آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-06:10م

ما بين سبتمبر الأمس والمقاومة الوطنية اليوم.. وحدة الهدف في معركة الدفاع عن الجمهورية

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 04:12 م
العقيد عادل الهرش


لم يكن الصراع في اليمن يوماً مجرد تنافس سياسي عابر، بل كان على الدوام مواجهة مفتوحة بين مشروعين متناقضين: مشروع وطني جمهوري يسعى لبناء الدولة الحديثة القائمة على المواطنة والعدالة والتنمية، ومشروع رجعي كهنوتي يسعى لإبقاء اليمن أسيراً للتخلف والعزلة والاستبداد، مستفيداً من الانقسامات الداخلية والدعم الخارجي الذي يخشى قيام دولة يمنية قوية ومستقرة.


وعندما نستعرض صفحات التاريخ اليمني الحديث، نجد أن معظم المحطات الوطنية الكبرى تعرضت لمؤامرات ومحاولات إفشال ممنهجة.


منذ انتفاضة الدستور وثورة 1948 التي قادها الأحرار لإنهاء العزلة وإقامة دولة المؤسسات، مروراً بحركة المقدم أحمد يحيى الثلايا لتصحيح مسار الدولة وكسر احتكار السلطة سنة 1955،

انطلاق الثورة ليلية السادس والعشرون من سبتمبر 1962

وصولاً إلى ملحمة السبعين يوماً (1967-1968) التي جسدت أعظم صور الصمود الجمهوري في مواجهة الحصار والتآمر، كانت المؤامرة دائماً حاضرة، لكن الإرادة الوطنية كانت أكثر حضوراً.


لقد أدرك أعداء اليمن مبكراً أن قيام دولة مدنية حديثة يعني نهاية مشاريع الهيمنة والاستغلال، ولذلك عملوا على ضرب كل مشروع وطني ناشئ، مستخدمين المال والسلاح والإشاعات والانقسامات القبلية والسياسية والحزبية والمناطقية. غير أن التاريخ أثبت أن هذه المؤامرات قد تؤخر انتصار المشروع الجمهوري لكنها لا تستطيع إلغاءه أو القضاء عليه.


واليوم تتكرر الصورة ذاتها بأشكال مختلفة. فالمقاومة الوطنية التي خرجت من مشكاة ثورة 2 ديسمبر أواخر العام 2017 من اجل الدفاع عن الجمهورية واستعادة الدولة والنظام الجمهوري هاهي اليوم تواجه حملات سياسية وإعلامية متواصلة تستهدف تشويه دورها وتقليل منجزاتها وإثارة الخلافات داخل الصف الوطني. وهي حملات لا تختلف في جوهرها عن تلك التي استهدفت رواد الحركة الوطنية اليمنية عبر العقود الماضية.


ورغم كل التحديات، أثبتت المقاومة الوطنية أنها مشروع وطني يتجاوز الحسابات الضيقة، ويتمسك بثوابته الجمهورية، ويواصل بناء قدراته العسكرية والتنظيمية والسياسية في معركتها نحو العاصمة صنعاء من أجل استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.


لقد نجحت المقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح حفظه الله في الحفاظ على تماسكها واستمرار حضورها الميداني بشقية العسكري والسياسي رغم حجم الاستهداف الذي تعرضت له منذ تأسيسها.


إن الدرس الذي تقدمه لنا محطات التاريخ اليمني واضح لا لبس فيه: فعندما تتوحد الإرادة الوطنية تسقط كل الحسابات الصغيرة وتنتصر الجمهورية. وعندما ينشغل الوطنيون بالخلافات الجانبية، تجد قوى التآمر فرصتها للتمدد وإعاقة مسيرة التحرر والبناء.


ومن هنا فإن المسؤولية الوطنية تفرض على جميع القوى الجمهورية أن تدرك أن معركة اليوم ليست معركة فصيل أو منطقة أو حزب، بل معركة وطن بأكمله. فالجمهورية التي صمدت في حصار السبعين، وقدمت آلاف الشهداء دفاعاً عن مبادئها، تستحق من أبنائها اليوم أن يكونوا على قدر التحدي، وأن يلتفوا حول كل مشروع وطني صادق يسعى لاستعادة الدولة وحماية الهوية الوطنية.


لقد علمنا التاريخ أن المؤامرات تتكرر، لكن الجمهورية تبقى. وأن الأوطان لا تبنيها الأصوات المثبطة، بل تبنيها الإرادات الصلبة التي تؤمن بحق الشعوب في الحرية والكرامة والسيادة. وما المقاومة الوطنية إلا امتداد طبيعي لمسيرة النضال الجمهوري التي بدأت مع الأحرار الأوائل، واستمرت مع ثوار سبتمبر والمدافعين عن صنعاء، وستظل ماضية حتى يستعيد اليمن دولته ومؤسساته ويحقق تطلعات أبنائه في الأمن والاستقرار والتنمية...