آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-10:00م

تحولا مهما في العلاقة بين التكنولوجيا والجغرافيا السياسية ؟

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 06:33 م
د. يوسف سعيد احمد


لم يكن طرح أسبايس إكس أسهمها للاكتتاب العام حدثا ماليا عاديا حتى بمقاييس "وول ستريت " فقد بلغ عدد الاسهم 555.5 مليون سهم بسعر 135دولار للسهم مايمنحها تقييما يقارب 1.77ترليون دولار هذا الرقم حسب التقارير الإعلامية يضع الشركة في مصافي عمالقة الاقتصاد العالمي فالشركة اضخم من دولة بل واضخم من دول مجتمعة.

لكن ماهو المثير وهو موضوع هذه المقالة المثير :

أن شركة SpaceX التابعة لايلون ماسك استبعدت مستثمرين من الصين وهونغ كونغ من الاكتتاب التاريخي الذي بلغت قيمتة 75 مليار دولار ،وهو ماربطته التقارير بقيود أمريكية ترتبط بتصدير التكنولوجيا الحساسة والاعتبارات الأمنية لاسيما أن الشركة تعمل في مجالات الفضاء والاقمار الصناعية والدفاع .

لكن هل هذا الإجراء ضد الصين يعد دليل على افول العولمة المالية البعض يعتقد أن مايجري يصب في هذا الاتجاة ، لكن ربما الأصح هو أن العالم يشهد انتقالا من مرحلة العولمة المفتوحة الى مرحلة العولمة الانتقائية أو الجيو-اقتصادية ، حيث أصبحت اعتبارات الأمن القومي تتقدم على حرية حركة رؤوس الأموال في بعض القطاعات الاستراتيجية .

هناك بالفعل مؤشرات واضحة على هذا التحول إذ يجري تقييد الاستثمارات الصينية في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكية , فرض قيود أمريكية على تصدير الرقائق المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الصين .

وفي المقابل تسعى الصين من جهتها الى بناء منظومتها التكنولوجية والمالية المستقلة مع تزايد القلق بشأن زيادة المخاطر وضرورة إزالتها بدلا عن الاندماج الكامل بين الاقتصادين الامريكي والصيني .

هذه المخاطر دفعت الولايات المتحدة والصين إلى زيادة القيود المتبادلة وهو مايفضي في المحصلة الى بناء مناطق نفوذ مالية وتكنولوجية عالمية أكثر انفصالا مما كان عليه الحال خلال تسعينيات القرن الماضي .

من وجهة نظر اقتصادية أوسع ،فان هذه التطورات قد يكون أحد أبرز المؤشرات فيما حدث من تغيرات يلحظ على تشكل نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبة تقوده الولايات المتحدة من جهة والصين من جهة أخرى خلال العقد القادم وليس نظاما متعدد الأقطاب حسب مايتم تناولة في الأدبيات والرؤى الاقتصادية والسياسية.



13 يونيو 2016