آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-07:13م

"حين ينتصر العناد ويُهزم الأطفال.. الوجه الخفي الموجع لقضايا الأحوال الشخصية".

الأحد - 14 يونيو 2026 - الساعة 02:37 م
أسامة عبدالاله الأصبحي


في أروقة محاكم الأحوال الشخصية تُكتب قصص مؤلمة لا يكون أبطالها الحقيقيون الزوج أو الزوجة، بل أطفال صغار وجدوا أنفسهم ضحايا لمعركة لم يختاروها. فحين يتحول الخلاف بين الأبوين إلى ساحة انتقام، يصبح الطفل أول من يدفع الثمن.

هناك من يستخدم الأبناء وسيلة للضغط أو العقاب، فيُحرمون من رؤية أحد والديهم، أو يُزج بهم في صراعات نفسية تفوق أعمارهم وقدرتهم على الفهم. وبين جلسات المحاكم وأوراق الدعاوى، تضيع طفولتهم ويكبر في داخلهم شعور مؤلم بالحرمان والانقسام.

إن انتهاء العلاقة الزوجية لا ينبغي أن يعني انتهاء المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه الأبناء. فالخلاف بين الكبار يجب أن يبقى بينهم، أما الأطفال فلهم الحق في الحب والرعاية والاستقرار بعيداً عن الخصومات.

الأطفال لا يحتاجون إلى أبوين منتصرين في المحكمة، بل يحتاجون إلى أبوين ينتصران لمصلحتهم. فكل كلمة كراهية تُقال أمامهم، وكل حق يُمنع عنهم، وكل عناد يُمارس باسمهم، يترك جرحاً قد يرافقهم سنوات طويلة.

وحين يعجز الكبار عن تجاوز خلافاتهم، يبقى السؤال المؤلم: ما ذنب طفل حُكم عليه أن يدفع فاتورة لم يشارك في صناعتها؟




بقلم.المحامي الدكتور/ أسامة عبدالاله سلام الاصبحي

رئيس مؤسسة العدالة للمحاماة والاستشارات والتدريب رئيس شبكة محامون ضد الفساد