اليمن اولاً ..
على امتداد العقود الماضية جربت مشاريع وشعارات كثيرة رفعت باسم الدين تارة وباسم الحداثة والعلمانية تارة أخرى لكن واقع الأمة الإسلامية ما زال يعاني من الانقسام والصراعات التي استنزفت طاقاتها وأبعدتها عن مسار التقدم إن المشكلة ليست في نقص الشعارات بل في غياب المشروع الجامع الذي يوحد الأمة حول قيم العلم والعمل والبناء
لقد أثبتت التجارب أن احتكار الحقيقة من قبل أي جماعة أو مذهب أو تيار لا يقود إلا إلى مزيد من الفرقة فالمشروع الذي تطرحه جماعة بعينها ليس بالضرورة هو الحل كما أن المشروع العلماني عندما قدم باعتباره المنقذ الوحيد لم ينجح في إنهاء أزمات المجتمعات العربية والإسلامية وبين هذا وذاك ضاعت الأمة في صراعات فكرية ومذهبية أبعدتها عن أولويات التنمية والنهوض
ولعل ما نراه اليوم من انقسامات يؤكد أهمية ما حذر منه النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الفتن وإثارة العداوات بين الناس فقد أشار الحبيب المصطفى إلى أن الشيطان يئس أن يعبد في جزيرة العرب لكنه لم ييأس من المحارشة بينهم وإشعال أسباب الفرقة والنزاع
إن الأمة لا تحتاج إلى مزيد من الخصومات بقدر حاجتها إلى بناء الإنسان وإحياء قيمة العلم والعمل فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجاً في جمع الناس على المشتركات وتجاوز أسباب الخلاف وأسس مجتمعاً يقوم على العدل والتعاون والأخوة
إن نهضة الأمم لا تتحقق بالشعارات ولا بالمزايدات الفكرية بل بالجامعات والمدارس ومراكز البحث والمؤسسات القادرة على إنتاج المعرفة وصناعة المستقبل فالعلم هو أساس القوة والعمل هو طريق التقدم والوحدة هي الضمانة الحقيقية لحماية الأوطان
إن دعوتنا اليوم يجب أن تكون دعوة إلى التلاقي لا التنافر وإلى البناء لا الهدم فالأمة قادرة على النهوض من جديد إذا تجاوزت خلافاتها الضيقة وقدمت مصلحة الوطن والإنسان على المصالح الحزبية والمذهبية
فلنجعل من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منارة نهتدي بها ولنعمل جميعاً من أجل بناء أوطان قوية ومجتمعات متماسكة يكون فيها العلم والعمل والإخلاص عنوان المرحلة القادمة فبالوحدة نبني وبالعلم نتقدم وبالعمل نصنع.