كل مرة نجلس مع أهلك أو أصحابك، يتكرر نفس المشهد: عيون مركزة في الشاشات، وأصابع تمرر دون تفكير، وضحكات باردة تختفي بمجرد أن ترفع رأسك من الجوال. التكنولوجيا التي كان المفترض أن تقربنا بعضنا لبعض، أصبحت اليوم حاجزًا يفصلنا عن حياتنا الحقيقية. لم نعد نسأل: هل نحن مدمنون؟ بل نسأل: كم سنة من أعمارنا نضيعها في انتظار إشعارات لا قيمة لها؟
نحن في حاجة حقيقية أن نرجع لحياة بسيطة: نظرة عين في عين، حديث طويل يريح القلب، أو كتاب نقرأه بتركيز. التكنولوجيا كانت في الأساس وسيلة تساعدنا، لكنها صارت عند كثير من الناس هي الهدف نفسه، تضيع الوقت وتسرق الأحلام.
إدمان الشاشات لم يبقنا منعزلين في بيوتنا فقط، بل تسبب أيضًا في فوضى كبيرة في النشر على الإنترنت. الناس تستهلك المحتوى وتنشره بدون وعي، وهذا يهدد مصداقيتنا كبشر ووعينا الجماعي.
هنا يأتي دور الزميل الصحفي عبد الفتاح العودي. كتب مقالًا نقديًا مهمًا، ربط فيه بين "تقدير الذات" وبين طريقة تعاملنا اليومي مع منصات النشر. حذرنا بوعي من خطورة النشر بدون مسؤولية، وكيف يؤذي صورة الإنسان وحضوره في المجتمع.
مقال العودي ليس مجرد رأي عابر، بل هو قراءة واعية ودعوة جادة لإعادة التفكير: لماذا ننشر؟ وأين حدود الحرية الشخصية والمسؤولية الأخلاقية؟ خاصة في زمن صارت فيه الكلمة والصورة هما وجهنا الأول أمام الآخرين.
شكرًا للزميل عبد الفتاح العودي على هذا الطرح اليقظ، الذي يضعنا أمام سؤال مهم: كيف نحمي عقولنا وسمعتنا في عالم الكل ينشر فيه دون توقف؟
لعله بداية الإجابة تكون بقرار بسيط وشجاع: أن نبتعد عن الشاشات ولو ساعة واحدة كل يوم، لنكتشف أن الحياة الحقيقية ما زالت جميلة خارج ضوء الشاشة الأزرق.