آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-09:33م

هل ينجو الاتفاق الأمريكي الإيراني من نيران لبنان؟

الأحد - 14 يونيو 2026 - الساعة 07:33 م
محمد خالد الحسيني


اتفاق أمريكي – إيراني مرتقب وتصعيد إسرائيلي في لبنان .. هل ينجح مسار التهدئة أم تتعثر التسوية؟

تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات متسارعة تجمع بين مؤشرات انفراج دبلوماسي في الملف النووي الإيراني وتصعيد عسكري متزايد على الساحة اللبنانية، في مشهد يعكس حجم التعقيدات التي تحكم التوازنات الإقليمية.

فقد كشفت تسريبات وتصريحات لمسؤولين إيرانيين عن موافقة مبدئية من طهران على اتخاذ خطوات وُصفت بأنها من أبرز التنازلات النووية خلال السنوات الأخيرة.

وتشمل هذه الخطوات تخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، وتجميد الأنشطة النووية الحساسة وعدم توسيع البنية التحتية للبرنامج النووي طوال فترة المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.

كما تتضمن مسودة التفاهم التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية، على أن تُناقش الآليات الفنية والرقابية خلال مهلة تمتد إلى ستين يوماً تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

ورغم أن هذه الخطوات تمثل تراجعاً واضحاً عن أحد أهم أوراق القوة التي استخدمتها إيران في مواجهة الضغوط الغربية، فإن وصفها بالاستسلام الكامل يبدو مبالغاً فيه.

فطهران لم توافق على إخراج مخزونها من اليورانيوم إلى خارج البلاد، كما أن التفاهم المقترح يتضمن في المقابل حوافز اقتصادية وسياسية، أبرزها تخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية، والإفراج عن أموال مجمدة، والامتناع عن فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض.

وفي الوقت الذي تتقدم فيه المحادثات بين واشنطن وطهران، يتصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية بصورة لافتة.

فقد شهد جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت سلسلة من الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط تقارير عن استهداف قيادات في حزب الله وتوسيع نطاق العمليات الميدانية.

كما برزت اتهامات لبنانية لإسرائيل باستخدام مواد كيميائية ومبيدات عالية التركيز في المناطق الجنوبية، الأمر الذي دفع بيروت إلى تحركات دبلوماسية وشكاوى على المستوى الدولي.

هذا التصعيد دفع العديد من المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت إسرائيل تحاول التأثير على مسار التفاهم الأمريكي – الإيراني أو رفع كلفة أي اتفاق محتمل.

وتزداد هذه التساؤلات مع تصريحات مسؤولين إيرانيين، من بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي اعتبر أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يكشف عدم جدية الأطراف الأمريكية في توفير البيئة اللازمة لإنجاح الاتفاق، ويثير الشكوك بشأن الالتزام بمخرجاته مستقبلاً.

في المقابل، ترى أطراف أخرى أن التصعيد الإسرائيلي قد يكون محاولة لفصل الملف اللبناني عن المفاوضات النووية، وإيصال رسالة مفادها أن أي اتفاق مع إيران لن يحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية تجاه حزب الله وحلفاء طهران في المنطقة.

وبين مؤشرات التقدم في المفاوضات النووية والتصعيد العسكري المتواصل في لبنان، يبقى مستقبل الاتفاق الأمريكي – الإيراني رهناً بقدرة الطرفين على تجاوز العقبات التقنية والسياسية، وكذلك بمدى تأثير التطورات الميدانية على حسابات القوى الإقليمية.

وفي النهاية، يبدو أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق حقيقي .. فإما أن تنجح الدبلوماسية في تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق شامل يفتح الباب أمام مرحلة من التهدئة والاستقرار النسبي، وإما أن تؤدي التوترات العسكرية المتصاعدة إلى تعثر المسار التفاوضي وإعادة المنطقة إلى دائرة المواجهة المفتوحة.