آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-10:00م

مشروع "مجالس أبناء عدن": حين تلتقي مصلحة المواطن باستقرار الدولة

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 05:18 م
محمد غازي يوسف


بقلم: محمد غازي يوسف


في ظل التدهور المؤسف والمعاناة اليومية التي تعيشها عاصمتنا الحبيبة عدن، يأتي البيان الأخير الصادر عن "مجالس أبناء عدن" كشعاع نور يحمل رؤية واقعية وعقلانية لإنقاذ المدينة.


هذا المشروع المتمثل في "الحكم الذاتي المؤقت لمدينة عدن الاقتصادية" ليس مجرد حبر على ورق، بل هو خارطة طريق ممتازة ومسؤولة لعدة أسباب جوهرية.


تحت سقف الدولة وبضمانة الأشقاء

الميزة الأبرز في هذا المشروع والتي تجعله خياراً آمناً ومقبولاً، هي أنه *يعمل بالكامل تحت سقف الدولة*.


المشروع لا يدعو إلى الفوضى أو الانفصال عن الواقع الإداري، بل يطالب باتفاقية رسمية تُبرم مع الحكومة الشرعية وبضمانة الأشقاء في *المملكة العربية السعودية*.


هذا التأطير القانوني يمنح المشروع شرعية قوية ويطمئن الجميع بأن الهدف هو البناء لا الهدم.


توفير الخدمات وحق العيش الكريم

المواطن العدني أنهكته الأزمات، والبيان يضع يده على الجرح مباشرة؛ حيث يركز المشروع بشكل أساسي على **توفير الخدمات الأساسية والعيش الكريم**.


إعادة تشغيل *مصافي عدن* بأيدي كوادرها وخبراتها لحل معضلة الكهرباء والمحروقات.


توفير فرص عمل حقيقية للشباب وحوافز مالية عادلة لموظفي الدولة والأمن.


تحييد عدن عن الصراعات السياسية لتستعيد دورها كعاصمة اقتصادية وسياحية جاذبة للاستثمار.


صف واحد: إنهاء الفجوة بين المواطن والحكومة

إن أعظم ما سيحققه هذا المشروع هو تغيير المعادلة الحالية؛ فبدلاً من حالة الاحتقان والتباعد القائمة اليوم بين الشعب والسلطة، يسعى مشروع الحكم الذاتي المؤقت إلى **جعل المواطن والحكومة في صف واحد**.


عندما تدار عدن بكفاءة وأمانة من قبل أبنائها، وتخضع النفقات والتعيينات لرقابة مجتمعية صارمة (عبر الدورة المستندية الثلاثية المشتركة)، فإن ذلك سيرفع عن كاهل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي والتحالف العربي أعباءً ثقيلة.


سيتحول المواطن من موقع المطالب الغاضب إلى الشريك الفاعل في التنمية والاستقرار.


ختاماً

إن هذا المشروع "المؤقت والمزمن" لا يقف عائقاً أمام مسار السلام الشامل أو حل القضية الجنوبية، بل هو إسعاف أولي ضروري لمدينة لا تحتمل الانتظار. لقد حان الوقت لترك عدن لأبنائها لإدارتها بكفاءة واقتدار تحت مظلة الدولة، فالعيش الكريم والاستقرار هو المطلب الأساسي الذي يلتقي عليه الجميع.