد الصراع !


وفي الأخير أقول ماقال زميلي الكاتب الكبير جمال لقم ، أن لايكون الرئيس ناصر شاهد زور أو يؤسس لفترة يختلط فيها الحابل بالنابل ، وأزيد على ماقال رفيقي لقم ، التاريخ لا يرحم والختام هو عنوان الكتاب ومن المؤلم أن يجازف ناصر بهذا الرصيد في أواخر عمره بمواقف لاتليق بتاريخه أو تؤسس لمرحلة مشبوهة ، وكما يقول الأثر العامي لايختمها بضفعة ، بعد عمر من السياسة والوقار ، فليترك خلفه ذكرى تحترم وتاريخ ، ولا يفتح باباً للٌعنات !