آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-07:13م

حين تثقل الروح بما لا يُقال

الأحد - 14 يونيو 2026 - الساعة 05:37 م
أ. سارة عبدالحكيم



ليس كل التعب يُرى، ولا كل الوجع يجد طريقه إلى الكلمات.

ففي هذا العالم أرواحٌ تمضي بين الناس بملامح هادئة، بينما تحمل في أعماقها ما تعجز الجبال عن حمله. أرواحٌ أرهقتها كثرة التفكير، وأثقلتها الأيام بما وضعت على أكتافها من هموم، حتى غدت تفتش عن لحظة سكون وسط ضجيج لا ينتهي.

هناك من يخوض معاركه بصمت، ويبتسم رغم ازدحام قلبه بالأسئلة، ويواصل السير رغم أن الطريق قد استنزف منه الكثير. لا لأنه لا يشعر بالتعب، بل لأنه اعتاد أن يؤجل انكساراته، وأن يخفي وجعه خلف ستارٍ من الصبر والكبرياء.


وما أقسى أن يجتمع على الإنسان ثقل الواقع، وضجيج الأفكار، وخيبة الانتظار، فيجد نفسه محاصرًا بألف سؤالٍ ولا جواب، وألف أمنيةٍ ولا سبيل إليها إلا الدعاء. عندها لا يعود الألم حدثًا عابرًا، بل حالةً تسكن الروح، وترافقها في يقظتها ومنامها.


ومع ذلك، ثمة شيء عجيب يبقى حيًا رغم كل شيء؛ ذلك الأمل الخافت الذي يرفض الانطفاء، وذلك اليقين الذي يتشبث بالسماء كلما ضاقت الأرض. فبعض القلوب، مهما أثقلتها الحياة، لا تزال تؤمن أن لله تدبيرًا أجمل من كل ما تراه العين، وأن خلف هذا الركام من التعب بابًا سيُفتح يومًا، وخلف هذا الصبر الطويل عوضًا يليق بكرم الله.


لعل أكثر الأرواح وجعًا هي تلك التي لم تتوقف عن الحلم رغم الخيبات، ولم تتوقف عن الرجاء رغم طول الانتظار. تلك التي تخفي دموعها في جوف الدعاء، وتخبئ أوجاعها في زوايا الصمت، وتمضي كل يوم وهي تتوكأ على يقينٍ واحد: أن الله لا ينسى القلوب التي صبرت، ولا يضيع أعمارًا أُنفقت في الاحتمال.


فما بين همٍّ يثقل القلب، وفكرٍ يستنزف العقل، وصبرٍ يطول مداه، تبقى السماء مفتوحة، ويبقى الرجاء حيًا، ويبقى عوض الله حقيقةً مؤجلة لا مستحيلة؛ يأتي في الوقت الذي يختاره الله، ليخبر الأرواح المتعبة أن كل ما مر بها لم يكن إلا طريقًا نحو الجبر.


سارة عبد الحكيم| ابنة الأمل وإن أثقلها التعب