آخر تحديث :السبت-13 يونيو 2026-10:00م

أبين تحت وطأة "الزحف الإسمنتي".. نداءٌ لإنقاذ السلة الغذائية وهويّة المدينة

السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 07:29 م
جمال صالح لهطل


بقلم جمال صالح لهطل الفضلي


تتعالى الأصوات في محافظة أبين، محذرةً من استمرار ظاهرة البناء العشوائي التي بدأت تلتهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة في عاصمة المحافظة. لم تعد هذه الظاهرة مجرد مخالفات فردية، بل تحولت إلى أزمة تهدد المخزون الاقتصادي الكبير لأبين، التي تُعد أرضاً زراعية من الطراز الأول.



وفي هذا السياق، يطالب المواطنون ومالكو المزارع محافظ المحافظة، الدكتور مختار الرباش، بالتدخل الفوري والحازم لوقف هذا العبث الذي يضرب العمق الزراعي للمحافظة. ويستند المطالبون في دعواتهم إلى قرار مجلس الوزراء الذي يُحرّم صراحةً البناء في الأراضي الزراعية، مؤكدين أن حماية هذه الأراضي ليست مجرد مطلب خدمي، بل هي "مهمة وطنية" بامتياز.

ويشكو المزارعون من اتساع رقعة البناء العشوائي التي تفتقر إلى أي مخططات معتمدة من قبل هيئة الإسكان والتخطيط الحضاري. ويشير المتضررون في زنجبار وضواحيها، خاصة في مناطق دهل أحمد والمناطق المحيطة بجنوب وشمال زنجبار، إلى أن هذا الزحف الإسمنتي يعيق التوسع الحضري السليم للمدينة، ويشوه جمالها، فضلاً عن كونه مخالفاً للأطر القانونية التي تشترط الحصول على موافقة وزارة الزراعة قبل أي تغيير في طبيعة الأرض.


إن صرخة أبين اليوم موجهة أيضاً إلى كافة الجهات المعنية؛ حيث يطالب الأهالي مدير مديرية زنجبار، إلى جانب مكاتب الزراعة، والأشغال، والكهرباء، والمياه، والبلدية، بالقيام بواجبهم المهني في التصدي لهذا الزحف. فالخلاصة التي يجمع عليها المواطنون هي أن أي رغبة في تحويل المزارع إلى مناطق سكنية يجب أن تخضع حصراً للتخطيط العمراني الرسمي وبموافقة وزارتي الزراعة والإسكان، لضمان عدم ضياع هوية أبين الزراعية وضمان التخطيط الحضاري المنظم للمدينة.


إن الحفاظ على الأراضي الزراعية ليس ترفاً، بل هو حفاظ على مقدرات الأجيال القادمة وهيبة الدولة. إن أبين تستحق أن تظل واحةً للجمال والإنتاج، لا أن تتحول إلى "غابة" من الكتل الإسمنتية العشوائية التي تشوه وجه المدينة وتعطل تنميتها. الأمل معقود على قرار حاسم ينصف المزارعين، ويضع حداً لهذا العبث قبل أن تتفاقم الخسائر التي لا تُعوض.