الكتابة في الشأن اليمني ليست ترفا فكريا بل هي التزام اخلاقي وواجب وطني يفرض على المثقفين والاكاديميين ان يسهموا في ترسيخ فكرة الدولة والدفاع عن مؤسساتها وتطوير بنيتها من خلال تسليط الضوء على النماذج الادارية التي اثبتت كفاءتها خلال سنوات الحرب والانهيار ضرورة لا يمكن تجاهلها فالعقيد عبدالعالم القردعي نائب مدير جوازات مأرب احد ابرز هذه النماذج التي ظلت تخدم المواطن بصمت ومسؤولية بعيدا عن الضجيج الاعلامي والحسابات السياسية الضيقة.
تأتي الدعوات الشعبيه في مأرب الينا بايصال مطلبهم للمسؤولين تعيين العقيد القردي مديرا عاما لجوازات مأرب فعند بحثي المطول عن الرجل وجدت ان هذه المطالب لا تنطلق من اعتبارات شخصية او مجاملات وظيفية او سياسية بل من محددات مؤسسية واضحة يمكن تلخيصها في ثلاثة مرتكزات رئيسية كالتالي (1)الشرعية الانجازية (2)الكفاءة القيادية( 3)تعزيز ثقة المواطن بالدولة فمن خلال موقعه نائب مدير عام جوازات مأرب فقد اثبت العقيد القردعي قدرة عملية على ادارة مؤسسة تواجه ضغوطا استثنائية ناتجة عن التوسع السكاني والنزوح المستمر وتزايد الطلب على الخدمات ولم يكتف بإدارة الازمة بل حول التحديات الى استجابات ادارية فعالة حافظت على استمرارية الخدمة العامة كما نجح في تحقيق معادلة صعبة تجمع بين الالتزام بالقانون والمتطلبات الامنية وبين تسهيل الخدمات واحترام احتياجات المواطنين وهذه القدرة على الموازنة بين الانضباط الاداري والبعد الخدمي تمثل جوهر القيادة المؤسسية الحديثة وفي الوقت ذاته اظهر نموذجا للمسؤول القريب من المواطن دون الاخلال بهيبة النظام او مقتضيات القانون.
من منظور قانوني واداري بحت فان منطق المؤسسات يقتضي ان تمنح صلاحية القرار لمن اثبت قدرته على ادارة المسؤولية فاستمرار الكفاءة في مواقع محدودة الصلاحيات يحرم المؤسسة من الاستفادة الكاملة من خبراتها بينما يتيح التصعيد الوظيفي توظيف هذه الخبرة في اصلاحات اوسع واكثر استدامة وعليه فان تعيين العقيد عبدالعالم القردعي مديرا عاما لجوازات مأرب ليس ترقية شخصية ولا استحقاقا فرديا بل ضرورة مؤسسية تفرضها اعتبارات الاداء والكفاءة واستمرارية الخدمة العامة فالدول تبنى حين تصبح الكفاءة معيار التقدم وحين تنتقل المسؤولية الى من اثبتوا جدارتهم في الميدان لا الى من يمتلكون النفوذ او القدرة على الظهور .
صمت النخب عن ابراز الكفاءات الوطنية لا يقل خطورة عن الفساد الاداري ذاته فبناء الدولة لا يتحقق فقط بمواجهة الاخفاقات بل ايضا بالاعتراف بمن صنعوا الفارق وحافظوا على الحد الادنى من فاعلية المؤسسات في اصعب الظروف وهنا يبرز العقيد عبدالعالم القردعي نائب مدير عام مصلحة ظ والجوازات بمحافظة مأرب بوصفه نموذجا يستحق التقدير والتمكين فتعين الفكفائات في مواقع. الخدمه العامه امثال العقيد عبدالعالم ا قردعي ليس انصافا لهم كافرد فحسب بل هو استثمار في مستقبل المؤسسة والدولة معا